الحد الأدنى للأجور أقصر الطرق لتوطين الوظائف

السبت 2014/06/14

تؤكد تقارير البنك الدولي أن برنامجي "حافز" و"نطاقات" اللذين تطبقهما السعودية يكرسان البطالة ويعززان السعودة الوهمية. لماذا فشلنا حتى الآن في وضع حد أدنى للأجور للمواطنين والوافدين، الذي اعتمدته معظم دول العالم، والذي لا يفرق بين المواطن والوافد؟.

وضع حد أدنى للأجور يؤدي لخفض الفوارق الاجتماعية وتسريع النمو الاقتصادي وتعزيز الطبقة الوسطى. أليس من مصلحة الدولة والشركات وعموم الاقتصاد تحسين وضع العاملين ومستوى معيشتهم؟

الولايات المتحدة تتجه لزيادة الحد الأدنى للأجور إلى أكثر من 10 دولارات للساعة بزيادة 30 بالمئة عن المستوى المعمول به حاليا.

ونجد الكثير من الشركات البريطانية تتطوع لدفع أجر المعيشة استنادا لتقديرات تكاليف المعيشة، وهو يزيد على الحد الأدنى الرسمي للأجور، الذي يستطيع الاقتصاد أن يتحمله دون خسارة الوظائف.

كيف تخطت بريطانيا مفهوم الحد الأدنى للأجور إلى مفهوم أجر المعيشة باعتباره مفهوما أخلاقيا يحسن سمعة الشركات؟

غياب الحد الأدنى للأجور يؤدي لاتساع فجوة الأجور بين القطاعين الحكومي والخاص وبين العمالة الوطنية والوافدة، ويتسبب في تعسف وتوتر لدى العاملين من كلا الفئتين.

انخفاض الأجور يدفع عمال الخدمات البسيطة مثل النظافة الى حدود الفقر والتسول في وقت يتسع فيه هامش عوائد أصحاب الشركات، وهو ما يجعل مصالحهم تتعارض مع مصالح الاقتصاد والأمن الوطني.

معظم رجال الأعمال في دول الخليج يعارضون وضع حد أدنى للأجور، بحجة أنه يؤثر في قطاعات عديدة ويحمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقد كثر الحديث عن أضرار قرارات تنظيم سوق العمل وتطبيق برنامج التوطين.

ينبغي علينا أن ننظر للجانب القانوني والأخلاقي والإنساني في الرد على اعتراضات أصحاب المصالح الذين تعودوا على أوضاع خاطئة تتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق العمال والمواثيق الدولية.

يمكن للدولة أن تتحمل التكاليف الاضافية خدمة للصالح العام ويمكن للشركات أن تعيد هيكلة أنشطتها ليتم تنظيم الاقتصاد على أسس قانونية وإنسانية مستدامة.

ويمكن تطبيق أساليب جديدة مثل حساب التكلفة الحقيقية لخدمات تلك القطاعات، ويمكن أن يتحمل المجتمع ارتفاع نسب التضخم بشكل مؤقت لمنح العمال حقوقهم التي تكفلها الشرائع والقوانين.

تطبيق الحد الأدنى للأجور يضمن للعمالة الوطنية فرص عمل جديدة في قطاعات كانت تحتكرها العمالة الوافدة ويرسخ آليات العرض والطلب ويحقق المنافسة العادلة بين العمالة الوطنية والوافدة، مثلما هو الحال في الدول المتقدمة.

تطبيق توطين الوظائف الإحلالية يتعارض مع آليات سوق العمل ويتسبب في ظاهرة التوظيف الوهمي المخالفة لقواعد التوطين على المدى البعيد ويتسبب في ظهور بطالة هيكلية وليست حقيقية مثلما هو موجود في بقية دول العالم.

يجب أن تكون هناك قاعدة عامة تستند إليها سياسة الأجور لتنمية مفهوم الشراكة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان لتوفير شروط عمل لائقة ومنصفة وكريمة للجميع.

تطبيق الحد الأدنى للأجور يجب ألا يفرق بين المواطن والوافد كي لا يتم استغلال العمالة الوافدة من قبل فئات تزداد ثراء على حسابها وعلى حساب المجتمع. بل إن عم تطبيقه يحرم فئة واسعة من المجتمع من الحصول على وظائف بسبب تدنى الأجور وغياب المنافسة العادلة.

ينبغي ألا تستسلم الدولة لأصحاب المصالح الذين تعودوا على التربح من جهود المواطنين والوافدين، فجميع قوانين العمل وحماية الأجور التي أصدرتها وزارة العمل السعودية غير كافية للوصول إلى توطين الوظائف وخفض البطالة.

11