الحرب السورية تغذي شكوك سكان إدلب حول لقاح كورونا

سكان إدلب: لن نكون فئران تجارب.
الثلاثاء 2021/05/11
العاملون في القطاع الصحي يشعرون بالقلق من اللقاح

إدلب (سوريا) - كان من المفترض أن يكون وصول لقاحات الوقاية من مرض كوفيد - 19 مدعاة للارتياح في شمال غرب سوريا، حيث يتكدس نازحو الحرب في مخيمات بائسة ولا تتاح لهم الرعاية الصحية سوى في أبسط صورها.

وبدل أن يهرع الجميع لتلقي اللقاحات، قوبلت حملة تطعيم تدعمها الأمم المتحدة بمشاعر الشك والارتياب من قبل السكان، الذين يشعرون أن الحكومة غدرت بهم وأن المجتمع الدولي تخلى عنهم، بعد صراع استمر عشر سنوات تسبب لهم في الخراب.

وقال جاسم العلي الذي فر من بلدته في جنوب محافظة إدلب ويعيش الآن في مخيم التح، أحد المخيمات الكثيرة التي يسيطر عليها معارضو الحكومة السورية، "كل هذا كذبة. حتى إذا كانت الجرعة مجانية فلن آخذها".

وردد يوسف رمضان المقيم بالمخيم والذي عاش تحت القصف لسنوات هذه الشكوك، إذ قال متسائلا "هل سنكون مثل الخراف التي تثق بالراعي إلى أن يتم ذبحها؟".

وكانت شحنة من 54 ألف جرعة من لقاح أسترا زينيكا وصلت إلى إدلب في نهاية أبريل، في أول دفعة تصل إلى الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة من خلال آلية كوفاكس العالمية لتوزيع اللقاحات، فيما بدأ التطعيم في أول مايو.

وقال الطبيب ياسر نجيب الذي يرأس فريق التطعيم المحلي في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة "هناك قدر كبير من التردد، ومما زاد الأمر سوءا كل ما يتردد في وسائل الإعلام باستمرار عن أسترا زينيكا والجلطات الدموية".

وتسببت مخاوف مماثلة من اللقاح في بطء حملات التطعيم في أوروبا وغيرها، وسط مخاوف من حالات نادرة أصيب أصحابها بجلطات دموية ارتبطت بلقاح أسترا زينيكا. وقالت أغلب الحكومات إن الفوائد تفوق المخاطر، رغم أن بعضها قصر استخدام اللقاح على فئات عمرية بعينها.

ويتجاوز التحدي في إدلب الشكوك في اللقاحات نفسها، فالبعض يتشكك في ما إذا كان الفايروس نفسه مصدر خطر.

وقال سومر يوسف (25 عاما) الذي فر من بيته في منطقة معرة الريفية في إدلب "لو أن فايروس كورونا موجود فعلا في إدلب لسمعت عن إصابة عشرات الآلاف به".

وأكد نجيب أن من الصعب إقناع الصائمين خلال شهر رمضان بأخذ حقنة خلال فترة الصيام، التي لا يستطيعون فيها تناول أي أدوية لمعالجة أي آثار جانبية مثل ارتفاع الحرارة.

وأضاف "نحن متفائلون بأن الأمور ستتحسن بعد العيد"، موضحا أن فريقا مكونا من 55 فردا يعمل على نشر الوعي بمخاطر الفايروس وفوائد اللقاح.

وفي الوقت نفسه الذي وصلت فيه دفعة اللقاح من مبادرة كوفاكس إلى إدلب، وصلت أيضا 200 ألف جرعة إلى دمشق في إطار حملة منظمة الصحة العالمية لتطعيم حوالي 20 في المئة من سكان سوريا، أي حوالي خمسة ملايين من أفراد الشعب السوري هذا العام.

ولم يقدم المسؤولون أي مؤشر على مدى الإقبال على التطعيم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث تهدف دمشق أيضا إلى استخدام لقاحات من روسيا والصين.

وفي إدلب قال نجيب إنه تم تطعيم 6070 شخصا من حوالي 40 ألفا من العاملين في الرعاية الصحية والإغاثة الإنسانية، ضمن قائمة من لهم الأولوية في التطعيم، بحلول التاسع من مايو، غير أن بعض العاملين في الرعاية الصحية أنفسهم يشعرون بالقلق من اللقاح.

ورأى شهود تطعيم سبعة فقط من بين 30 من العاملين الطبيين باللقاح في اليوم الأول من حملة التطعيم بأحد المراكز الطبية في إدلب. وفي البداية لم يتقدم سوى ثلاثة.

وقال طاهر عبدالباقي الطبيب بمركز ابن سينا الطبي، "باعتباري مدير وحدة الغسيل الكلوي كنت أول من حصل على اللقاح وأردت أن أشجع الباقين الذين كانوا خائفين بسبب كل الشائعات عنه".

وبنهاية العام 2021 من المتوقع وصول دفعتين أخريين من مبادرة كوفاكس إلى إدلب لتطعيم حوالي 850 ألف شخص في المنطقة التي يعيش فيها حوالي 3.5 مليون نسمة، وهو ما يحتاج إلى بذل جهد كبير من جانب فرق التطعيم.

وقال عبدالسلام يوسف، أحد القيادات المحلية في مخيم التح، "لن نكون فئران التجارب لهم هنا في الشمال".