الحرب الباردة مستعرة في الفضاء الإلكتروني

أصبح كاسبرسكي تحت المجهر وسط احتدام حرب المعلوماتية الروسية الأميركية التي يعتبرها الخبراء فصلا جديدا من الحرب الباردة.
الجمعة 2017/10/13
نزاعات جديد

موسكو - تركزت الأنظار مؤخرا على شركة كاسبرسكي للأمن المعلوماتي بعد معلومات عن استخدام قراصنة روس أدواتها لسرقة أسرار وكالة الأمن القومي الأميركية، في خضم النزاع المحتدم في الفضاء الرقمي بين الولايات المتحدة وروسيا.

وفي الشهر الفائت صدرت أوامر بإزالة برمجيات “كاسبرسكي لابز” من أجهزة الكمبيوتر في جميع الوكالات الحكومية الأميركية، لكن لم يتضح حتى الساعة إن كانت المجموعة مشاركة بعلمها أو دونه في أنشطة تجسس.

من جهتها أكدت الشركة عدم ارتباطها بأي حكومة معتبرة في بيان أصدرته مؤخرا أنها ببساطة “علقت في وسط معركة جيوسياسية”.

ولفتت الاتهامات الأخيرة الأنظار إلى ما وصفه البعض بحرب معلوماتية دائرة بين القوتين بعيدا عن الأضواء حتى الآن.

ويشبّه الصراع بالحرب الباردة في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة، وفق خبراء، إلى وضع تعريف جديد للحرب.

في هذا الصدد، تؤكد الكاتبة إليزابيث برو في مقال بصحيفة تايمز البريطانية على خطورة تلك الحرب الإلكترونية التي لا تقل بأي شكل عن الهجمات المسلحة.

وتشرح “لا يعبر المخترق أو جندي المعلومات الحدود حاملا أسلحة فلا تسمى حربا، فوفق التعريفات العسكرية الحالية فإن الحرب هي الصراع على الأراضي، لكن زعزعة استقرار دولة أخرى من خلال الاختراق الإلكتروني هي مثل عدائية نشر قوات عسكرية على طول حدودها”.

يقول أستاذ الأمن الإلكتروني في جامعة آلتو في فنلندا جارنو ليمنل “في المستقبل، فإن كل جانب في مجتمعاتنا سيكون تقريبا رقميا”. وللتجاوب مع هجمات القرن الـ21 تجب إعادة تعريف تلك المبادئ، وقد أشار البنتاغون مؤخرا إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى “خارطة أكثر تفصيلا للمسافة الفاصلة بين السلام والحرب”.

وقال جيمس لويس الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن “حاليا نحن نخسر” موضحا “لسنا معتادين على هذا النوع من النزاعات”.

الكاتبة إليزابيث برو تؤكد على خطورة تلك الحرب الإلكترونية التي لا تقل بأي شكل عن الهجمات المسلحة

ووردت المعلومات بشأن كاسبرسكي في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة توترا شديدا ولا سيما بسبب اتهام موسكو بالتدخل في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 من خلال حملة أنباء كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال لويس إن روسيا متقدمة على هذا الصعيد لأنها “أدركت كيف تستخدم حرياتنا المدنية ضدنا ولا يمكننا فعل الكثير بهذا الشأن”. وأضاف “ليست لدينا مجموعة تمارس هذا النوع من الحرب النفسية ولا نملك السلطة القانونية للدفاع عن أنفسنا أمامها”.

ووافقه الرأي بيتر سينغر الذي ألف كتبا حول أساليب الحرب في القرن الـ21، بأن روسيا متقدمة في هذا النزاع المعلوماتي.

وقال سينغر “إن كانت حربا معلوماتية فهي أشبه الحرب الباردة في كل شيء؛ من سرقة الأسرار إلى عمليات التأثير”.

وأوضح “نظرا إلى أن الروس نجوا حتى الآن من أي تبعات فعلية لعمليتهم الأضخم والأكثر تأثيرا، أي الاختراقات وحملة التأثير على انتخابات 2016 الانتخابية، فبنظري إنهم يبدون أداء جيدا جدا”.

في المقابل اعتبر غبريال وايمان أستاذ الأمن المعلوماتي في جامعة حيفا بإسرائيل أنه قد يكون من السابق لأوانه إعلان فوز روسيا. وقال “نجهل حقيقة إنجازات وكالة الأمن القومي (الأميركية) في مراقبة الإنترنت، فهذا النوع من المعلومات سري”.

أضاف “أنها لعبة القط والفأر، ترد فيها جهة على الاختراق وتبادلها الجهة الأخرى بالمثل، فتزداد خطورة وتعقيدا”.

وأوردت صحيفة “نيويورك تايمز” الثلاثاء، أن الاستخبارات الإسرائيلية اخترقت شبكة كاسبرسكي فرصدت تغلغلا روسيا فيها وأبلغت السلطات الأميركية بذلك، ما أدى إلى صدور قرار في 13 سبتمبر الماضي بإزالة البرنامج من أجهزة الكمبيوتر في كل الوكالات الفيدرالية الأميركية.

كذلك نقل موقع “سايبر سكوب” الإخباري بشكل منفصل عن مصادر لم يكشف هويتها أن كاسبرسكي سعت اعتبارا من 2015 إلى الترويج لبرمجياتها لمكافحة الفيروسات على أنها أداة لتعقب المتطرفين في الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن العرض أثار فضول عدد من المسؤولين الأميركيين، لكن خبراء فنيين في مجتمع الاستخبارات فسره بأن برمجيات كاسبرسكي لمكافحة الفيروسات يمكن استخدامها أداة للتجسس.

وتابع سايبر سكوب أن مسؤولين في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (أف أس بي) الذي خلف جهاز كاي جي بي السوفييتي نهوا مسؤولين اميركيين في 2015 عن التدخل في برمجيات كاسبرسكي، في رسالة أثارت أكثر من ناقوس إنذار.

من جهة أخرى أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الحكومة الروسية تمكنت من تعديل أدوات كاسبرسكي وتحويلها إلى وسائل تجسس. ويمكن تحويل برامج لمكافحة الفيروسات كالتي تنتجها كاسبرسكي إلى أدوات تجسس لأنها تجري أنشطة مسح وتصل إلى جميع الملفات في جهاز كمبيوتر أو في شبكة اتصالات. أما مؤسس الشركة أوجين كاسبرسكي فلطالما نفى أي صلة بالحكومة الروسية، لكنه أكد الاثنين عبر تويتر فتح تحقيق داخلي في الاتهامات الأخيرة.

19