الحرب الإعلامية في موازاة المعارك على جبهة سيناء

تناقلت العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية وحتى المصرية معلومات متنوعة بين المضللة وغير الدقيقة حول المعارك والأحداث الأخيرة التي جرت في سيناء، وهو ما يضع السلطات المصرية في مواجهة مع شائعات وسائل الإعلام لتفنيدها.
الاثنين 2015/07/06
تساؤلات طرحت حول كيفية نقل قناة الجزيرة منفردة ما يحدث في سيناء

كشفت الأحداث الإرهابية المتتالية التي شهدتها مصر خلال الأيام الماضية، عن حرب إعلامية مستترة بين وسائل الإعلام المصرية وأخرى عربية وأجنبية، بدأت ملامحها عقب ثورة 30 يونيو 2013 ولا تزال تتصاعد كل يوم.

وتعامل كل طرف مع الأحداث الأخيرة على طريقته، وتضاربت الأنباء بين تقديرات غير دقيقة ومبالغة في أعداد الضحايا، وبين تعمد تهوين القضية برمتها، وانحياز البعض إلى أهدافه السياسية، بعيدا عن مهمته الأصلية في نقل المعلومات الحقيقية.

ولجأت العديد من وسائل الإعلام، سواء فضائيات إخبارية أو وكالات أنباء، إلى سلاح التضخيم في أعداد الضحايا من الجيش المصري، قبل صدور بيان رسمي من القوات المسلحة، وهو تصرف فسره البعض بأن هدفه التأثير سلبا على الحالة المعنوية للشعب ليتوهم أن الإرهاب انتصر على الجيش المصري، قبل أن تنجلي الحقيقة في المساء من خلال بيانات المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية الذي نجح في التحكم في سيل المعلومات الحقيقية والصور، لقطع الطريق على محاولات التهويل والتهوين.

واعتبرت جهات رسمية في مصر، أن ما تداولته وسائل إعلام أجنبية الأربعاء الماضي لم يكن صدفة، بداية من لجوء وكالات أنباء عالمية إلى بث أخبار غير دقيقة وبعيدة عن الحقيقية على الأرض، حيث أشار بعضها إلى ضياع سيناء، ثم تصاعدت الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، بغرض كسر عزيمة الجيش، وشاركت في ذلك وسائل إعلام مصرية، سواء عن جهل أو استسهال، حيث عمدت أغلب المواقع والصحف المصرية إلى التعامل مع الأحداث بعيون الفضائيات ووكالات الأنباء العالمية، دون نقل حقيقي لما يحدث على الأرض، نتيجة فشلها في التواصل مع مراسلين لها على أرض الواقع.

محمد سمير: مصر تخوض حربين إحداهما مع الإعلام المضلل والثانية عسكرية

لكن مراقبين أكدوا لـ“العرب” أن ما حدث أكد أن المراجعة الإعلامية مطلوبة، خصوصا في طريقة تغطية الأحداث المرتبطة بالقوات المسلحة، والتركيز على الإعلامين المصريين العمومي والمستقل، اللذين ظهرا دون المستوى في التعامل مع الأحداث الجـسيمة في البلاد.

وكان عدد من رؤساء تحرير الصحف المصرية دعوا إلى تبني مبادرة لمنع نشر أخبار وكالات الأنباء والمحطات العربية والأجنبية عن عمليات الجيش بسيناء قبل صدور بيانات رسمية من الجيش المصري.

وأكد العميد محمد سمير المتحدث باسم الجيش المصري، أن مصر كانت تخوض حربين، إحداهما مع الإعلام المضلل، والثانية عسكرية في سيناء، مطالبا بعدم الحصول على المعلومات من وسائل الإعلام الأجنبية، ورافضا تعميم استخدام مصطلح “ولاية سيناء” بما يحويه من دلالات تقسيمية.

وأوضح سمير أن التضارب الشديد في التغطية الإعلامية لأحداث يوم الأربعاء، وإذاعة أخبار غير صحيحة، وبث شائعات تسعى للتقليل من عزيمة الجيش وثقة الشعب في قواته المسلحة، يندرج تحت بند حروب الجيل الرابع، مشددا على مراعاة المصداقية، لأن مصر تتعرض لحرب شائعات لبلبلة الأفكار.

يذكر أن قناة الجزيرة القطرية انفردت ببث لقطات للاشتباكات التي وقعت في شمال سيناء بين القوات المسلحة وعناصر تنظيم “ولاية سيناء”، ما دفع نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التساؤل عن كيفية قيام القناة منفردة بنقل ما يحدث في سيناء، في ظل القصف الجوي للقوات المسلحة وهجمات الإرهابيين على تجمعات الجيش والأكمنة في كل من الشيخ زويد ورفح.

من جهته أكد اللواء خالد عكاشة الخبير الأمني في تصريحات لـ “العرب” أن العمليات الإرهابية كان من بين أهدافها ترويج مجموعة من الأخبار الكاذبة لخلق حالة من الإحباط والتشويش على الرأي العام، من خلال رفع أعداد المصابين وتضخيم أرقام النقاط الأمنية التي تمت مهاجمتها، بغرض التأثير أيضا في نفوس المقاتلين في سيناء، وهم يستمعون لمثل هذه البيانات، خاصة أنه كانت هناك معلومات مغلوطة أذيعت على أكثر من وكالة أنباء عالمية، وسواء كانت مقصودة أم لا فهي في النهاية يمكن توظيفها لتحقيق أهداف سياسية وأمنية.

وأكد أن الأداء الإعلامي من القوات المسلحة أو الإعلام الحكومي عبر التليفزيون المصري ووكالة الأنباء الرسمية، كان متوازنا منذ اللحظة الأولى، وحافظ على ذلك، فكان يذيع الأرقام الصحيحة حتى اللحظة الأخيرة.

صفوت العالم: وسائل الإعلام تناولت الحدث من منظور واحد دون الرجوع إلى مصدر رسمي

وأضاف عكاشة أن محاسبة مروجي الشائعات، أمر غير قابل للتطبيق على أرض الواقع، مطالبا الصحف ووسائل الإعلام والوكالات بعدم الانزلاق وراء ترويج أخبار قد تكون مشبوهة في بعض الأوقات.

كما قالت هويدا مصطفى عميد المعهد الدولي للإعلام بأكاديمية الشروق لـ“العرب”، إن بعض وسائل الإعلام المصرية والعربية تعاملت مع أحداث سيناء بأسلوب “المزايدة” خاصة عند ذكر أعداد الضحايا من الجيش، الأمر الذي أحبط قطاعا من المصريين، وجعلهم يعيشون ساعات لا تنسى من الارتباك والقلق على الوطن.

وأشارت إلى أنه ليس خطأ أن تذيع وسائل الإعلام خبرا وتنبه الجمهور إلى أنه لم يتم التأكد من صحته، وهو ما لم يحدث في تغطية أحداث الأربعاء، حيث كانت جميع القنوات تتسابق لزيادة أعداد القتلى من الجيش، حتى خرج بيان القوات المسلحة وكذبها.

بدوره قال صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة، إن حرب الشائعات أقوى من حرب الدبابات، وإن وسائل الإعلام المصرية لم تتأخر في نقل حادث سيناء الذي وقع صباح الأربعاء لأهميته، لكن عليها التأكد من المعلومات الصحيحة من خلال مصادر القوات المسلحة. وأضاف في تصريحات لـ“العرب” أن جميع وسائل الإعلام التي تناولت الحدث من منظور واحد دون الرجوع إلى مصدر رسمي، ظهرت عدم صحة معلوماتها، عقب صدور بيان القوات المسلحة المصرية، الذي تأخر صدوره ربما للحرص على أن يكون شاملا.

ولفت أستاذ الإعلام السياسي إلى أن صدور بيان عسكري واحد ﻻ يكفي لشرح وتفسير الأحداث المتسارعة في شمال سيناء، حتى ﻻ يترك المواطنون فريسة للشائعات والمعلومات المغلوطة المنتشرة على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي.

18