الحرب المنسية في اليمن

الأحد 2013/08/25
اليمن بؤرة توتر دائم

عدن – كشف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن وعدا قطعه زعيم الجناح اليمني لتنظيم القاعدة إلى زعيم التنظيم أيمن الظواهري بالقيام بهجوم "يغير وجه التاريخ"، كان وراء إقفال سفارات غربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مطلع الشهر الجاري.

يأتي هذا في ظل حرب صامتة تخوضها الولايات المتحدة باليمن ولا تسمع سوى أخبار متفرقة عن أن طيارة دون طيار استهدفت سيارة مجهولة، أو لقيادات فارة من تنظيم القاعدة.

وأوضح الرئيس اليمني في تصريحات أوردها مصدر قريب من الرئاسة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أبلغه خلال لقائهما في الاول من آب/ أغسطس في البيت الابيض بأن الاستخبارات الأميركية اعترضت اتصالا بين هذين الزعيمين في تنظيم القاعدة.

وفي هذا الاتصال، قال ناصر الوحيشي زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب ومقره في اليمن، للظواهري "ستسمع شيئا يغير وجه التاريخ"، بحسب الرئيس اليمني.

وأشار هادي إلى أن "التطورات أثبتت أن جماعة القاعدة كانوا جهزوا شاحنتين مفخختين تمت مراقبتهما من قبل طائرات دون طيار، إحداها كانت مجهزة لتفجير ميناء الضبا شرقي حضرموت"، موضحا أنه تم إحباط هذا المخطط إثر اعتراض هذا الاتصال.

وكانت الولايات المتحدة قررت في خطوة مفاجئة إغلاق 19 بعثة دبلوماسية في بلدان مسلمة بينها اليمن في الرابع من آب/ أغسطس. كما عمدت فرنسا وبريطانيا إلى إغلاق بعثاتهما الدبلوماسية في اليمن، لكن تمت إعادة فتح هذه السفارات.

وبحسب المصدر فإن الرئيس هادي أبلغ محادثيه الأميركيين أنه لا يتوقع حصول أي هجوم خارج اليمن وأن الإجراءات الأمنية الاحترازية التي اتخذتها الولايات المتحدة "مبالغ بها".

وأضاف الرئيس الذي كان يتحدث أمام ضباط في الشرطة اليمنية أن القاعدة أعدت "شاحنتي صهريج فخخت كل منهما بسبعة أطنان من مادة الـ"تي أن تي" وقد اعترضت إحداها طائرة دون طيار بينما كانت الشاحنة متجهة إلى ميناء الضبا في حين أن الأجهزة الأمنية لا تزال تبحث عن الشاحنة الثانية.

وأكد هادي أن السلطات تمكنت من إلقاء القبض على أفراد الخلية الذين كان يفترض بهم تسهيل العملية".

وذكر أن الغارات التي شنتها خلال الأسبوعين الماضيين طائرات دون طيار أوقعت 40 قتيلا من تنظيم القاعدة بينهم قياديون في التنظيم وجميع هؤلاء كانوا في منطقة صنعاء.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية سبأ نشرت الجمعة مقتطفات من تصريح هادي أمام الضباط، غير أنها لم تأت على ذكر هذه المعلومات. وقتل جنديان يمنيان الجمعة في هجوم نفذه مسلحون يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة استهدف حاجزا بمحافظة حضرموت بجنوب شرق البلاد.

وقال مصدر أمني يمني "إن مسلحين مفترضين من عناصر القاعدة هاجموا حاجزا عسكريا يتبع اللواء 137 مدرع بمدينة شبام التابعة لمحافظة حضرموت ما أدى إلى مقتل جنديين وجرح آخرين".

وأشار المصدر إلى أن المسلحين هاجموا الحاجز العسكري بعد أن فشلوا في استخدام سيارة مفخخة كانت معدة للتفجير وقاموا عوضا عن ذلك بالهجوم بواسطة الأسلحة الرشاشة وتمكنوا من الفرار.

وقال مراقبون إن القيادة اليمنية أخرجت ما يجري في السر إلى العلن حتى يعرف اليمنيون وخاصة دول الجوار المعنية باستقرار اليمن أن الحرب على تنظيم "القاعدة" ليست بعبعا ولا لعبة مسلية، وأنها تحتاج إلى دعم إقليمي حاسم للانتصار فيها.

واعتبر المراقبون أن اليمن سيظل بؤرة توتر خاصة في ظل الأيادي الإيرانية النافذة في صعدة والمناطق المحيطة بها حيث يتم تدريب الحوثيين وتسليحهم من أجل فرض استقلال إمارة مقربة من طهران، فضلا عن وجع الرأس الذي يمثله ملف الجنوب.

ويشهد اليمن أعمال عنف متواصلة منذ 3 أعوام، كما تعرض عدد من المسئولين السياسيين والعسكريين لعمليات اغتيال حملت السلطات الأمنية مسؤوليتها لتنظيم القاعدة.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد أكد الخميس أن اليمن طلب من الولايات المتحدة تزويده بطائرات دون طيار لمساعدته في مواجهة تهديد تنظيم القاعدة الذي أرغم دولا غربية في الآونة الأخيرة على إغلاق مقار بعثاتها الدبلوماسية في صنعاء مؤقتا.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن هادي قوله أيضا أمام طلاب كليــة الشرطة إن 40 ممن يشتبه في أنهم متشـــددون من تنظيم القاعدة قتلوا في عمليات لمكافحة الإرهاب في الفترة الماضية وتعهد بمواصلة قتال المتشددين حتى يلقوا أسلحتهم.

وكثفت الطائرات الأمريكية دون طيار الأسبوعين الماضيين حملتها ضد ما يعتقد أنهم أعضاء لتنظيم القاعدة في اليمن، بعد إعلان العديد من السفارات الغربية إغلاق سفاراتها في اليمن فيما قالت إنه تهديدات تقضي بتنفيذ عمليات عدائية ضد مصالحها.

وفي آخر الإحصائيات، فقد وصلت عدد الغارات إلى 13 غارة جوية قتلت 38 شخصاً يعتقد أنهم من القاعدة.

وقد زادت الطائرات دون طيار نشاطها في المنطقـــــة مؤخــــرا، حيث بلغت غاراتها عام 2012 ثلاثة أمثـــــال عدد الغارات التي نفذتهــا عام 2011، حيث ارتفع عدد الغارات من 18 إلى 53، وفقا لمركـــز الأبحاث الأميركي.

وقال مراقبون إن اليمن يعيش حالة من الاستنفار بانتظار هجمات إرهابية قد تتم في أي لحظة في ضوء تنامي قوة القاعدة التي استفادت من تركيز إقليمي على النزاع في سوريا ومالي وعلى الملف المصري في الآونة الأخيرة.

3