الحدود مع أيرلندا تضع بريطانيا في مفترق طرق البريكست

تكافح رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من أجل اقناع الاتحاد الأوروبي بوجهة نظرها حول مسألة الحدود الجمركية مع أيرلندا الشمالية والذي تزامن مع تمرير حكومتها لمشروع قانون داخل البرلمان يحدد الساعة الصفر للبريكسيت.
السبت 2017/11/11
مهمة معقدة قبل اجتياز الحواجز

لندن – رفضت بريطانيا اقتراحا من الاتحاد الأوروبي حول أيرلندا الشمالية ينصّ على بقائها في الاتحاد الجمركي للكتلة بعد البريكست وبرّرت موقفها لأنّه يفرض حدودا جديدة داخل حدودها.

وقدّم الاتحاد المقترح في اليوم الثاني من سادس جولة مفاوضات مع بريطانيا في بروكسل تجنبا للعودة إلى حدود رسمية مع أيرلندا.

والحدود الأيرلندية من المواضيع الثلاثة الرئيسية في مفاوضات الانفصال وينبغي أن تتفق لندن وبروكسل بشأنها قبل موافقة بروكسل على بدء مرحلة ثانية من المفاوضات بشأن العلاقات التجارية بعد بروكسل.

وفي وثيقة داخلية، يؤيد الاتحاد موقف دبلن التي ترى أنه ينبغي أن تواصل مقاطعة أيرلندا الشمالية البريطانية تطبيق قوانين السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي لتجنّب العودة إلى المراكز الحدودية على الحدود مع أيرلندا.

لكن بريطانيا قالت مرارا إنها تريد مغادرة السوق المشتركة والاتحاد الجمركي علما أنها لا تريد بالمثل العودة إلى “نقاط الحدود الماضية”.

ولم تعلّق دبلن على الوثيقة، لكن متحدثا باسم الحكومة الأيرلندية قال إن “الحل الأمثل هو في بقاء المملكة المتحدة داخل الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة. ولكن الأمر يعود إلى بريطانيا في نهاية المطاف”.

وتضمن السوق الموحدة الأوروبية حرية تنقل البضائع والخدمات والرساميل والأشخاص بين الدول الأعضاء، وتطبق القواعد نفسها على الشركات.

أمّا الاتحاد الجمركي فيتيح للدول الأعضاء تطبيق الأحكام نفسها على البضائع المستوردة والمصدرة والعابرة في إطار نظام رسوم جمركية موحد.

ميشال بارنييه: بريطانيا أمامها أسبوعان لتوافق على تسوية فاتورة خروجها من التكتل

وعدا عن حدود أيرلندا، يتعيّن الاتفاق على فاتورة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وحقوق الأوروبيين في بريطانيا والبريطانيين في أوروبا بعد الانفصال.

ولم يحرز حتى الآن تقدم يتيح بدء مفاوضات حول الفترة الانتقالية بعد بريكست والعلاقات التجارية على المدى البعيد، وفق بروكسل، رغم إصرار لندن على بدء هذه المفاوضات في أسرع وقت.

وقال وزير البريكست ديفيد ديفيز في ختام الجولة السادسة من المفاوضات التي شغلت فيها حدود أيرلندا حيّزا كبيرا الجمعة “نعترف بالحاجة إلى حلول محددة للظروف الفريدة لأيرلندا الشمالية لكن لا يمكن أن يصل هذا الأمر إلى إنشاء حدود جديدة داخل المملكة المتحدة”.

وتعكف الحكومة البريطانية على سنّ تشريع يحدد موعدا رسميا لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، متصدية بذلك لمخاوف مؤيدي البريكست الذين يخشون من أن يتسبب بطء المفاوضات ومعارضة الانفصال في حدوث تأجيلات لهذه الخطوة المرتقبة.

وجاء قرار تجديد موعد الخروج مصحوبا ببيان يفيد بأن الحكومة مستعدة لدراسة تنازلات أخرى حتى تلك التي اقترحها خصوم سياسيون.

وقال ديفيز في بيان “لقد استمعنا إلى المواطنين وأعضاء في البرلمان وقمنا بهذا التغيير لإزالة أي لُبس بشأن ما يعينه يوم الخروج”.

وكان الموعد محددا بفترة التفاوض المؤقتة بعامين والتي ستنتهي في نفس التاريخ الذي أعلنت عنه الحكومة، لكن لم يرد عليه نص صريح في القانون.

وقدمت الحكومة التي تقودها رئيس الوزراء تيريزا ماي التي تعترضها عراقيل في طريق البريكست، لمجلس العموم مشروع قانون يحدد التاسع والعشرين من مارس 2019 كتاريخ للخروج.

وفي الداخل تواجه ماي مهمة شاقة في البرلمان بشأن مشروع قانون الانسحاب الذي يشكّل العمود الفقري لاستراتيجيتها الخاصة بالخروج من التكتل الأوروبي.

ديفيد ديفيز: سنعمل مع نواب البرلمان بشأن مشروع قانون موعد الخروج من الاتحاد

وبعد فقدها أغلبيتها البرلمانية في انتخابات أساءت تقدير الدعوة إليها في يونيو الماضي، يتعيّن على ماي أن توحد حزب المحافظين المنقسم على نفسه بشأن هذه القضية وتعتمد على دعم حزب أيرلندي صغير لإقرار المشروع دون هزائم.

وقال ديفيز إن “هذه الخطوة المهمة تظهر نهجنا العملي تجاه هذا التشريع الحيوي”.

وأضاف “سنعمل مع نواب البرلمان أيا كان حزبهم بشأن أي تحسين يريدون إدخاله على المشروع”.

وسيبدأ المشروع أحدث مرحلة من رحلته في البرلمان الثلاثاء والأربعاء المقبلين عندما يناقش النواب في مجلس العموم ويصوّتون على بعض من 186 صفحة من التغييرات التي جرى اقتراحها حتى الآن. وقد يستغرق ذلك وقتا.

وحذّرت ماي النواب المعارضين للانفصال في مقال نشر على صحيفة ديلي تيلغيراف البريطانية الجمعة من أنها لن تسمح بمحاولات العرقلة لإبطاء أو إيقاف خروج البلاد من الاتحاد.

ويفترض أن يضع مشروع القانون حدا لسيادة التشريعات الأوروبية في القانون البريطاني، كما أنه يؤكد استعداد الحكومة لدراسة تنازلات أخرى حتى تلك التي اقترحها معارضوه، في خطوة قد تخفف من شدّة التوتر بين النواب غير المؤيدين للبريكست.

ويطالب الاتحاد بنحو 60 مليار يورو كفاتورة للبريكسيت، وهو ما ترفضه لندن وتعتبره ثمنا باهظا، حيث أبدت استعدادها لدفع 40 مليون يورو لتسوية الخلاف.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي لبريكست ميشال بارنييه إن “بريطانيا أمامها أسبوعان لتوافق على تسوية خروجها من التكتل من أجل الانتقال للمحادثات التجارية”.

وأضاف أن “الاتحاد يطالب بريطانيا بدفع 60 مليار يورو كتعويض عن انسحابها من التكتل، وسيتم تمكين بريطانيا على تسديد تلك الفاتورة على أقساط حتى عام 2023”.

ولا تتوقع ألمانيا نشوء فجوة تمويلية في الوقت الحالي في موازنة الاتحاد جراء البريكست، وفق ما قاله متحدث باسم وزارة المالية الألمانية الجمعة.

5