الحدود والعالم المشترك بين رفّ الكتب

الأحد 2014/11/09
كيف يمكن تصور حدود قابلة للحياة

في كتابه “دحر الحدود؟” يواصل الكاتب والصحافي جان بيرنبوم دراسة مسألة الحدود التي تفصل الدول بعضها عن بعض، ليس من جهة رهانها الجغراسياسي وحده وإنما أيضا من جهة بعدها الإنساني والفني. وقد استعان في هذا المبحث الذي كان دريدا وريجيس دوبري وإدوار غليسان قد اشتغلوا عليه، بجمع من الباحثين والفنانين والمثقفين تضافرت تخصصاتهم لدراسة الهوية والإقصاء، الانتماء والانبتات، مثل الفيلسوفة بربرا كاسان وعالم الاجتماع ألان تورين وعالم البيولوجيا جان كلود أمايسان والروائية سيلين مينار والكوميدي فرنسوا موريل، للإجابة عن السؤال: “كيف يمكن تصور حدود قابلة للحياة ؟”، أي أن تكفّ الحدود عن كونها حواجز تسيّج الدول والأمم لتصبح فضاءات تجمع البشر على اختلاف أعراقهم وأديانهم ولغاتهم، بدل الفصل بين الداخل والخارج، بين ما دون وما وراء، وإيثار الضيافة على العنف، والتفكير في عالم يشترك فيه الجميع.


◄ تقاطع الحقول في الخلق الأدبي


ما الذي يفسر الخلق الأدبي؟ سيرة الكاتب الذاتية أم الآثار المعاصرة؟ تاريخ الأدب القومي أم انتظارات القراء؟ في كتابها الجديد “سوسيولوجيا الأدب” تقترح جيزيل سابيرو المتخصصة في سوسيولوجيا المثقفين والأدب والترجمة قراءة للمشهد الراهن تتجاوز الفصل بين التحليل الداخلي والتحليل الخارجي، وتدرس العلاقات بين الأعمال الأدبية وظروف إنتاجها الاجتماعية من ثلاث زوايا: الرهانات السياسية والاقتصادية وكيفية اشتغال الحقل الأدبي؛ سوسيولوجيا الآثار الأدبية؛ ظروف تلقيها. وتستمد من بعض البحوث الاختبارية أمثلة توضح المناهج المستعملة، كيفيةً كانت أم كمية، علاوة على الآفاق التي تتعدى الإطار المحلي. والكتاب يندرج ضمن الحوار بين تاريخ الأدب والدراسات الأدبية، كما يعالج تقاطع سوسيولوجيا الأدب مع حقول أخرى كثيرة مثل سوسيولوجيا الفن والثقافة والعلاقات الطبقية والجنس والعرق والجنس الأدبي والمهن والميديا والنشر والترجمة والعولمة.


◄ الغرفة نصف الحياة


كل الطرق تقود إلى الغرفة: النوم، والحب، والتأمل، والتهجد، والقراءة والانعزال الإرادي أو القسري. من الولادة إلى النزع الأخير، تمثل الغرفة مسرح الوجود، ففيها يستسلم الجسد إلى الراحة، ويقضي المرء نصف حياته نائما أو مسهدا أو حالما. وفيها تنسج الأسرار، فهي أشبه بعلبة، حقيقية أو متخيلة، تختلف أبعادها وديكورها بحسب الحقب والبيئات الاجتماعية. ذلك موضوع كتاب “تاريخ الغرفة” لميشيل بيرو الأستاذة المحاضرة في التاريخ المعاصر، وهو حفر في جينولوجيا الغرفة منذ العصور القديمة إلى زمننا الحاضر، بوصفها بوتقة الحضارة الغربية وموئل أسرار صناعها، تستكشف بعض أشكالها عبر التاريخ: غرفة الملك، غرفة الفندق، غرفة الأزواج، غرفة الطفل، غرفة الفتاة، غرفة الخدم، وغرف المرضى أو المنازعين. إضافة إلى مختلف الغرف الانفرادية كخلوة رجل الدين وزنزانة السجين وغرفة الطالب أو الكاتب.


◄ السياسة في نظر آنا أرنت


“ما السياسة؟” هو عنوان كتاب للفيلسوفة آنا أرنت، في طبعة جديدة، وهو السؤال الذي ما فتئت تطرحه لتعرية النزعة التوتاليتارية وتطور وسائل الإبادة المستحدثة. والجواب يكمن في أطروحتين اثنتين تتوسع الفيلسوفة في تحليلهما، وخلاصتهما أن جوهر السياسة هو التعددية، ومعناها هو الحرية. والكتاب يدعو القارئ إلى فهم الأسباب التي تجعل الفلسفة عاجزة عن تصور الفعل الجماعي، ليقوده تدريجيا إلى السياسة كميدان، أي كواقع من التجارب التي تؤلفها. وفي رأي أرنت أننا، لكي نمسك بالوعود التي تنطوي عليها السياسة، علينا أن نتخلى عن كل رغبة في الفرضيات الجدلية ونحتفظ بالفكر. وهي إذ تنهل من أفكار أساتذتها هوسرل وهايدغر وجاسبرس حينما كانت في ألمانيا، تركز اشتغالها، منذ هجرتها إلى الولايات المتحدة عام 1941 حيث درّست الفلسفة والعلوم السياسية، على أصول الأنظمة الشمولية ونزوعها إلى بسط هيمنتها بالقوة.

خصائص ومميزات تاريخ الفكر الصيني


◄ أصول الفكر الصيني


منذ أربعة آلاف سنة، تبدو الثقافة الصينية ذات تواصل عجيب. ولكن تاريخها في الواقع اتسم بانقطاعات وتحولات ومبادلات، مهدت لظهور أفكار عميقة مثل الكنفوشيوسية والتاوية، وتشبعت بالبوذية قبل أن تنخرط إبّان العصر الحاضر في حوار حاسم مع الغرب. هذا التاريخ تراجعه وتتعمق في أبعاده الباحثة الفرنسية من أصل صيني آن شينغ، التي تشغل كرسي “تاريخ الصين الفكري” بالكولاج دو فرانس، في كتاب جديد عنوانه “تاريخ الفكر الصيني”، تستعرض فيه خصائصه ومميزاته منذ أسرة شانغ في الألفية الثانية قبل الميلاد إلى حركة 4 مايو/أيار 1919 التي مثلت قطعا مع الماضي، وتجديدا لفكر لم يكشف بعد عن كل أسراره. يذكر أن آن شينغ قد اشتهرت بكتاب مترجم عنوانه “محاورات كونفوشيوس” صدر عن منشورات سوي عام 1981، وعدّ من المراجع الأساسية في هذا المجال.

الكذب طريق الشركات للربح


“صناعة الكذب” كتاب لستيفان فوكار الصحافي بجريدة لوموند يشرح فيه كيف يضع أصحاب المصانع الكبرى في العالم علماء كبارا في خدمتهم، ليس بغرض البحث العلمي وتطوير المنتجات بل لتضليل المستهلك، فيعرضون حياته لأخطار جسيمة. أو يجيئون بخبراء مزيفين ليؤكدوا أن المستحضرات والعقاقير والأدوية التي يصنّعونها لا تهدد حياة البشر، كما يفعل أصحاب شركات التبغ في العالم، حيث ينشرون دراسات كاذبة وينظمون محاضرات علمية زائفة ويرشون مجامع العلماء لكي يقنعوا الناس أن التبغ لا يسبب سرطان الرئة. والكاتب إذ يفكك آليات تلك المناورات يبيّن كيف أن تحطيم العلم والمعرفة يهدد حياتنا. من الحرير الصخري الناعم إلى الغاز الصخري، ومن المبيدات الحشرية إلى مشوشي الغدد الصماء، يبين الكاتب كيف تبني الشركات متعددة الجنسيات ذهنية الشك وتغييب العلم، بالتعاون مع المؤسسات العامة وحتى السلط السياسية، للحفاظ على مكاسبها، دون اعتبار لصحة البشر.

12