الحرب الكرتونية على أشدها بين السعودية وإيران

أصبح مقطع الفيديو "قوة الردع السعودي"، وهو فيلم رسومات يعرض قوات سعوديّة تهاجم إيران، منتشرا بكثافة في شبكات التواصل الاجتماعي بين المستخدمين السعوديين. ويذكر أن التوتر بين السعودية وإيران معروف لدى الجميع.
الجمعة 2017/12/22
صراع نفوذ

الرياض - وصل عدد مشاهدات #فيلم_قوة_الردع_السعودي (6 دقائق) إلى أكثر من مليون مشاهدة على يوتيوب منذ تحميله في 14 ديسمبر الجاري حيث بلغ صداه العديد من الدول في العالم.

وبالمناسبة تصدر هاشتاغ #مليون_مشاهدة_للردع_السعودي الترند السعودي على تويتر.

والشريط القصير أنتجه شباب من السعودية وأطلقوا عليه عنوان “الردع السعودي”، ودشنوا حسابا رسميا على تويتر @saudi_S_Force، واختاروا له هاشتاغا تحت اسم #فيلم_قوة_الردع_السعودي.

وكشف فيلم “الردع السعودي” عن قوة الردع التي تمتلكها السعودية برا و بحرا وجوا، مستعرضا منظومة الصواريخ الاستراتيجية “رياح الشرق” التي يتجاوز مداها 12 ألف كيلومتر، وتستطيع بذلك المدى بلوغ القواعد العسكرية الإيرانية ومفاعلاتها النووية، فضلا عن استعراضه لقدرة المقاتلات العسكرية السعودية من طراز F15 و”التايفون” والتورنيدو والأواكس، بالإضافة إلى دبابات أبرامز الاستراتيجية، والفرقاطات البحرية ذات التسليح العالي، ومنظومة الدفاع الجوي المتمثلة في بطاريات “الباتريوت”.

ويظهر في الفيديو هجوم لزوارق إيرانية على باخرة مساعدات سعودية، لتكون وفق المقطع شرارة الحرب، التي تطيح بالنظام الإيراني وتدمير قواته كافة.

وفي المقطع الكرتوني قصفت القوات السعودية مفاعل بوشهر النووي وقواعد جوية، وقامت بعمليات إنزال جوي وبحري على الشواطئ الإيرانية حتى وصلت الدبابات إلى قلب طهران.

واختتم مصممو الشريط بسيناريو يحاكي عملية عسكرية تنتهي بالسيطرة على القواعد الإيرانية واقتحام مقر عسكري يتحصن فيه قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، الذي استسلم وهو يرتجف جاثيا على الأرض.

مقطع الفيديو يحاكي جانبا من الواقع العملي الذي يرافق العمليات العسكرية

وفي الفيديو ثلاثي الأبعاد، ظهر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وهو يشرف على الضربات والهجمات السعودية كافة ضد إيران، من داخل غرفة العمليات الرئيسية للمعركة.

وفي نهاية المقطع صوّر المنتج ما يشبه الشعب الإيراني وهو يرفع صور العاهل السعودي الملك سلمان وابنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في العاصمة طهران، وسط مرور الدبابات التي تحمل علم السعودية.

وبُثَّ الفيلم على موقع يوتيوب باللغات التركية والفارسية والإنكليزية والإسبانية والعبرية.

ويقول معلقون إن مقطع الفيديو الأخير يحاكي جانبا من الواقع العملي الذي يرافق مثل تلك العمليات العسكرية. كما يعكس، وفق معلقين، حقيقة الصراع الدائر بين السعودية وإيران على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

وربط ناشطون بين الصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون من اليمن وأعلنت الرياض اعتراضه وفيديو “الردع السعودي”. وقال ناشطون إن إيران ربما تكون أرادت الرد على التهديد السعودي بشن حرب عليها.

ويرى الخبراء أن السعودية لم تكن لتدخلَ حروبا عسكرية ودبلوماسية لولا أنها تستهدف بذلك الحد من تأثير إيران في المنطقة.

واعتبر المغرد بن عويد “عندما ترى لواء مستشارا في مكتب شيطان طهران يصرح في وكالات الأنباء الرسمية ليرد بطريقة أو أخرى على مونتاج السبع دقائق، قوة الردع السعودي، فاعرف أنه ضرب في صميم الملالي والغرض قد تمّ تحقيقه والشريحة المعادية تمّ استهدافها!”. فيما اعتبر مغرد باسم عبدالله الشمري “ما زالت حروب الأفلام مستمرّة،”.

يذكر أن إيران كانت قد انطلقت منذ أعوام في إنتاج مقاطع الفيديو الحربية الكرتونية، وكانت قوات الحرس الثوري الإيراني أنتجت فيلما مماثلا عام 2016، حمل عنوان “حرب الخليج الثانية”، وتحدث هو الآخر عن هجوم عسكري على مناطق حساسة وحيوية في السعودية.

وبدأ الفيلم الذي عرضته وسائل إعلام إيرانية ومدته 5 دقائق، بكلمة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يهاجم فيها من وصفهم بأعداء الثورة، حيث ظهرت خلال كلمته صور العاصمة السعودية الرياض.

وتشن إيران من خلال الفيلم “حربها” على المراكز الاستراتيجية في السعودية، مدمرة، بأسلحتها الصاروخية، التي تصورها ثقيلة وسريعة، عددا من حقول النفط والمطارات والأبراج، وغالبا ما تخلف وراءها انفجارات على وقع نووي.

ويقول معلقون من جانب آخر إن حملة الدعايتين “ركيكة”، “تقوم على التهويل”. ومن بين المعلقين على الشريطين مَن وجد فيهما موضوع سخرية، ولا سيما أنهما محكومان بـ”الخيالين العلمي الديني”.

ويشبه بعضهم المقاطع بألعاب الفيديو. وتؤكد المقارنة أن القوتين السعودية والإيرانية متقاربتان، ولا سيما أن تصنيفهما عالميا يؤكد ذلك، حيث تحتل المملكة المرتبة الـ28، في حين تسبقها إيران في المرتبة الـ26.

ويتساءل معلقون “هل يحمل احتدام حرب الفيديوهات الافتراضية بين السعودية وإيران محاكاة لحرب حقيقية بين البلدين؟”.

19