الحرب الحديثة نفسية أسلحتها تغريدات وفيديوهات

الاثنين 2015/02/02
الكتيبة 77 اعتراف بإمكانية التأثير في مجريات المعركة، بطرق ليست عنيفة

لندن – الحرب باتت نفسية بامتياز، وأضحت مواقع التواصل الاجتماعي التي تقود هذه الحروب سلاحا مهما يستخدم لإضعاف قدرات الأعداء، وفي هذا السياق أنشئ لواء جديد بالجيش البريطاني للقيام بحروب غير تقليدية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أعلن رئيس أركان الجيش البريطاني السير الجنرال نيك كارتر، عن اتجاه الجيش إلى تشكيل لواء يتكون من قوة خاصة من المحاربين قوامها 1500 جندي على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

والجنود الذين سيعملون في هذا اللواء سيكونون جميعا قادرين على شن حروب غير تقليدية وتسليط ضغوط نفسية على الشعوب زمن الحروب، من خلال استخدام شبكات الإعلام الاجتماعي المختلفة مثل فيسبوك وتويتر.

وأوضح المسؤول العسكري البريطاني، أنهم يخططون من خلال ذلك اللواء الذي يحمل رقم 77، إلى التحرك بشكل “أكثر ذكاء” في العمليات التي سيقع شنها فيما بعد، لافتاً إلى أن هذا اللواء سيتمركز في منطقة “بركشير” غرب العاصمة لندن، وأنه يتكون من جنود نظاميين وآخرين احتياطيين، على أن يبدأ عمله رسميا في أبريل المقبل.

ويهدف هذا اللواء إلى “الرد على الحملات التي يروجها الأعداء على شبكات المعلومات، وتحقيق دعم الشعوب في مناطق الحروب التي يخوضها الجيش البريطاني”.

وقال متحدث باسم الجيش إن “الكتيبة اعتراف بإمكانية التأثير على أفعال الآخرين في ساحة المعركة، بطرق ليست عنيفة”.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن هذه الخطوة جاءت، في جانب منها، نتاجا لخبرات اكتسبها الجيش من عملياته “في مكافحة التمرد في أفغانستان” في إشارة إلى الحرب ضد حركة طالبان هناك.

كما يمكن اعتبارها خطوة أملتها الرغبة في الرد على أحداث العام الماضي، بما في ذلك ما حدث في أوكرانيا من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، واستيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من سوريا والعراق. وتضاعف بريطانيا جهودها لإيجاد طرق للتأكد من أنه إذا كانت هناك فروع تابعة لتنظيم القاعدة تعمل في بريطانيا، لمحاولة “منع حدوث مأساة حقيقية”.

ونوهت الصحيفة في هذا السياق إلى أن الجيشين الإسرائيلي والأميركي يشاركان بشكل كبير في هذه العمليات النفسية.

وأوضحت أنه على خلفية الأخبار التي يتم تناقلها على مدار 24 ساعة عبر الهواتف الذكية ووسائل الاعلام الاجتماعي، فإن هذه القوة ستحاول السيطرة على هذا الأمر.

رونان فارو: "الشبكات الاجتماعية تعرف كيف تراقب المحتويات لكنها لا تفعل"

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع “إن الوحدة ستلعب دورا أساسيا في تمكين المملكة المتحدة من خوض حرب معلوماتية”.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن الهجمات الإلكترونية تمثل “واحدة من التهديدات الحديثة الكبيرة التي نواجهها”.

وكان مكتب التدقيق الوطني البريطاني حذر في عام 2013 من أن قلة الموظفين المهاريين تعيق الحرب ضد جرائم الإنترنت.

وكانت بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية اتفقتا الشهر الماضي على تنفيذ “مناورات” لهجمات إلكترونية ضد بعضهما البعض في إطار استراتيجية دفاع مشترك جديدة ضد مرتكبي جرائم الإنترنت. وستجرى مناورة في وقت لاحق من هذا العام.

وستوفر الدولتان أموالا لتدريب “الجيل القادم” من عملاء الحرب الإلكترونية.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن التهديدات الإلكترونية تمثل “خطرا عاجلا ومتزايدا”، مضيفا “وسائل التواصل الاجتماعية والإنترنت هي الطريقة الرئيسية التي تستخدمها هذه المنظمات الإرهابية في التواصل”. وفي سياق متصل، طالب رئيس الوزراء البريطاني شركات التكنولوجيا مثل غوغل وفيسبوك السماح للحكومات بالاطلاع على الرسائل المشفرة.

وتتهم شركات التكنولوجيا العملاقة الأميركية مثل تويتر وفيسبوك وغوغل وآبل ومايكروسوفت وياهو والخدمات الاجتماعية الأخرى بما في ذلك يوتيوب وتطبيقات واتس آب وسكايب وانستغرام، بتسهيل “الجهاد العالمي”.

ووصف مدير الاتصالات الحكومية في المملكة المتحدة، روبرت هانيغان، “أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية، بشبكات القيادة والسيطرة للإرهابيين”، وقال هانيغان “لعقد من الزمن تقريبا، ساعدت تلك الشركات تنظيم القاعدة، وتساعد الآن تنظيم داعش لجمع التبرعات والتجنيد، والتلقين، وتدريب الإرهابيين الجدد، ويصلنا كل يوم تقريبا المزيد من الأخبار عن اعتقال الشباب الغربيين لنشاطهم الإرهابي وتخطيطهم لشن هجمات، أو محاولة السفر إلى الشرق الأوسط للانضمام إلى منظمة إرهابية.

وأدرك تنظيم داعش فعالية وسائل التواصل الاجتماعي. ومثلت التغريدات والفيديوهات الجهادية حول قطع الرؤوس والإعدام صدمة لمستخدمي الشبكات الاجتماعية.

ويتساءل خبراء “لماذا لا تقوم الحكومة الأميركية بسؤال رؤساء تلك الشركات عن الجهد الذي يبذولونه لوقف الإرهابيين عن التحريض على العنف؟”.

وأشار المستشار الخاص لشؤون الشباب العالمية، رونان فارو، إلى أن “ما هو أكثر إثارة للقلق هو حقيقة أن هذه الشركات تعرف بالفعل كيف تراقب وتحذف المحتويات التي تنتهك القوانين الأخرى، فجميع شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسة تستخدم وسائل حسابية (خوارزميات) مناسبة تعمل على اكتشاف ومنع تحميل مواد إباحية عن الأطفال بشكل أوتوماتيكي، وأن الكثير من هذه الشبكات، بما في ذلك يوتيوب، تستخدم تقنيات مشابهة لمنع المواد التي عليها حقوق نشر من الوصول إلى الإنترنت، فلماذا في هذه الحالات الواضحة من قطع الرؤوس والدعوات إلى سفك الدماء، لا تستخدم مثل هذه التقنيات؟”.

وردا على ذلك قال الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، إريك شميدت، “إذا كانت هناك خوارزمية للكشف عن الإرهابيين، ثق بي، سوف نستخدمها”.

19