الحرارة القاتلة.. قضية جديدة تتفجر في وجه المونديال القطري

مطالبات لقطر بتحقيق فوري في أسباب وفاة العمال بعد نشر دراسة علمية تربط بين حالات الوفاة وظاهرة الإجهاد الحراري.
السبت 2019/10/12
المعذبون في قطر

الدوحة - تغالب قطر تداعيات القضية التي تفجّرت في وجهها مجدّدا بسبب سوء أوضاع العمّال الوافدين المشتغلين في ورشات بناء منشآت كأس العالم 2022، وذلك بعد أن أعادت فعاليات بطولة العالم في ألعاب القوى التي احتضنتها الدوحة مؤخّرا، تسليط الأضواء على الظروف القاسية لهؤلاء العمّال والتي وصلت حدّ هلاك الكثيرين منهم، منذرة بسقوط المزيد قبل انطلاق المونديال المنتظر.

وأعادت الدوحة التلويح بإجراءات تحسين ظروف العمّال وحمايتهم، في وقت تتواتر فيه التقارير الدولية بشأن عدم وجود أثر فعلي للعديد من الإصلاحات التي قالت السلطات القطرية إنّها أدخلتها على أوضاع هؤلاء العمال، والضوابط التي أعلنت وضعها لتنظّم علاقاتهم بمشغّليهم بهدف الحدّ من استغلالهم.

وصدر الجمعة تقرير حول هذا الموضوع أعدّ بطلب من منظمة العمل الدولية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية القطرية، عرض لـ“التدابير” المتخذة للتخفيف من تأثير الحر على أربعة آلاف عامل في موقع بناء أحد ملاعب كأس العالم.

وأكد مدير منظمة العمل الدولية في قطر هوتان هومايونبور “نعمل مع الحكومة لترجمة التوصيات إلى تشريعات محسّنة وللحثّ على اعتماد الممارسات الجيدة التي تمّ تحديدها”.

وأضاف في بيان “من الواضح أيضا أنّ خطط التخفيف من الإجهاد الحراري يجب أن تعترف بحقّ العمّال في ضبط وتيرة عملهم وتعزيز هذه القدرة لديهم”.

وأبرز مونديال ألعاب القوى الأخير عامل الحرارة المرتفعة في قطر كسبب رئيسي لمعاناة العمّال وذلك بعد أن وقف العالم على الصعوبات الكبيرة التي واجهها الرياضيون في خوض السباقات والمنافسات مع أنّ ظروفهم لا تقارن بأي شكل من الأشكال بظروف العمّال الكادحين لساعات طويلة تحت الحرّ الشديد.

ومع ارتفاع الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية خلال النهار وأكثر من 30 درجة ليلا ورطوبة تناهز 50 بالمئة، سجلت نسبة قياسية لانسحاب الرياضيين من بعض سباقات ألعاب القوى، بالرغم من تنظيم بعض المباريات ليلا، واحتضان ستاد خليفة الدولي المكيّف اصطناعيا للبعض الآخر.

ويشارك أكثر من ستة وعشرين ألف عامل أجنبي في بناء وتجديد الملاعب الثمانية التي ستجري فيها مباريات المونديال، رغم الحر الشديد وفي ظروف تندد بها المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان.

Thumbnail

وينص القانون القطري الحالي على وقف العمل في الهواء الطلق بين الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا إلى الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، ابتداء من شهر مايو إلى شهر أكتوبر لحماية العمال من الإجهاد الحراري.

غير أن تقريرا نشرته مؤخرا صحيفة الغارديان البريطانية أظهر باعتماد حجج علمية عدم فاعلية ذلك القانون في حماية العمّال من الوفاة بسبب الإجهاد الحراري (الذي يختلف عن ضربة الشمس المباشرة).

وقالت الصحيفة إنّها اعتمدت على تحليل بيانات الطقس الرسمية على مدى فترة تسع سنوات لتبيّن أن حظر العمل في فترات زمنية معيّنة لا يوفّر الأمان للعمّال، ففي الساعات خارج أوقات الحظر يظلّ أي شخص يعمل في الهواء الطلق يتعرض لمستويات قاتلة من الإجهاد الحراري بين شهري يونيو وسبتمبر، ما يشكّل بحسب أطبّاء القلب سببا لأعداد كبيرة من حالات الوفاة كل عام.

وأضافت “في كل عام يموت المئات أثناء العمل في قطر، العديد منهم شبان تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة، وتُعزى غالبية هذه الوفيات من قبل السلطات القطرية إلى أمراض القلب والأوعية الدموية وتقيد بالتالي وفيات طبيعية”.

ومع ذلك، تستدرك الصحيفة، فقد خلص بحث حديث نشر في مجلة “كارديولوجي جورنال” إلى أن الوفيات قد تكون ناجمة عن الحرّ حسب ما أبرزته دراسة عن العلاقة بين وفاة 1300 عامل نيبالي بين سنتي 2009 و2017، وارتفاع درجات الحرارة.

وأعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش الخميس أن على قطر أن “تحقق بدقة وفورا” في الأسباب خلف وفاة عمال بعد نشر الدراسة التي تقيم رابطا بين الوفيات الناتجة عن أعراض في أوعية القلب وتأثير الحرارة، في إشارة إلى الدراسة المذكورة التي استندت إليها صحيفة الغارديان.

وردّ مساعد مدير مكتب الاتصال الحكومي القطري للتخطيط الشيخ جاسم بن منصور آل ثاني بأنّ “دولة قطر عملت لعدة سنوات مع المنظمات الدولية لضمان رفاهية وسلامة جميع العمال”، مشيرا إلى أنّ “ما يتم تداوله غير صحيح ومضلل”.

3