الحرب الأهلية تدق أبواب جنوب السودان

الخميس 2013/12/19
مخاوف دولية من نشوب حرب أهلية

الخرطوم- اعترف الجيش في دولة جنوب السودان الخميس بأنه فقد السيطرة على مدينة "بور" شرق البلاد بعد سيطرة القوات الموالية للجنرال بيتر قديت عليها الليلة الماضية ، وذلك وسط أنباء عن سيطرة المتمردين على ثكنات عسكرية بأربعة مناطق.

ونقل موقع "سودان تريبيون" عن الكولونيل فيليب أجوير المتحدث باسم جيش جنوب السودان القول إن الجيش الوطني منعقد لبحث الخطوة التالية في ضوء التطورات، خاصة في ظل القلق الدولي بشأن الوضع الإنساني في عاصمة ولاية جونقلي.

وأعلن جيش جنوب السودان انشقاق الجنرال قديت قائد الفرقة الثامنة بولاية جونقلي، وذكر الموقع أنه تردد أن قديت انشق بسبب استهداف قبيلته "النوير" في التوترات الأخيرة بالبلاد.

في غضون ذلك، أفادت شبكة "الشروق" السودانية بسقوط ثكنات عسكرية في أربع مناطق بجنوب السودان هي : بور ومقير ومنقلا وأكوبو في أيدي قادة عسكريين موالين لنائب الرئيس السابق رياك مشار.

وذكرت "سودان تريبيون" بالعربية أن رئيس جنوب السودان أمر قواته في جوبا بالانسحاب إلى ثكناتها ووجه المواطنين بالعودة إلى أعمالهم وفتح متاجرهم ودعا النازحين بالعودة إلى منازلهم ، قبل أن يعرض تحت ضغط من المجتمع الدولي الحوار مع مشار، الذي سبق أن اتهمه بتدبير محاولة للسيطرة على الحكم في البلاد.

يأتي ذلك فيما حذرت الأمم المتحدة الأربعاء بأن أعمال العنف تنتشر في جنوب السودان بينما دفعت المعارك الضارية الجارية في هذا البلد الولايات المتحدة إلى إجلاء أميركيين وأجانب آخرين.

كما أجلت بريطانيا قسما من موظفي سفارتها فيما أشارت واشنطن إلى امكانية تنظيم رحلات اضافية لإجلاء المزيد من الاشخاص في وقت تتصاعد المخاوف من عودة الحرب الأهلية إلى هذا البلد الذي استقل عن السودان عام 2011.

وقتل المئات منذ اندلاع المعارك الأحد وفر آلاف من المدنيين المذعورين من منازلهم ليلجأوا إلى قواعد للأمم المتحدة طالبين الحماية.

واستخدمت الولايات المتحدة طائرتي نقل عسكريتين من طراز سي-130 اضافة إلى طائرة ثالثة لإجلاء 150 أميركيا اضافة إلى دبلوماسيين أميركيين وأجانب من جنوب السودان، على ما أعلنت وزارة الخارجية.

وقال موظف في وزارة الدفاع طلب عدم كشف هويته إن "الوضع الأمني يتردى وجرى اطلاق نار في المطار".

وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف إن الولايات المتحدة "قلقة للغاية" لأعمال العنف الجارية في جنوب السودان.

وأضافت: "ندعو القادة السياسيين للبلاد إلى الامتناع عن أي أعمال يمكن أن تؤدي إلى تصعيد في الوضع المتوتر أساسا أو تغذي العنف".

ودعت هارف الرعايا الأميركيين مجددا إلى مغادرة البلاد، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية "تعمل على تنظيم عمليات نقل اضافية بحسب الحاجة".

واعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي أمس الأربعاء أن 19 مدنيا على الاقل قتلوا في اشتباكات جديدة بين فصائل متخاصمة من الجيش في جنوب السودان، حيث اتسعت أعمال العنف إلى خارج العاصمة جوبا.

وقال نسيركي إن المعارك الأخيرة جرت في بور عاصمة ولاية جونقلي (شرق)، ملاحظا أن التوتر يتصاعد في ولايات أخرى.

وأضاف نسيركي أن "التوتر يزداد في ولايتي أعالي النيل والوحدة" الواقعتين في شمال شرق البلاد، لكنه أوضح أن الوضع هدأ في جوبا في الساعات الأخيرة.

وتحدث مسؤولون أمميون في جنوب السودان بدورهم عن معارك في مدينة توريت عاصمة ولاية شرق الاستوائية (جنوب شرق).

وقال المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان جو كونتريراس إنه في بور "تبلغنا بوقوع معارك وتدفق مئات المدنيين إلى معسكرنا في ضواحي المدينة، وقد تخطى عددهم الآن الألف ويسود بور توتر شديد".

وكان قد أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير الأربعاء أنه يريد التحاور مع خصمه السياسي نائب الرئيس السابق رياك مشار الذي اتهمه بتدبير محاولة انقلاب ضده بعدما تمت اقالته.

وقال: "سأجلس معه واتحدث إليه (...) لكنني لا أعلم ما ستكون نتائج المحادثات"، مؤكدا أن "الأشخاص الذين قتلوا سيحالون أمام القضاء ويحاكمون".

ومشار ملاحق رسميا مع أربعة مسؤولين سياسيين آخرين كما اعتقلت الحكومة أيضا عشر شخصيات بينهم ثمانية وزراء سابقين من الحكومة التي أقالها الرئيس في يوليو الماضي.

ومعظم المشتبه بهم من المعروفين في الحزب الحاكم "الحركة الشعبية لتحرير السودان" وشخصيات تاريخية من التمرد الجنوبي الذي قاتل قوات الخرطوم خلال الحرب الأهلية الطويلة ما بين 1983 و2005.

وفي أول حديث له منذ بدء المعارك الأحد أعلن مشار في مقابلة مع موقع "سودان تريبيون" نشر أن محاولة الانقلاب التي نسبتها اليه السلطات ليست سوى ذريعة من الرئيس كير للتخلص من خصومه السياسيين.

وقال مشار الذي لم يفصح عن مكان وجوده "لم يحصل انقلاب وما حدث في جوبا هو سوء تفاهم بين عناصر في الحرس الرئاسي داخل وحدتهم. لم يكن هناك انقلاب ولا علاقة أو علم لي بأي محاولة انقلاب".

وأضاف مشار "ما كنا نريده هو العمل ديمقراطيا على تغيير الحركة الشعبية. لكن سلفا كير يريد استخدام محاولة الانقلاب المزعومة من أجل التخلص منا للسيطرة على الحكومة والحركة الشعبية. لا نرغب فيه رئيسا لجنوب السودان بعد الآن".

وبقي العديد من سكان العاصمة مختبئين في منازلهم منذ اندلاع العنف فيما استغل بعضهم فترات الهدوء بين المعارك المتقطعة للفرار إلى أماكن أكثر أمانا بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة، بالرغم من دعوة كير اليهم للعودة إلى منازلهم.

وأعلن مساعد الأمين العام لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ارفيه لادسو متحدثا إلى مجلس الأمن أن ما بين 400 إلى 500 جثة نقلت إلى مستشفيات في جوبا منذ اندلاع المعارك فيما أصيب 800 شخص آخرون.

وقال رئيس مجلس الأمن الدولي جيرار آرو "من الواضح أن الحصيلة فادحة" بدون أن يؤكد عدد الضحايا.

وتعود المنافسة بين كير ومشار إلى سنوات الحرب الأهلية داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان. ففي عام 1991 حاول ريك مشار، دون جدوى، الاطاحة بالقيادة التاريخية للجيش الشعبي لتحرير السودان الذي كان سلفا كير من كوادره.

وعلى الاثر انقسمت حركة التمرد على أسس قبلية وانشق عنها مشار لينضم في وقت ما مع قواته إلى جيش الخرطوم الذي استخدمه ضد الجيش الشعبي لتحرير السودان، قبل أن يعود من جديد إلى صفوفه مطلع الألفية.

وفي عام 1991 قام فصيل مشار الذي يضم في صفوفه غالبية من قبائل النوير بقتل نحو 2000 مدني من قبائل الدينكا في مدينة بور، وهي القبائل التي ينتمي إليها الزعيم التاريخي للجيش الشعبي جون قرنق ومعه سلفا كير.

1