الحرب العالمية القادمة حرب إلكترونية ناعمة تدار من المكاتب

الأحد 2014/03/23
الاهتمام العالمي بالبعد الأمني لشبكة الإنترنت يتزايد

تنشط العديد من الدول ولا سيما الصين وروسيا والولايات المتّحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل وبعض الدول من الصف الثاني والثالث كالهند وباكستان وكوريا الشمالية وإيران بصورة صامتة لتطوير قدراتها في الحرب الإلكترونية وبناء جيوش من الخبراء الذين قد يشكّلون مستقبلا نواة الجيش الإلكتروني للدولة، وذلك لإدراكهم أهمية التقنية في الحروب السياسية والحرب النفسية.

أخذ الاهتمام العالمي بالبعد الأمني لشبكة الإنترنت يتزايد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والحملة الأميركية على الإرهاب وما مثَّله ذلك من تحديات جديدة لأنظمة الحكم في العالم. وقد فجَّر ذلك الأمر الطابع الاستخباراتي لشبكة الإنترنت الذي طالما حاولت الدول الكبرى إخفاءه، حيث تمتلك الدول الفرص الأكبر في استخدام الإنترنت بما لديها من قدرات فنية ومالية وامتلاكها لأجهزة استخباراتية قوية وخاصة الدول المتقدمة تكنولوجيا، وارتباط ذلك بمجالات التجسس بالأقمار الصناعية والموجات والاتصالات السلكية واللاسلكية.

وكشفت صحيفة الغارديان عن قائمة مشاريع سرية بحثية لوزارة الدفاع البريطانية، تستهدف دراسة تأثيرات وسائل الإعلام الحديثة على الأفراد، وتوظيف هذه الدراسات في المجال العسكري، تحت عنوان “الحرب الإلكترونية”.

وتستخدم أكثر الدول تطورا وتقدما في المجال العسكري والتقني شبكة الإنترنت كوسيلة تجسس وجمع معلومات‏، حيث ظهر مفهوم‏ المخابرات عبر الإنترنت‏، ليعبر عن تحول شبكة المعلومات الدولية إلى مسرح لحرب من نوع خاص يمزج بين بيئة جديدة وأداة غير تقليدية‏، وأصبح لها أوجه رقمية إلكترونية غير مسبوقة في شمولها وعمقها واختلافها واتساع نطاق تغطيتها‏، ‏فضلا عن فداحة أضرارها وذكاء منفذيها وتعقد آلياتها ‏والتي تتم عبر البرمجيات أو الأجهزة التي تصنعها الشركات التكنولوجية الكبرى والتي تكون غطاء لأجهزة استخبارات دولية أو على الأقل وجود تحالف استراتيجي.

وعلى قدر ما ساعدت التكنولوجيا الأمنية في توفير سبل للحماية إلا أنها أتاحت الفرص للتجسس وانتهاك الخصوصية للأفراد، وجمع المعلومات من مناطق الاستهداف وتوجهات الرأي العام في الدول المختلفة، وكأداة للتجسس منتشرة ورخيصة وسهلة في العمل الاستخباراتي في ظل الانتشار الهائل والاستخدام الكثيف للإنترنت، وتوافر كم هائل من المعلومات، واتساع دائرة تجنيد العملاء والتنسيق والتمويل وتطوير أداء الأجهزة الأمنية في مجال الرصد والرقابة وجمع المعلومات.

وتعمل وزارة الدفاع البريطانية على دراسة كيفية توظيف التكنولوجيات الناشئة، مثل وسائل الإعلام الاجتماعية والتقنيات النفسية من قبل الجيش، للتأثير على معتقدات الناس.

ويجري تمويل البرامج البحثية عن دور العالم الافتراضي، من قبل وزارة الدفاع البريطانية بالاشتراك مع شركات الأسلحة، والأكاديميين، وبعض خبراء التسويق.

وخصصت وزارة الدفاع البريطانية ميزانية كبيرة لهذا المشروع، قدرتها بعدة ملايين، وهو تيار كبير من البحوث يأتي تحت عنوان “الأنشطة الإعلامية والتوعية”، وتأتي أهميته في مراجعة استراتيجية الدفاع في بريطانيا واستراتيجية الأمن القومي.

وتشمل أهدافها في فهم سلوك مستخدمي الإنترنت من مختلف الثقافات، وتأثير وسائل الإعلام الاجتماعية مثل تويتر وفيسبوك والأثر النفسي لزيادة استخدام الفيديوهات على الإنترنت على مواقع مثل يوتيوب.

وقامت بريطانيا بإصدار استراتيجية الأمن الإلكتروني القومية في يونيو 2009، وإنشاء وحدة الأمن الإلكتروني ومركز العمليات ومقرّه وكالة الاستخبارات القومية، وبدأت وظيفتها عمليا في شهر مارس 2010.

وقال الدكتور تيم ستيفنز من الجامعة الملكية في لندن، الذي يختص بدراسة الحرب الإلكترونية “إن الضجة الحالية المثارة بشأن الحرب الإلكترونية تتعدى ما هو بسيط، وترجع إلى أن الدول ستسعى للتأثير على شعوبها وغيرهم عن طريق ما يسمى بأساليب الإنترنت”.

في حين ما تزال معظم المشاريع طيّ الكتمان، وقدمت الوزارة نظرة ثاقبة في مجال البحث عن طريق تقرير سابق، والذي تم طرحه بموجب قانون حرية المعلومات. والذي جاء تحت فكرة أساسية وهي في كيفية أن الحواسيب التي جعلت حواس الإنسان تتكلم، يمكن أن تؤخذ على الأدوار العسكرية في العمليات الاستخباراتية والدعائية للوصول إلى الأهداف.

ويرى الخبراء أن قادم الأيام سيشهد حروباً إلكترونية شرسة، ساحاتها الفضاءات الرقمية، حيث تتحول الحرب الإلكترونية إلى تجربة حروب المستقبل بامتياز وتجري في عالم الإنترنت بشكل قوي!

18