الحرب الافتراضية الإيرانية تلوح بورقة المقدسات

الأربعاء 2015/04/15
نقاشات تويتر حول "تدويل الحرمين الشريفين" شهدت ملاسنات طائفية بين مستخدمين شيعة وسنة

الرياض – اهتم المغردون في العالم الإسلامي على تويتر بقرار إيران إيقاف رحلات العمرة إلى البقاع المقدسة في السعودية ما عده مغردون "تأثرا إيرانيا بعاصفة الحزم" و"تسييسا للشعائر الدينية" .

لاقى هاشتاغ على تويتر يحمل عنوان #إيران_توقف_رحلات_العمرة اهتماما واسعا من المغردين في العالم الإسلامي والعربي.

وكان وزير الثقافة الإيراني علي جنتي صرح الاثنين أن بلاده علقت رحلات العمرة إلى السعودية بعد مزاعم تعرض مراهقين إيرانيين في مطار جدة لتحرش جنسي من قبل رجلي أمن سعوديين.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن الرحلات الجوية والعمرة ستتوقفان إلى حين محاكمة “المذنبين”.

وقد أثار نشر تلك الأنباء موجة من التعليقات العنصرية ضد العرب في مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية.

ومنذ نشر أنباء محاولة التحرش الجنسي امتلأت صفحات موقع فيسبوك باللغة الفارسية بتعليقات عنصرية مناوئة للعرب. ومن بين الاتجاهات الأخرى تحليل بعض الإيرانيين لهذا الكم من العنصرية، وبحث الدافع ورائه.

ويطالب بعضهم بعدم الانخراط في العنصرية، بينما يجادل آخرون بأن ما فعله السعوديون أضر بإيران.

وتابع بعض الإيرانيين وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي السعودية قائلين إن المشاعر العنصرية سمة متبادلة.

التفاعل مع الموضوع لم يلبث أن تحول إلى نقاشات مغلفة تارة بالوطنية وفي أحيان كثيرة بالدين والطائفية.

وشهدت بعض النقاشات ملاسنات بين مستخدمين شيعة وسنة تبادلوا خلالها الاتهامات.

وكان إيرانيون قد طالبوا بتعليق رحلات العمرة، وعندما بثت أنباء التعليق تلقاها كثير من الإيرانيين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بالترحيب.

ويبلغ عدد الإيرانيين الذين يتوجهون إلى السعودية لأداء العمرة كل عام نحو 500.000 شخص. وربط مستخدمو تويتر بين ذلك وبين تأثر إيران بـ“عاصفة الحزم”. مغرد من السعودية كتب تحت هاشتاغ: #إيران_توقف_ رحلات_العمرة “بدت عاصفة الحزم تسبب لهم زعزعة وبدت إيران تهابد يمينا ويسارا”.

موقع فيسبوك باللغة الفارسية غض بتعليقات عنصرية ما جعل بعضهم يبحث عن الدافع وراءها

ويعلق مغرد آخر قائلا “دول الخليج تصف معركتها مع إيران بأنها صحوة عربية ضد نفوذ إيران الصفوي والأخيرة تؤجج عاطفة شعبها مستغلة حبه للحرمين”.

وكتب مغرد عراقي “قرار #إيران توقف رحلات العمرة هذا يعطي دليلا على أن “إيران” لا يهمها الدين بقدر ما تهمها مصلحتها السياسية في المنطقة”.

واعتبر مغردون الأمر تصعيدا إيرانيا باستخدام ورقة الدين، واصفين إيّاه بـ“الأسلوب الرخيص جدا”.

ووصفه بعضهم بـ“تسييس الشعائر الدينية”. وتساءل آخرون “مـا ذنب الإيرانيين حتى تستغل إيران الخلافـات السياسية لمنعهم من العمرة؟”. ووصـف معلق الأمر “مناورة غبية وخطة مكشوفـة لكي يبـدأ السخط الشعبي على السعودية.. هـذا دليـل على أنهـم خائفون مـن انفجـار داخلي شعبي”.

وطالب مغردون وزارة الحج السعودية أن تلزم إيران بحصتها (الكوتا) من الحجاج (67) ألفا فقط.. بما يناسب عدد سكانها، وهو 67 مليون ساكن.

وكان ناشطون أكدوا أن إيران بدات بـ“التحرش أولا”، وكتب مغرد في هذا السياق “إيران تغامر بسلامة مواطنيها عبر شحنهم في طائرة تحمل 300 راكب بحجة #العمرة فقط لافتعال أزمة إنسانية، إلا أن #السعودية تمنع الطائرة من دخول أجوائها”.

وكانت قناة العالم الإيرانية كتبت في تغريدة لها بتاريخ 8 أبريل (قبل قرصنتها) “السلطات السعودية تمنع طائرة إيرانية تحمل 300 معتمر من دخول أجوائها مما أجبر الطائرة على العودة إلى مطار أصفهان!”.

ووصف مغردون الأمر بأن “إيران تسعى إلى حرب مقدسات..!”. في المقابل أثنى مغردون على القرار الإيراني. وكتب مغرد “إيران توقف رحلات العمرة نِعم القرار ونعم الدولة الحريصة على الحفاظ على حقوق مواطنيها جميعا وضمان حمايتهم”.

في المقابل نشطت مجموعات على الشبكات الاجتماعية تطالب بـ“تدويل الحرمين الشريفين وجعل رعايتهما حقا مشاعا لكل الدول المنتسبة إلى الإسلام لإنقاذ الحرمين من الاحتلال السعودي” و“فسح المجال لأهل المذاهب والفرق بممارسة طقوسهم فيهما حسب ما يعتقدونه”، وفق ما جاء في تغريدات بعضهم.

ويقول مغردون إن هذا المطلب ينشط في أوقات تضطرب فيها العلاقات وتفوح رائحة الخلافات مما يوحي للمتابع بأن هذا المطلب أصبح ورقة ضغط سياسية ومناورة تكتيكية لتحويل الأماكن المقدسة إلى “فاتيكان العالم الإسلامي”.

19