الحراك والحوثيون يعطلون الحوار اليمني في أمتاره الأخيرة

الخميس 2013/10/10
الحوثيون شكلوا مع انفصاليي الجنوب عامل ضغط على الحوار اليمني

صنعاء- تم إلغاء جلسة العمل الأولى في سلسلة الجلسات الختامية للحوار الوطني اليمني بسبب مقاطعة ممثلي الحوثيين والحراك الجنوبي واعتصامهم أمس في قاعة الحوار.

وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي افتتح الثلاثاء الجلسات الختامية قبل أن يتم التوصل إلى توافق نهائي حول المسألة الخلافية الرئيسية المتبقية، وهي عدد الأقاليم في الدولة الاتحادية المفترض قيامها في اليمن، خصوصا مع إصرار قسم من الجنوبيين على إقليم جنوبي غير مقسم يستعيد في الشكل حدود دولة اليمن الجنوبي السابق.

وفيما توقّع هادي الوصول إلى حل لهذا الخلاف في غضون أيام في اللجنة الخاصة بالقضية الجنوبية، قرّر ممثلو الحراك الجنوبي المشاركون في الحوار ومجموعة ممثلي المتمردين الحوثيين الشيعة، مقاطعة الجلسات الختامية.

وأكد بيان مشترك للمجموعتين أنهما قررتا مقاطعة الجلسات الختامية بسبب عقد هذه الجلسات بالرغم من عدم التوصل إلى توافق في اللجان المختصة للمسائل الرئيسية وهي عدد الأقاليم وشكل الدولة ومسألة صعدة، معقل التمرد الحوثي في شمال غرب البلاد.

واتهم البيان «القوى التقليدية» في اليمن بالسعي إلى «تفريغ مؤتمر الحوار من محتواه ومضمونه، وتسليم أهم قضايا الوطن إلى مراكز القوى التقليدية ليضعوا لها المخرجات بالمحاصصة السياسية فيما بينهم كما تحاصصوا الحكومة ومقدرات الوطن منذ التوقيع على المبادرة الخليجية وحتى الآن».

ونفذ ممثلو الحراك الجنوبي المشاركون في الحوار وممثلو الحوثيين أمس اعتصاما نتج عنه إلغاء جلسة العمل الأولى، وهي جلسة عمومية كانت مخصصة لبحث تقارير اللجان واعتمادها. وسادت المكان حالة فوضى. وقاد الاعتصام محمد علي أحمد رئيس مؤتمر شعب الجنوب الذي يمثل الحراك في المؤتمر، وصالح حبرة رئيس فريق الحوثيين إلى الحوار.

وتأجلت الجلسة لليوم الخميس فيما تدخل المبعوث الدولي لليمن جمال بن عمر لدى المعتصمين لإقناعهم بالعودة عن المقاطعة. وفي تصريحات لوكالة فرانس برس، قال محمد علي أحمد إن قرار المقاطعة أتى بسبب تعطيل عمل لجنة الـ16 المشكّلة بالمناصفة بين شماليين وجنوبيين لحل القضية الجنوبية.

وقال إن عمل اللجنة كان يقوم على «حل المشاكل بالإجماع، وعندما وصلنا إلى مسألة شكل الدولة وأيضا توزيع الثروة، بدأ المركز المقدّس يدافع عن بقائه واستمراره في السلطة مدى الدهر» في إشارة إلى القوى التقليدية لاسيما حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح والذي سبق أن سحب ممثليه من لجنة الـ16.

وعن تمسك الشماليين بدولة اتحادية من خمسة أقاليم أو أكثر، قال القيادي الجنوبي «نحن نرفض هذا العمل على اعتبار أن هذا سيفكك البلد وسيخلق لنا أيضا حربا أهلية داخلية». وأضاف «نحن بالنسبة لنا في الجنوب لا نقبل إلا إقليما واحدا بحدود ما قبل الوحدة (1990) يعني أن يكون الجنوب موحدا سياسيا وجغرافيا واقتصاديا، وإذا أرادوا أن يقيموا لهم أقاليم في المحافظات الشمالية، من حقهم أن يشكلوا حتى عشرات الأقاليم، ليس لنا علاقة».

ومحمد علي أحمد يقود الفصيل الجنوبي المشارك في الحوار، فيما تقاطع الحوار منذ بدايته في مارس الماضي فصائل الجناج المتشدد في الحراك لاسيما تلك الموالية لنائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض والزعيم الجنوبي حسن باعوم.

ويهدف الحوار إلى التوصل إلى دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية عامة في فبراير، إلا أن الالتزام بهذا الإطار الزمني يبدو موضع شكوك.

وقد أطلق الحوار بموجب اتفاق انتقال السلطة الذي وضع حدا لحكم علي عبدالله صالح الذي استمر 33 عاما وانتهى رسميا في فبراير 2012.

واتفق المتحاورون خصوصا على أن يكون اليمن دولة فدرالية من عدة أقاليم، إلا أن الجنوبيين يريدون دولة من إقليمين، شمالي وجنوبي، الأمر الذي يرفضه الشماليون الذين يقولون إن هذه الصيغة تهدد الوحدة.

وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي توقع في افتتاح الجلسات الختامية للحوار الوطني الثلاثاء أن يتم التوصل إلى حل للمسألة الخلافية الرئيسية المتبقية وهي عدد الأقاليم في الدولة الاتحادية المقبلة، خلال أيام، واصفا الجنوبيين الرافضين للتوافق في الحوار على استمرار الوحدة بأنهم «خارج التاريخ».

وقال هادي أمام هيئة الحوار «أيام قليلة تفصلنا عن التوصل إلى حل عادل للقضية الجنوبية قائم على معالجة مظالم الماضي وإعادة سياسة حشد الوحدة بين كافة المكونات اليمنية في إطار دولة يمنية اتحادية واحدة موحدة». وأضاف «تعلمون أن توافقا وطنيا واسعا قد تحقق حول كثير من ملامح حل القضية الجنوبية، وأن ما تبقى من نقاط لم تحسم لن تكون صعبة على الحل بفضل حكمة اليمنيين وتغليبهم للمصلحة الوطنية العليا والروح الوطنية والشراكة».

كما اعتبر هادي أن ما يقدمه الحوار وملامح الصيغ المطروحة للجنوبيين أكبر مما حصلوا عليه مع الوحدة في 1990 وبعد الحرب الأهلية في 1994. وفي كلام حازم وجهه للجنوبيين الرافضين لاستمرار الوحدة وللحوار، قال هادي إن «المزايدين والمتاجرين بالقضية الجنوبية سيجدون أنفسهم خارج التاريخ بسبب خروجهم عن لحظة الإجماع الوطني».

3