الحراك الجزائري مستمر في انتظار تنازل جديد

ضغط الشارع الجزائري لم ينته برحيل بوتفليقة، بل متواصل لحين اقتلاع النظام من جذوره.
الجمعة 2019/04/19
هل يصمد النظام؟

الجزائر - للجمعة التاسعة على التوالي، ينزل المتظاهرون الجزائريون إلى الشارع من جديد وبكثافة، بعد أن حققت ضغوطاتهم تنازلات كبيرة من قبل النظام، لكنهم مصممون على انتزاع المزيد.

وقد نجح الشارع الجزائري في دفع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى تقديم استقالته، بعد مناورات عديدة للالتفاف على مطالب المحتجين، لكن ضغط الشارع الجزائري الحريص على سلمية حراكه حال دون ذلك.

ولم ينته ضغط الشارع الجزائري برحيل رأس النظام السابق، بل واصل المحتجون حراكهم رافضين تولي الفترة الانتقالية، وفق ما يقتضيه الدستور، رموزا من النظام السابق أو ما بات يعرف عند المتظاهرين بـ"الباءات الثلاث".

وعلى وقع هذه الضغوطات، قدمت السلطات تنازلا جديدا لمطالب الشارع تمثل في استقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز الذي كان أحد "الباءات الثلاثة" من المحيط المقرب لعبد العزيز بوتفليقة، الذين يطالب المحتجون باستقالته، إضافة إلى عبد القادر بن صالح رئيس الدولة الانتقالي ونور الدين بدوي، رئيس الوزراء.

ومنذ الثاني والعشرين من فبراير، يتظاهر الجزائريون بالملايين في شوارع مدن البلاد، كسلاح ضغط فعال على السلطات الانتقالية من أجل تحقيق مطالبهم باقتلاع جميع رموز النظام السابق.

Thumbnail

ويذكر أن بلعيز تجاهل في مناسبتين، بدء طلبات إجراءات لعزل الرئيس بوتفليقة بسبب "المانع الصحي"، بصفته رئيس المجلس الدستوري الوحيد المخول له قانونا القيام بذلك.

كانت الأولى في عام 2013 عندما أمضى بوتفليقة ثمانين يومًا في أحد مستشفيات باريس بسبب إصابته بجلطة في الدماغ، ثم مرة أخرى في شهر مارس.

ويؤكد رحيل بلعيز أن المحتجين يحصلون على تنازل جديد بعد كل يوم جمعة من التظاهرات، لذلك يبدو أن استقالته لم تكون كافية لتهدئة المتظاهرين الذين يطالبون برحيل جميع شخصيات النظام السابق، وقيام مؤسسات انتقالية تتولى مرحلة ما بعد بوتفليقة.

وهم ما زالوا يرفضون تولي مؤسسات وشخصيات من عهد الرئيس المستقيل إدارة المرحلة الانتقالية، وخصوصا تنظيم انتخابات رئاسية خلال تسعين يوما حسب الإجراءات التي ينص عليها الدستور.

ويدعم الجيش الذي كان له دور فعال في الضغط على بوتفليقة، وعاد إلى قلب اللعبة السياسية من جديد.

ويثير دور المؤسسة العسكرية في المرحلة الانتقالية لما بعد بوتفليقة العديد تساؤلات في الجزائر، رغم تأكيدات الفريق أحمد قايد صالح، رئيس الأركان أن الجيش يلتزم احترام الدستور.

وفي محاولة لاستيعاب الشارع الجزائري واحتواء زخم الشارع، وجهت الرئاسة الجزائرية، أمس الخميس، دعوات لأحزاب وشخصيات ومنظمات، من أجل المشاركة في جلسة حوار جماعية، لبحث سبل تجاوز الأزمة التي تشهدها البلاد.

Thumbnail

وأفادت مصادر صحافية بأن الأمانة العامة للرئاسة، وجهت دعوات للطبقة السياسية من أجل "لقاء جماعي تشاوري" الإثنين المقبل، يشرف عليه الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح.

ويهدف اللقاء إلى "التشاور حول الوضع السياسي الراهن وكيفية تسيير المرحلة الانتقالية" بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وتولي "بن صالح" الرئاسة المؤقتة، بموجب الدستور.

ووجهت هذه الدعوة إلى لكل الأحزاب السياسية الناشطة على الساحة وللجمعيات الناشطة في البلاد، كما يحضرها خبراء وشخصيات مختصة في القانون الدستوري.

كما أعلن بيان للرئاسة أن بن صالح استقبل ثلاثة شخصيات في إطار "المساعي التشاورية التي ينتهجها رئيس الدولة لمعالجة الأوضاع السياسية في البلاد".

وفور توليه منصب الرئيس المؤقت للبلاد بعد استقالة بوتفليقة، وقع "بن صالح" مرسوما حدد بموجبه تاريخ انتخابات الرئاسة في الرابع من يوليو، تماشيا مع نص دستوري يحدد موعد الّانتخابات خلال 90 يوما بعد استقالة رئيس الجمهورية.

ولاقت الدعوة إلى الانتخابات رفضا لدى المعارضة وأبرز وجوه الحراك الشعبي، بدعوى أن الظروف غير مواتية لتنظيمها، وأن الشارع يرفض إشراف رموز نظام بوتفليقة عليها.