الحرب الإيرانية على السعودية وحصار الأسد وحزب الله

الجمعة 2015/10/02

تطرح قضية الحجاج الإيرانيين المفقودين في السعودية إثر التدافع الذي جرى الأسبوع الماضي في منى خلال أداء طقس رمي الجمرات الكثير من التساؤلات والشكوك.

قائمة المفقودين كشفت عن أسماء ترتبط مباشرة بإدارة المرشد الأعلى من بينهم علي أصغر فولادغر، رئيس مكتب الدراسات الإستراتيجية في الحرس الثوري، إضافة إلى السفير الإيراني في لبنان، غضنفر ركن أبادي، الذي أقرت إيران مؤخرا أنه دخل إلى السعودية بهوية مختلفة عن هويته الفعلية. تعود أهمية غضنفر إلى كونه الشخص الأكثر اطلاعا على أسرار التسليح الإيراني لحزب الله وملف صناعة الصواريخ في إيران، لذا يعد اختفاؤه وعدم ظهور مؤشرات تدل على مصيره بعد انقضاء أسبوع على الحادث، أمرا غريبا ومفتوحا على احتمالات كثيرة.

مسار العلاقات الإيرانية الأميركية بعد الاتفاق النووي أظهر واقعية طرح تضمن الاتفاق بنودا سرية متصلة بالقضايا الكبرى في المنطقة، خصوصا المتعلقة بالأمن الأميركي وأمن إسرائيل. كان سماح إيران بالقبض على أحمد المغسل في بيروت منذ فترة أولى هذه البوادر، وقد تبعها حديث عن نية لتبادل المعتقلين بين أميركا وإيران.ربما كان هذا الانفتاح مرحلة أولى فحسب. لم يكن حادث التدافع في منى الذي خرج عن السيطرة سوى تطبيق للمرحلة الثانية من البنود السرية للاتفاق، والمرتبطة بأمن إسرائيل بشكل خاص. كل المعطيات التي برزت بشأن تدافع منى تشير إلى أنه كان فعلا مقصودا ومدروسا، وأن إيران كانت تريد من خلاله تحقيق عدة أهداف بضربة واحدة.

أبرز هذه الأهداف يتعلق بالتخلص من كل من يمتلكون معلومات حول تسليح حزب الله وحول صناعة الصواريخ الإيرانية، خصوصا البعيدة المدى والتي يمكنها أن تصيب إسرائيل، وكذلك التسبب في هرج في الحج يمكّن إيران من الخروج من التخبط الأيديولوجي الذي تعيشه إثر انفتاحها على الشيطان الأكبر. يتم بعد ذلك استبدال شيطنة أميركا بشيطنة السعودية، والعمل على خلق أزمة بشأن مسألة الحج تضع السعودية في موقف حرج أمام العالم الإسلامي، وتؤثر على إدارتها للمعركة ضد التغول الإيراني في المنطقة. تهديدات خامنئي للسعودية تصب في هذا الإطار. من هنا كان لافتا إعلان قوات التحالف العربي عن خبر ضبط زورق إيراني يحمل شحنات من الأسلحة في معظمها أسلحة مضادة للدروع جنوب شرقي مدينة صلالة العمانية، والقبض على طاقمه الإيراني. يرتبط هذا التصعيد الإيراني بتطورات المعارك في اليمن إثر تحرير سد مأرب، وقرب انطلاق معركة صنعاء التي من شأنها إنهاء قدرة إيران على العبث بالأمن السعودي في حال نجاحها. هذا ما تدركه إيران وتعرف أنها غير قادرة على إيقاف هذا المسار المتسارع. كل ما تقوم به يهدف إلى إطالة أمد المعركة في اليمن، لأن الأسد سيكون الهدف التالي للتحالف العربي بعد استعادة اليمن، ما يعني القضاء على نفوذ إيران في المنطقة وتقزيم أجنحتها العسكرية.

تصريحات وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في نيويورك والتي أعلن فيها أن على الأسد الرحيل أو مواجهة الخيار العسكري، تشير إلى نية التحالف العربي حسم الأمور في سوريا. تشير كذلك، إلى توفر جو أميركي دولي مؤيد لهذه الخطوة التي تترافق مع الحرب على داعش ولا تلغيها، ولكنها تسمح بإقامة توازن بين المنطق الأميركي الذي يعطي الأولوية لمحاربة داعش وبين المخاوف العربية من أن تكون الحرب على داعش واجهة لإعادة تعويم نظام الأسد.

الدخول الروسي على خط الأزمة السورية من باب محاربة الإرهاب بغية دعم الأسد أكد واقعية المخاوف العربية. بيّن من ناحية ثانية سذاجة المنطق البوتيني الذي اعتبر أنه يستطيع أن يبيع العالم حلا في سوريا يتضمن بقاء الأسد، وأن يشتري تفويضا دوليا وعربيا بالقبض على زمام الأمور في سوريا والمنطقة. بوتين كان قد علّق على مواقف باراك أوباما وفرانسوا هولاند الرافضة لبقاء الأسد، معتبرا أنهما غير جديريْن بإبداء الرأي في هذا الموضوع كونهما غير سوريين، وهذه المسألة يعود تقريرها إلى الشعب السوري بشكل حصري. لا يقول هذا التصريح شيئا سوى أن بوتين بات يستنسخ الخطاب الأسدي المتهافت حول الدفاع عن مصالح الشعب السوري وحقه في تقرير مصيره، في اللحظة التي يبذل فيها كل الجهود من أجل إبادته بكل الطرق.

حزب الله والأسد باتا عبارة عن تفصيليْن غير وازنين في المعادلة الدولية الجديدة، التي تعلن أن لا مكان للمتغولين الصغار في لعبة تقاسم النفوذ بين القوى الكبرى.

كاتب لبناني

9