الحراك الجزائري يحشد للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي

نشطاء الحراك يلتزمون بحق التظاهر سلميا رغم البرد والصيام.
السبت 2021/04/17
التزام بالمبادئ

الجزائر  – تظاهر الآلاف من النشطاء في الجزائر العاصمة الجمعة مُتحدّين البرد والصيام، للمطالبة بالإفراج عن نشطاء من الحراك الشعبي المناهض للنظام كانوا اعتُقِلوا في الآونة الأخيرة.

وعلى غرار كلّ جمعة منذ نهاية فبراير، سار موكبٌ أوّل من شارع ديدوش مراد، الشريان الرئيس في وسط العاصمة، نحو مركز البريد الرئيسي الذي بات يشكّل نقطة تجمّع رمزيّة للمتظاهرين. وانضمّت إليهم بعد صلاة الجمعة حشود أخرى، خصوصا من حيَي باب الواد وبلوزداد الشعبيَين.

وخرج المتظاهرون في مسيرتهم الأسبوعيّة خلف لافتة كُتب عليها "الحرّية لجميع معتقلي الرأي، التظاهر سلميا ليس جريمة"، حاملين مظلات وصورا للمعتقلين، وساروا بهدوء في شوارع وسط المدينة، رغم البرد والمطر وصيام شهر رمضان الذي بدأ الثلاثاء.

وسلّط المتظاهرون الضوء خصوصا على 23 ناشطا اعتُقلوا خلال مسيرة الحراك في 3 أبريل بالجزائر العاصمة.

والموقوفون موجودون في سجن الحراش بالعاصمة الجزائر، وقد بدأوا الإضراب عن الطعام في السابع من أبريل، وفق "اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين".

وأوقِف الشبّان خلال مسيرة للحراك الاحتجاجي في العاصمة، وهم متّهمون بـ"المساس بسلامة وحدة الوطن والتجمهر غير المسلح".

وأعربت ثماني منظّمات حقوقيّة جزائريّة في رسالة مفتوحة الخميس، عن قلقها إزاء تدهور صحّة الشباب الـ23 الموقوفين على خلفية الحراك الاحتجاجي، وسط مخاوف من توجه السلطة الجزائرية نحو قمع التظاهرات المناوئة لها، حيث لم يتردد الرئيس تبون في اتهام حركات إسلامية باختراق الحراك.

وبعد عام على توقف التظاهرات على خلفية انتشار كورونا، عاد نشطاء الحراك إلى الشوارع منذ 22 فبراير في الذكرى الثانية لانطلاقته للمطالبة بتفكيك "النظام" الحاكم منذ استقلال الجزائر عام 1962.

ويتظاهر الطلبة كل ثلاثاء، وتخرج تظاهرات عامة كل جمعة، فيما تحاول مجموعات صغيرة من النشطاء التظاهر السبت، لكن غالبا ما تفرّقهم الشرطة بسرعة.

وتشن السلطات حملات اعتقال في صفوف نشطاء الحراك الشعبي، مستغلة إجراءات الوقاية من فايروس كورونا في محاولة لوأد الاحتجاجات التي تحاول استعادة زخمها، بعد أشهر من الفتور جراء الجائحة.

وكان الرئيس تبّون قد دعا إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في محاولة لحلّ الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخطيرة، التي تهزّ أكبر دولة في المغرب العربي من حيث عدد السكان.

ومنذ الإعلان عن هذه الانتخابات، يخرج متظاهرو الحراك كل أسبوع في الجزائر العاصمة وفي الكثير من المدن الكبرى احتجاجا على "خارطة طريق النظام"، التي قرّرت تنظيم الانتخابات المبكرة من دون مراعاة لمطالب الحركة الاحتجاجية.

ويحرص متظاهرو الحراك على ترديد شعار "المشكلة في الشرعية وحلّ البرلمان مسرحية"، للتعبير عن رفضهم الانتخابات المبكرة.

والحراك الجزائري الذي بدأ في فبراير 2019 رفضا لترشّح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، يطالب بتغيير جذري للنظام السياسي القائم منذ استقلال البلاد عام 1962.

وصارت السلطة تتهم الحراك بأنه مخترق من نشطاء إسلاميين، ورثة الجبهة الإسلامية للإنقاذ (حُلت عام 1992)، وتعتبر أنهم يسعون لجرّ الاحتجاجات إلى العنف. والأسبوع الماضي، وجّه تبّون تحذيرا شديد اللهجة إلى الحراك الشعبي، مؤكّدا أنّ السلطات لن تتسامح مع ما وصفه باستغلال "حركات غير شرعية ذات مرجعية قريبة من الإرهاب" لمسيرات الحراك الشعبي.

وكانت السلطات الجزائرية أفرجت في فبراير عن نحو أربعين موقوفا على خلفية الحراك، بموجب عفو أصدره الرئيس عبدالمجيد تبون.