الحذر من الإجهاد النفسي ضرورة لا بد منها

الأحد 2013/12/15
التعرف على أسباب التعب النفسي يساعد على الشعور بالارتياح

القاهرة - أكد الدكتور أسامة عبد الغني أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بجامعة عين شمس، على أن الأبحاث تثبت أن الإجهاد النفسي يؤدي إلى أضرار كبيرة على المستوى البيولوجي، فالانفعالات مثل الخوف، والقلق، والتوتر تؤدي إلى إطلاق هرمونات الإجهاد النفسي في الجسم، بما فيها "الأدرينالين"، "والكورتيزول" اللذان يهيئان الجسم إما للهرب وإما للمواجهة، ويكون ذلك مفيداً عندما تكون بمواجهة خطر خارجي ملموس.

أما عندما تكون الضغوطات نفسية كتلك التي تتعرض لها في ظروف عمل صعبة تفرض عليك مهمات كبيرة في وقت قصير، أو عندما تباشر عملاً في شركة جديدة، أو عند التخطيط لحدث مهم في حياتك، فإن خلايا جسمك تكون غارقة في هذه الهرمونات، ومع الوقت يؤدي ذلك إلى اضطرابات في الجهاز المناعي، ويسبب تشنجات عضلية مؤلمة وآلاماً في المعدة وأعراضاً جلدية، وإن إزالة كل أسباب الإجهاد النفسي في حياتك أمر مستحيل، لكن بإمكانك اتخاذ خطوات من شأنها التخفيف من المشكلات البيولوجية الناتجة عنه، وبدلاً من الإسراع إلى تناول مسكنات الألم أو مضادات الحموضة حاول أن تشفي جسمك بتطبيق تقنيات الاسترخاء التي ينصح بها أخصائيو العلاج الطبيعي.

وتنصح الدكتورة رشا الجندي أستاذ علم النفس بجامعة بني سويف بتخصيص وقت محدد لاستعراض أسباب قلقك، فبدلاً من جعلها تؤثر عليك في كل ساعة وكل دقيقة من وقتك، يمكنك مثلاً أن تخصص ربع ساعة مساء تكتب خلالها لائحة بكل ما يزعجك ويقلقك، فعندما تكتب أسباب قلقك على الورقة تحرر ذهنك وتسمح له بالراحة، وإذا كانت قضايا العمل هي التي تقلقك فخصص هذا الوقت لتنظيم برنامج عملك لليوم التالي وضع سلم أولويات، وحاول أن تتوصل إلى حلول لمشكلاتك.

إن مجرد التعرف على ما يؤرقك أولى المهمات لديك في الغد ويساعدك حصر مشاكل الأرق على الشعور بدرجة أكبر من الارتياح عندما تتوجه إلى سريرك، ومن المفيد أيضاً إخلاء غرفة نومك من كل الأشياء التي يمكن أن تسبب لك التوتر، فهذا يحول دون أن يخلق دماغك ارتباطات بين مكان نومك والقلق، وحاول أن تصغي إلى بعض الموسيقى الهادئة، أو قم بتمارين تنفس أو تمدد، أو اشرب كوباً من الحليب الدافئ حتى تشعر بالارتياح والرغبة في النوم، واحرص على بقاء الأضواء خافتة حتى لا يتلقى جسمك عبرها إشارة الاستيقاظ.

الإجهاد النفسي يؤدي إلى أضرار كبيرة على المستوى البيولوجي فالانفعالات مثل الخوف والقلق والتوتر تؤدي إلى إطلاق هرمونات الإجهاد النفسي في الجسم

وأضافت الدكتورة رشا الجندي قائلة: لا يمكن للمرء أن يتخيل أنه يكون أكثر عرضة للإصابة بالرشح في الفترات التي يعاني خلالها الإجهاد النفسي، لكن هذه هي الحقيقة لأن الجسم تحت تأثير الإجهاد النفسي والتوتر يعزز المزيد من مواد تدعى "سيتوكينز" المضادة للالتهابات، وعلى الرغم من أن هذه المواد تكافح الفيروسات إلا أنها تزيد من احتقانات الأنف، وقد أظهرت الأبحاث أن النزاعات عموماً، وفقدان الوظيفة، أو أي حدث آخر يثير التوتر ويدوم أكثر من شهر، يمكن أن يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالرشح.

وتواصل: إن أفضل وسيلة لمواجهة ذلك هي ممارسة الرياضة بانتظام، فالرياضة تخفض مستويات هرمونات الإجهاد النفسي، ويؤدي ذلك إلى استعادة الجهاز المناعي لأدائه الأمثل، وإلى راحة القلب والجهاز التنفسي. وتظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يواظبون على ممارسة الرياضة يكونون أقل عرضة للإصابة بالرشح حتى في الحالات التي كان الباحثون يعرّضونهم فيها عمداً إلى فيروسات الرشح.

وعن مرض الأرق تقولالدكتورة رشا الجندي: غالباً ما تكون شديد الانشغال أثناء النهار فلا تشعر بالقلق، ولكن ما إن تطفئ أنوار غرفتك مساء حتى يبدأ ذهنك باستعراض كل مشكلاتك خاصة تلك التي تتعلق بالعمل، وكانت دراسة سويدية حديثة، قد أظهرت أن عدم القدرة على التوقف عن التفكير في العمل أثناء فترات الراحة هي أهم العوامل التي تؤدي إلى اضطرابات النوم، وأن الإجهاد النفسي لا يؤرقك ليلاً فحسب بل إن افتقارك إلى النوم يؤثر سلباً على أدائك في اليوم التالي ويؤدي إلى المزيد من الإجهاد النفسي.

ويقول الدكتور خالد عمارة أستاذ جراحة العظام بجامعة عين شمس: إن الكثير من الناس يطبقون أسنانهم بإحكام زائد، ويحدبون ظهورهم تحت تأثير الإجهاد النفسي، وينتج عن ذلك تقلصات وتشنجات في عضلات الظهر والرقبة، فحاول أن تتبع طريقة إراحة العضلات تدريجياً قبل أن يصبح الألم حاداً، فهذه التقنية لا تؤدي فقط إلى التخلص من التوتر المختبئ في العضلات؛ بل إنها تبعث فيك الطاقة والحيوية. وابدأ ذلك عن طريق شد عضلات قدمك اليمنى مدة 8 ثوانٍ ثم دعها لتسترخي مدة 15 ثانية، وركز جيداً على شعور الاسترخاء، بعد ذلك قم بشد عضلات ساقك اليمنى وقدمك، ثم دعها لتسترخي بالطريقة نفسها، وكرر العملية في ساقك اليسرى ثم في عضلات الذراعين والوجه والرقبة والكتفين والصدر، وأخيراً البطن، نفذ هذه التمارين مرتين يومياً عندما تشعر بالاضطراب والتوتر.

ويضيف الدكتور عمارة: إن الإجهاد النفسي يؤدي إلى تقليص وتوتر العضلات في الرأس والرقبة، وكذلك فإن القلق يؤدي إلى التنفس السطحي الذي يمكن أن يحول دون التخلص الكامل من ثاني أوكسيد الكربون أثناء الزفير، وتشير الدراسات إلى أن الجسم ينتج نسبة أقل من كابحات الألم عندما تكون متوتراً ومجهداً نفسياً، وهذا يعني أنك تشعر بالألم بدرجة أكبر مما لو كنت مرتاحاً نفسياً.

وينصح بالتنفس بعمق وبشكل متواتر ومنتظم، فهذا يمكن أن يساعد على تخفيف التشنجات العضلية، ويريح الأوعية الدموية، ويوفر كمية كبيرة من الأوكسجين لخلايا الجسم.

21