الحديث مع الأطفال حول الصحة العقلية في وقت مبكر يساعدهم على فهم مشاعرهم

دراسات علمية جديدة تؤكد أن مشاركة الأب تُعد عاملا وقائيا ضد أمراض الأطفال العقلية.
الجمعة 2021/08/06
على الآباء أن يتحدثوا مع أطفالهم حول موضوع الصحة العقلية

لندن - يجمع خبراء علم النفس على أهمية الحديث مع الأطفال حول الصحة العقلية في وقت مبكر.

ويشددون على أن التعرف على الصحة العقلية منذ الصغر أمر مهم للأطفال، تماما كتعرفهم على الصحة البدنية، حيث يساعدهم ذلك على فهم مشاعرهم ويجعلهم أكثر مرونة.

وأثبتت دراسات علمية جديدة أن مشاركة الأب تُعد عاملا وقائيا ضد أمراض الأطفال العقلية في المستقبل، حيث يمكن للآباء أن يلعبوا دورا فعالا مع أطفالهم، عندما يهتمون بالحديث عن الصحة العقلية في وقت مبكر.

وتُعرف اضطرابات الصحة العقلية لدى الأطفال عمومًا بأنها تأخيرات أو اضطرابات في التطوير المناسب للعمر الخاص بالتفكير أو السلوكيات أو المهارات الاجتماعية أو تنظيم العواطف. وتعد هذه المشاكل مؤلمة للأطفال، وتعطل قدرتهم على العمل بشكل جيد في المنزل أو المدرسة أو المواقف الاجتماعية الأخرى.

ويجد بعض الآباء صعوبة في الحديث مع أطفالهم حول موضوع الصحة العقلية وقد كشف استطلاع موّلته وزارة الصحة البريطانية في عام 2015، أن 55 في المئة من الآباء، لم يتحدثوا أبدا مع أطفالهم عن الصحة العقلية. وقالت مديرة الاستطلاع سو بيكر إن “الحديث عن الصحة العقلية ما يزال يُنظر إليه على أنه مُحرج للغاية، بالنسبة إلى عديد من الآباء”.

وينصح الخبراء بجعل الصحة العقلية جزءا من المحادثة اليومية مع الطفل، “لأن هذا سوف يشجعه على البوح مستقبلا”.

وتشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من ثمانمئة وخمسين ألف طفل بريطاني (من خمسة إلى ستة عشر عاما)، مصابين بمرض عقلي. وأعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، عن إصابة أكثر من ستة ملايين طفل أميركي، بالقلق والاكتئاب، فيما أكد التحالف الوطني للأمراض العقلية أن واحدا من كل خمسة مراهقين، سوف يعاني من “اضطراب عقلي حاد” خلال حياته.

وتقول الكاتبة الأميركية، نيكول سبيكتور “ما تزال الوصمة الملازمة للمرض العقلي سائدة في المجتمع، لدرجة تجعل كثيرا من الآباء يتجنبون الحديث حوله”.

التعرف على الصحة العقلية منذ الصغر أمر مهم للأطفال، تماما كتعرفهم على الصحة البدنية، حيث يجعلهم ذلك أكثر مرونة

لكن هذا لا يعني أن تكون الصحة العقلية موضوعا محظورا، بل على العكس من ذلك، ترى هانا جين باركنسون، الكاتبة المتخصصة في الصحة العقلية، أن “من الأفضل إثارته قبل حدوث أزمة حقيقية تجعله أكثر صعوبة، عندما يقع الطفل في قبضة مرض يُشعره أنه بلا قيمة”.

وقد يصعب فهم اضطرابات الصحة العقلية لدى الأطفال لأن التطور الطبيعي للطفولة عملية تتسم بالتغيير. كما أن أعراض الاضطراب تختلف وفقًا لعمر الطفل، وقد لا يكون الأطفال قادرين على شرح شعورهم أو سبب تصرفهم بطريقة معينة.

وتؤدي كل من المخاوف بشأن الحرج المرتبط بالمرض العقلي واستخدام الأدوية وكذلك التكلفة أو الصعوبات المادية للعلاج إلى منع الآباء من طلب الرعاية لأطفالهم ممَّن يشكون في أنهم مصابون بمرض عقلي.

وتشمل اضطرابات الصحة العقلية لدى الأطفال اضطرابات القلق واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط واضطراب طيف التوحد واضطراب الشهية.

ويشير الخبراء إلى أن أي شيء يمكن  القيام به لتثقيف الطفل حول المشكلات العقلية المحتملة، يعد أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وبحسب الدكتور دونالد مردخاي، المتخصص في الصحة العقلية، فإن العلامات التحذيرية التي تدل على وجود مشكلة تتطلب مساعدة الأطفال تظهر في تغييرات سلوكية منها القلق والانفعال والتصرف باندفاع، وقلة الحماس أو الطاقة أو الحافز، والنسيان وقلة التركيز، والابتعاد عن الأصدقاء والأنشطة، وكذلك تدني الدرجات أو الغياب المتكرر عن المدرسة، واضطراب أنماط الأكل أو النوم والصداع المتكرر وآلام الجسم، وصولا إلى تعاطي المخدرات وإيذاء النفس.

21