الحرب السورية تنذر بمواجهة عسكرية بين موسكو وواشنطن

تتخذ الحرب في سوريا أبعادا جديدة لن تؤثر على هذه الرقعة الجغرافية العربية فقط وإنما على كامل الشرق الأوسط، فقد أعلنت الولايات المتحدة الأميركية اعتزامها التدخل جوا لصالح المعارضة المعتدلة مع دعم الأخيرة بأسلحة نوعية، ما ينبئ بإمكانية تطور الأمور إلى مواجهة عسكرية بين واشنطن وموسكو.
السبت 2015/10/10
مقتل همداني انتكاسة للتحالف الرباعي في سوريا

دمشق - أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أمس الجمعة، أنها ستقوم بدعم المعارضة السورية جوا، في خطوة، تشي بإمكانية حصول مواجهة عسكرية أميركية روسية على الأراضي السورية.

وتعكس هذه الخطوة قرار أميركيا بالقطع مع سياسة التردد والمماطلة، بعد أن ثبت بالكاشف نوايا موسكو لتدخلها في سوريا، وهي تغليب كفة الحرب لصالح الرئيس بشار الأسد، بعد أن بات نظامه على شفير الانهيار.

وهذا التدخل الأميركي المنتظر ليس من باب الحرص فقط على حماية إنجازات المعارضة وقتال تنظيم الدولة الإسلامية (كما تقول واشنطن)، وإنما أيضا لوجود مخاوف أميركية حقيقية من طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس في سوريا فقط بل في منطقة الشرق الأوسط ككل.

ويتساءل محللون ما إذا كانت الطائرات الأميركية التي ستوفر الغطاء الجوي للمعارضة “بدعوى محاربة داعش” ستدخل في مواجهة مع نظيراتها الروسية التي تركز، منذ بدء حملتها في 30 سبتمبر الماضي على قصف معاقل الجيش السوري الحر.

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أيضا أن تعديلات تم إجراؤها على برنامج تدريب المعارضة السورية، الذي لقي منذ بداية تنفيذه في يونيو الماضي فشلا ذريعا.

وتتمثل هذه التعديلات في التخلي عن تدريب عناصر جديدة والتركيز على القادة المخضرمين لعدد من مجموعات المعارضة الموجودة على الأرض، من خلال تمكينهم من أساليب قتال حديثة وتعليمهم كيفية استخدام الأسلحة المتقدمة، لتلقينها لعناصرهم.

كما أكد البنتاغون أن هناك قرارا بتقديم وسائل اتصال حديثة للمعارضة مع أسلحة نوعية دون تبيان ماهيتها، ما فتح أبواب التوقعات من أنها ستتضمن مضادات للطائرات فضلا عن مضادات للدروع. ولروسيا تجربة مرة في هذا الصدد، حيث أن السبب المباشر في انهيار الاتحاد السوفييتي كانت الخسارة التي مني بها بأفغانستان بفضل الأسلحة النوعية التي حصل عليه المقاتلون الأفغان من الولايات المتحدة، ومن بينها سلاح “ستينغر” المضاد للطائرات.

وكانت الإدارة الأميركية قد كشفت الأسبوع الماضي أنها تبحث تمديد الدعم إلى الآلاف من مقاتلي المعارضة السوريين، وربما تزويدهم بالسلاح النوعي وشن ضربات جوية في إطار تعديل نهجها حيال سوريا.

الجنرال الإيراني حسين همداني قتل في ساعة متأخرة يوم الخميس

ويرى محللون أن القرار الأميركي بالنزول بثقله لدعم المعارضة السورية سيكون له دور كبير في قطع الطريق أمام نوايا الروس الذين يواجهون بعد 10 أيام من حملتهم في سوريا صعوبات كبيرة خاصة وسط سوريا، حيث يدعمون جوا القوات النظامية والحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني الذين يخوضون عملية برية لاستعادة السيطرة على حماة الاستراتيجية.

هذه الانتكاسة من مظاهرها نجاح المعارضة في تصدي للحلف الرباعي في الخطوط الأمامية من المواجهة، خاصة بريف حماة الشمالي، ولعل الانتكاسة الأبرز هي مقتل جنرال إيراني الذي سيحط كثيرا من معنويات هذا التحالف.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان، أمس الجمعة، أن أحد قادته قتل قرب حلب حيث كان يقدم المشورة للجيش السوري في التصدي لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح البيان أن الجنرال حسين همداني قتل في ساعة متأخرة يوم الخميس وأنه “لعب دورا مهما … في تعزيز جبهة المقاومة الإسلامية ضد الإرهابيين”.

وهمداني جنرال مخضرم خاض الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وتولى منصب نائب قائد الحرس الثوري في 2005.

وكان الحرس الثوري الإيراني الموالي للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي هو الذي قمع احتجاجات الطلبة في عام 1999 وأسكت الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح التي تلت الانتخابات الرئاسية في عام 2009. وكانت أكثر الاحتجاجات انتشارا منذ مسك النظام الإيراني الحالي السلطة في عام 1979.

وهمداني هو قائد لوحدة الحرس الثوري الإيراني المسؤولة عن الأمن في طهران، حيث وقع اشتباك بين الشرطة والحرس وميليشيات البسيج مع المحتجين.

ومنذ عام 2011، تعرض همداني لعقوبات دولية لانتهاك حقوق الإنسان.

4