الحرب بالوكالة.. سياسة أميركا في محاربة حركة الشباب

الخميس 2013/09/26
مجاهدين تابعين لحركة الشباب الصومالية يحملون جنسيات غربية

واشنطن – بدلا من محاربة حركة الشباب الصومالية مباشرة فضلت الولايات المتحدة حتى الآن تقديم دعم سري يشمل الاستخبارات إلى تدريب جيوش الدول التي تقاتل هؤلاء المتمردين.

لكن هذا التكتيك قد يعاد النظر فيه بعد الهجوم على مركز تجاري كبير في نيروبي في الأيام الأخيرة، الذي تبنته حركة الشباب وأسفر عن سقوط 67 قتيلا على الأقل.

إلا أن السلطات الأميركية تعتبر أن استراتيجيتها أظهرت فعاليتها بالرغم من الأحداث الأخيرة، وأن الهجوم على المركز التجاري وست غيت في نيروبي كان بالتحديد محاولة يائسة للانتقام من قبل الشباب بعد الهزائم العديدة التي منيت بها الحركة في الأشهر الأخيرة في الصومال.

ولفت خبراء إلى أن الجيش الأميركي يستخدم طائرات دون طيار انطلاقا من قواعد مثل جيبوتي أو عنتيبي في أوغندا لمطاردة الشباب، كما أن جنودا من القوات الخاصة دربوا نظراءهم في كينيا وأثيوبيا والصومال على بعض التكتيكات.

وقال سيث جونز وهو مستشار سابق للعمليات الخاصة «إنه حقا نهج حذر»، مضيفا «الوجود الأميركي كان في الحد الأدنى، أقله في الظاهر».

وأضاف جونز أن جمع المعلومات الاستخباراتية وتسليمها بعد ذلك إلى الحلفاء الإقليميين يشكل أهم مساهمة في المساعدة الأميركية، مؤكدا «أن الولايات المتحدة تجمع الكثير من المعلومات وتتقاسمها». وقال ضابط أميركي طلب عدم الكشف عن هويته «إلى وقت ليس ببعيد لم تكن الحكومة الصومالية تسيطر سوى على بعض الأحياء في مقديشو، أما اليوم فهم يسيطرون على منطقة واسعة في جنوب البلاد».

فالشباب باتوا بشكل واضح «تحت الضغط» لكن «من الواضح أنهم لم يختفوا» برأي هذا الضابط الكبير.

إلى ذلك يبدو أن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تنوي إحداث تغيير جذري في نهجها حيال هذا الملف. فمن غير المقرر على سبيل المثال شن غارات جوية بطائرات دون طيار أو القيام بعمليات مع قوات خاصة.

ويتمركز نحو ثلاثة آلاف جندي في قاعدتها العسكرية الرئيسية في منطقة «كامب لومونييه» في جيبوتي، التي تدير المساعدة العسكرية والتدريبات في المنطقة. كما يتمركز نحو 150 عسكريا أميركيا في كينيا بينهم عدد من المدربين، وكذلك عدد مماثل من الجنود في أثيوبيا بحسب البنتاغون.

وتنفق وزارة الدفاع الأميركية مئات ملايين الدولارات في دعم بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال عبر مساعدة لوجستية وتجهيز وتدريب ونقل الجند.

في المقابل وخلافا لباكستان واليمن فإن شن هجمات بطائرات دون طيار على ناشطين مرتبطين بتنظيم القاعدة في الصومال أمر نادر جدا. فقد فضلت واشنطن العمل غير المباشر خصوصا لتفادي هجوم معاكس ومقارنات مع الانتشار الفوضوي في الصومال في تسعينات القرن الماضي.

وفي مجمل الأحوال فإن كون بعض المهاجمين في المركز التجاري في نيروبي يحملون الجنسية الأميركية كما يبدو أن مستوى انتباه الأميركيين قد زاد بشأن حركة الشباب. لأنه ما زال هناك تخوف من حصول أعمال إرهابية على الأراضي الأميركية.

وتشير التقارير إلى أن عشرات المواطنين الأميركيين في السنوات الماضية اختاروا التخلي عن نمط حياتهم المريح للالتحاق بصفوف المتمردين الإسلاميين في حركة الشباب.

وبعد أن ذكر مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) أنه لا يستطيع تأكيد أن أميركيين أو ثلاثة كانوا ضمن المهاجمين الذين قتلوا أكثر من ستين شخصا في مركز ويست غيت التجاري، تشعر الجالية الصومالية في الولايات المتحدة بالتوتر.

وخصوصا منذ إعلان وزيرة الخارجية الكينية أمينة محمد أن مهاجما أميركيا على الأقل يتحدر من مينيسوتا التي تضم أكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة الأميركية.

وبحسب الـ اف بي اي قامت حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة في السنوات الماضية بتجنيد أكثر من 20 شابا يتحدرون من هذه الولاية.

ووفقا لتحقيق للكونغرس في 2011 انقطعت أخبار 21 مقاتلا أميركيا انخرطوا في صفوف الشباب الذين لا يزالون «يشكلون تهديدا مباشرا» لأمن البلاد. وقتل 15 أميركيا آخر في المعارك بينهم عمر همامي المولود في الاباما (جنوب) من أم أميركية وأب سوري الأصل.

وفي مينيسوتا يقود مكتب التحقيقات تحقيقا طويلا معروف بـ«عملية راينو».

وقال المتحدث باسم الشرطة الفدرالية كايل لوفن «هذا التحقيق جار وأطلق قبل سنوات».

وبحسب بيتر بيرغن مدير مركز نيو أميريكان فاونديشن للأبحاث تحقق حركة الشباب «نجاحا كبيرا في تجنيد الأميركيين- الصوماليين» منذ غزو الجيش الأثيوبي الصومال في 2006.

وكتب على موقع سي ان ان «دعي هؤلاء الشباب للقتال للدفاع عن هذه الأرض من جيش الصليبيين» مشيرا إلى أن غالبية السكان في أثيوبيا من المسيحيين.

وتوصلت السلطات الأميركية في السنوات الماضية إلى الملاحقة القضائية لأشخاص ساعدوا في جمع الأموال للشباب أو تجنيد ناشطين جدد بينهم ثمانية يتحدرون من مينيسوتا صدرت بحقهم عقوبات قاسية.

5