الحرب التركية بالوكالة في ليبيا تتحوّل إلى حرب بالأصالة

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعد لإرسال قوات لمساندة الميليشيات في طرابلس.
الأربعاء 2019/12/11
أردوغان في مهمة تعقيد الأزمات

أنقرة - توحي تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإرسال قوات إلى ليبيا بأن الحرب التركية بالوكالة في البلاد قد تحولت إلى حرب بالأصالة وأن أنقرة اتخذت القرار وقد تبدأ بنشر قواتها في أي لحظة.

وقال أردوغان في تصريح نقله التلفزيون الرسمي، مساء الاثنين، “في ما يتعلق بإرسال جنود… إذا قدمت لنا ليبيا مثل هذا الطلب، فيمكننا إرسال أفرادنا إلى هناك، خصوصا بعد إبرام الاتفاق الأمني العسكري”، في إشارة إلى اتفاق وُقع الشهر الماضي مع حكومة الوفاق بقيادة رئيس الوزراء فائز السراج.

وعاد أردوغان، الثلاثاء، ليجدد تلويحه بإمكانية إرسال قوات تركية إلى ليبيا، قائلا في كلمة له أمام حشد من الطلاب في أنقرة إنه إذا طلبت الحكومة الليبية في طرابلس، المعترف بها دوليا، مساعدة من تركيا فمن الممكن أن ترسل أنقرة قوات عسكرية إلى ليبيا.

ويقول مراقبون للشأن السياسي الليبي إن أردوغان لا ينتظر طلب السراج كما يدعي وأنه بصدد تهيئة الرأي العام الداخلي لهذه الخطوة، لذلك اختار أن يخرج في مقابلة تلفزيونية مطولة ليبرر دوافع الزج بالجيش التركي لتغيير موازين القوى لصالح الإسلاميين في ليبيا.

وذكرت مصادر سياسية ليبية لـ”العرب” أن تركيا بدأت التجهيز منذ أيام لـ”غزو” بحري وجوي لليبيا وأن هذه الخطوة تهدف إلى منع دخول الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر إلى طرابلس.

وحذرت المصادر من خطورة هذه الخطوة على النزاع الليبي حيث من المتوقع أن ترد الدول المؤيدة للجيش وفي مقدمتها مصر وفرنسا وروسيا بنشر قوات، ما من شأنه إطالة أمد الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ ثماني سنوات.

ويستغل أردوغان الشرعية الدولية التي تحظى بها حكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاق الصخيرات الذي لم يحظ بمصادقة البرلمان المعترف به دوليا أيضا، لدعمها وإبرام اتفاقيات معها تتعارض مع قرارات مجلس الأمن لاسيما قرار حظر التسليح المفروض على البلاد منذ 2011.

وخرج الدعم العسكري التركي إلى الميليشيات الموالية للإسلاميين في ليبيا إلى العلن في مايو الماضي عندما أعلن أردوغان إرساله مساعدات عسكرية لحماية “الشرعية والديمقراطية”.

وأظهرت مقاطع فيديو دبابات ومركبات عسكرية تركية الصنع تستخدمها الميليشيات في القتال، كما أسقط سلاح الجو التابع للجيش العشرات من الطائرات التركية المسيرة ودمر مخازنها في مطاري معيتيقة (طرابلس) ومصراتة.

كما استغل أردوغان الشرعية الدولية لحكومة الوفاق في إبرام مذكرة تفاهم حول ترسيم الحدود مع ليبيا في البحر المتوسط في محاولة لتصفية حسابات مع اليونان التي عارضت الخطوة.

الخطوة التركية تهدف إلى منع دخول الجيش الليبي إلى طرابلس
الخطوة التركية تهدف إلى منع دخول الجيش الليبي إلى طرابلس

وأعلنت الحكومة اليونانية، الثلاثاء، أن وزارة الخارجية بعثت برسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئاسة مجلس الأمن الدولي بشأن مذكرة التفاهم التركية الليبية حول ترسيم الحدود في البحر المتوسط.

ونقلت “وكالة أنباء أثينا مقدونيا” عن المتحدث باسم الحكومة ستيليوس بيتساس القول إن الوزارة أكدت للأمم المتحدة أن الاتفاق “جرى إعداده بسوء نية وينتهك قانون البحار نظرا لأن المنطقتين البحريتين لتركيا وليبيا ليستا متجاورتين ولا توجد حدود بحرية مشتركة بين البلدين”.

كما لفتت إلى أن الاتفاق “لا يأخذ بعين الاعتبار الجزر اليونانية (في البحر المتوسط) وحقها في أن تكون لها مناطق بحرية”.

وشدد على أن الاتفاق “لاغ لأنه لم يحصل على موافقة البرلمان الليبي، كما أكدت على ذلك رسالة بعث بها رئيس البرلمان الليبي إلى أمين عام الأمم المتحدة”.

ويقول مراقبون إن التصدي لأطماع أردوغان في ليبيا يبدأ بسحب الشرعية الدولية عن حكومة الوفاق ومجلسها الرئاسي اللذين تحولا إلى واجهة سياسية لخدمة تيار الإسلام السياسي لاسيما بعد انسحاب أغلب أعضاء المجلس احتجاجا على هيمنة الإسلاميين على القرار.

إقرأ أيضاً:

1