الحديث عن العنف ضد المرأة التركية يمر كضجيج عابر

الأربعاء 2015/03/11
حتى لو قرر المسؤولون تغيير لهجتهم تجاهها، لن تثق المرأة في الإسلاميين

اسطنبول (تركيا) - استحضرت النساء التركيات في اليوم العالمي للمرأة ذكريات أليمة حول تزايد نسب العنف ضدهن في المجتمع، منذ صعود حزب “العدالة والتنمية” الحاكم إلى السلطة قبل ثلاثة عشر عاما.

ولا تنجو المرأة في تركيا خلال الذهاب إلى العمل أو التنقل بين المحال التجارية عادة من الاعتداء أو التحرش، كما زادت معدلات العنف الأسري ضد المرأة بشكل ملحوظ خلال الأعوام الماضية.

وترى ناشطات ومدافعات عن حقوق المرأة أن جزءا كبيرا من المسؤولية عن حدوث ذلك يقع على عاتق الحكومة الإسلامية المحافظة وعلى الرئيس رجب طيب أردوغان الذي أعلن في أكثر من مناسبة عن آرائه الصادمة تجاه المرأة.

وعبر ما يزيد على ألف شخص جسر البوسفور في إسطنبول على دراجات لنشر ثقافة الرفض لممارسة العنف ضد النساء بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وقالت مُشاركة في مسيرة الدراجات إن المشاركين في المسيرة ما زالوا يتذكرون ما حدث لأوزجيكان أصلان (20 عاما) التي طُعنت وضُربت حتى الموت بعد أن قاومت رجلا كان يحاول اغتصابها أثناء عودتها إلى منزلها في إقليم مرسين الساحلي بجنوب شرق تركيا الشهر الماضي.

وأفادت تقارير إخبارية أنه عندما قاومت أوزجيكان المُعتدي باستخدام رذاذ الفلفل طعنها وضربها حتى الموت بقضيب حديدي، قبل أن يستعين بوالده وصديق لمساعدته على التخلص من جثتها بحرقها وإلقائها في نهر.

وتضاعفت أعمال العنف ضد المرأة في تركيا بمقدار 14 مرة منذ عام 2002، أي منذ تسلم حزب العدالة والتنمية مقاليد السلطة بالبلاد، فيما أثارت الإحصاءات الرسمية من وزارة العدل وتقارير مديرية الأمن العام في تركيا والمتعلقة بالتحرش الجنسي والعنف ضد المرأة الدهشة.

عدد ضحايا العنف من النساء في الأعوام السبعة الأخيرة في تركيا بلغ 1400 إمرأة، فيما تعرضت 100 ألف إمرأة للتحرش الجنسي بين عامي 2005 و2010

وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة “ميلليت” التركية أن عدد ضحايا العنف من النساء في الأعوام السبعة الأخيرة في تركيا بلغ 1400 إمرأة، فيما تعرضت 100 ألف إمرأة للتحرش الجنسي بين عامي 2005 و2010، و575 إمرأة للعنف في عام 2014، حيث تقدمت 282 إمرأة بشكاوى رسمية بالتعرض للاغتصاب، و257 إمرأة للقتل باستخدام العنف ضدهم في عام 2014.

وأوضحت الصحيفة أن 56 إمرأة لقين حتفهن خلال الأيام الـ65 الماضية، أي منذ الأول من يناير 2015، وحتى يوم الأحد الماضي بحسب بحث شامل أعدته شركة “ايه اند جي” للبحوث الاجتماعية والسياسية لحساب الصحيفة، بمناسبة يوم المرأة العالمي في 36 محافظة تركية.

وقالت فايزة كيشكين “نحن هنا من أجل أوزجيكان إضافة إلى كل الأسباب الأخرى. ليس من أجل أوزجيكان فقط.. نحن هنا من أجل جميع النساء اللواتي يتعرضن لعنف.. اللائي اغتُصبن أو تعرضن لاعتداء جنسي. نحن هنا ليسمعنا الآخرون”.

وأضافت “سنعبر الجسر بدراجاتنا وشعارنا هو: نريد وسائل مواصلات آمنة للنساء. ما يزيد على ألف شخص هنا اليوم. نريد أن يكون أحدث حادث (مقتل أوزجيكان أصلان) هو الأخير. سنحتفل باليوم (العالمي للمرأة) العام المقبل”.

ورغم تزايد العنف ضد المرأة في تركيا العام الماضي، فإن الهجوم الوحشي والعلني على أوزجيكان أصلان أصبح بوجه خاص مثارا لاحتجاجات وتنديدات من جانب السياسيين.

هوليا غولبهار: الحكومة تطلق تصريحات ضد النساء. نحن نواجه عنفا سياسيا هنا

وقالت مشاركة أخرى في مسيرة الدراجات تُدعى شيفدا توفيل “نحن هنا لنقول لا للعنف ضد المرأة. هذا هو سبب عبورنا الجسر اليوم. هذا هو شعارنا. نرفع أصواتنا معا ضد العنف في البيوت”.

وتقول شبكة “بيانيت” المعنية بحقوق الإنسان إن 281 إمرأة قُتلن في تركيا عام 2014، بزيادة 31 في المئة عن العام السابق.

وأفادت بأن تسعة في المئة من هؤلاء طلبن الحماية من الدولة، مما أدى إلى انتقادات بأن السلطات لا تتخذ إجراءات كافية لحماية الضحايا.

وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قد تعرض للانتقاد في السابق من منظمات نسائية بالتقاعس عن الحديث علانية عن العنف الأسري، ولقوله إنه لا يؤمن بالمساواة بين الجنسين. وطالب بعض السياسيين بإعادة عقوبة الإعدام في رد فعل إزاء هذه القضية.

ورغم تجاوب الحكومة مع دعوات السياسيين في الفترة الاخيرة، مازال العديد من النساء التركيات يعتقدن أن تصاعد معدلات العنف ضدهن يرتبط بسياسات أو خطاب الحزب الحاكم في تركيا ذي الجذور الإسلامية.

وقالت المحامية هوليا غولبهار التي تتولى الدفاع عن قضايا المرأة إن مقتل الطالبة أوزجيكان أصلان هو بمثابة القشة الأخيرة في أحداث العنف ضد المرأة.

وأكدت أن “الحكومة دأبت على إطلاق تصريحات دعائية مثل (النساء والرجال مختلفون بطبيعتهم) أو (الأمومة هي دور مقدس للنساء)، ولذا فإننا نواجه عنفا سياسيا هنا”.

وفي شهر نوفمبر الماضي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن “النساء لا يمكن معاملتهن على قدم المساواة مع الرجال”.

وسعى أردوغان إلى سن قوانين للحد من الإجهاض، ونصح النساء بإنجاب ثلاثة أطفال على الأقل.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج العام الماضي، إنه لا يجب على النساء الضحك بصوت عال في الأماكن العامة.

12