الحرب "تتوج" سوريا في صدارة الدول المنتجة للمنشطات في المنطقة

الاثنين 2014/01/13
سوريا تتخطى لبنان في إنتاج المنشطات الشعبية

بيروت - مع تواصل الحرب الاهلية الشرسة أصبحت سوريا منتجا ومستهلكا كبيرا للمنشطات التي زاد الاقبال عليها مع انفلات الاوضاع الامنية التي وفرت فرصة سانحة للمنتجين.

ويقول خبراء المخدرات والتجار والناشطون المحليون ان انتاج سوريا من واحد من أكثر المنشطات شعبية المعروف باسمه التجاري السابق كابتاجون زاد عام 2013 وتخطى الانتاج في دول أخرى في المنطقة مثل لبنان.

وتشير تقارير الضبطيات والمقابلات مع أشخاص لهم علاقة بالتجارة انها تدر عائدات تصل الى مئات الملايين من الدولارات سنويا في سوريا وهو ما قد يوفر المال اللازم لشراء الاسلحة كما تساعد المنشطات المقاتلين على الصمود في ساحة القتال لفترات طويلة.

وتوقفت معظم الانشطة الاقتصادية الاخرى في سوريا خلال العامين المنصرمين بسبب العنف ونقص الامدادات والعقوبات الدولية.

ووفقا لمكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة فان حجم استهلاك الكابتاجون خارج منطقة الشرق الاوسط لا يذكر لكنه منشط هام في دول الخليج العربية كما رصدت العام الماضي أسواق ناشئة له في شمال أفريقيا.

ونظرا لموقعها الجغرافي في ملتقى طرق في الشرق الاوسط أصبحت سوريا نقطة عبور للمخدرات القادمة من اوروبا وتركيا ولبنان والمتجهة الى الاردن والعراق والخليج.

ونتيجة لانهيار البنية التحتية للدولة وضعف المراقبة على الحدود وانتشار الجماعات المسلحة طوال نحو ثلاث سنوات من الحرب تحولت سوريا من نقطة عبور الى موقع رئيسي للانتاج.

وتظهر بيانات مكتب الامم المتحدة انه حتى من قبل الصراع حصلت السعودية عام 2010 على نحو سبعة أطنان من الكابتاجون اي ثلث الامداد العالمي.

وقال فرد من عائلة بارزة في تجارة المخدرات في وادي البقاع حيث يتم انتاج وتهريب معظم المخدرات في لبنان متحدثا لرويترز ان الطلب زاد من السعودية منذ ذلك الحين وان الكويت ودولة الامارات العربية المتحدة أيضا هما من كبار المستهلكين.

ويقول تاجر المخدرات ان الانتاج في لبنان انخفض بنسبة 90 في المئة عام 2013 وأرجع ذلك الى انتقال الانتاج الى سوريا. وقال أيضا ان بعض الانتاج ربما انتقل من تركيا الى سوريا خلال العام المنصرم.

وقال الناشط الاعلامي خبيب عمار ومقره دمشق ان المقاتلين السوريين الذين يتاجرون في المخدرات يشترون السلاح بالاموال التي يجنوها من هذه التجارة لكن رويترز لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من مزاعم ان عائدات الكابتاجون تستخدم لتمويل أي من جانبي الصراع.

وتقول كل من قوات الحكومة السورية وقوات المعارضة ان الجانب الاخر يستخدم الكابتاجون حتى يتحمل الاشتباكات المتواصلة دون الحصول على نصيب من النوم بينما يقول أطباء ان المواطنين السوريين العاديين يلجأون بدرجة متزايدة الى تعاطي المنشط الذي يتراوح سعر القرص منه بين خمسة دولارات و20 دولارا.

حملات الضبط

انتج المنشط لاول مرة في الغرب خلال الستينات لعلاج الاكتئاب والخدر وهو مرض يتميز بنوبات نوم. وفي الثمانينات حظرته معظم الدول لخصائصه التي تؤدي الى الادمان ولم يعد يستخدم بشكل مشروع. ويمتص الجسم المادة الفعالة وهي الفينثيلين ومن خلال عملية الايض تتحول الى الامفيتامين والثيوفيلين المنشطين.

ويقول الطبيب النفسي اللبناني رمزي حداد ان هذا العقار له نفس تأثيرات المنشط. ويضيف "انه يمنحك حالة من النشوة. تصبح ثرثارا ولا تنام ولا تأكل وتشعر بالحيوية."

ويضيف ان الانتاج رخيص وسهل ولا يتطلب الا "المعرفة الاساسية بالكيمياء وبضعة موازين." وتقوم السلطات السورية واللبنانية بحملات متكررة لضبط المختبرات المحلية المستخدمة لانتاج المنشط.

وتتحدث أيضا أجهزة لمكافحة المخدرات في المنطقة عن تصاعد الدور السوري في التجارة.

وقال العقيد غسان شمس الدين رئيس وحدة مكافحة المخدرات في لبنان لرويترز ان الاقراص تخبأ في شاحنات تجيء من سوريا الى موانيء لبنانية ليتم شحنها بعد ذلك الى الخليج.

وقال "انها تجيء من سوريا. معظم انتاج الكابتاجون يتم هناك على حد علمي."

وتظهر الارقام الرسمية ان لبنان ضبط أكثر من 12.3 مليون قرص كابتاجون عام 2013. ويقول شمس الدين ان معظمها جاء من عدد من الضبطيات الكبيرة في وادي البقاع المتاخم لسوريا. وشملت احداها 5.3 مليون قرص في عملية تورطت فيها اسرة سورية تهرب المخدرات منذ عشر سنوات.

ويقول التاجر اللبناني ان اللاعبين الرئيسيين في تجارة الكابتاجون هم أسر معروفة في وادي البقاع بدأت بالاتجار في الحشيش والكوكايين منذ عشرات السنين. ويضيف ان هذه الاسر اما تقوم بانتاج الاقراص بنفسها او تقدم المواد والمعدات الى شركاء لها داخل سوريا ثم تساعد في تهريبها مرة اخرى الى خارج البلاد.

ورصدت السلطات التركية أيضا زيادة في انتاج الكابتاجون في سوريا. وذكرت وسائل اعلام سعودية ان السلطات التركية ضبطت في مايو ايار سبعة ملايين قرص في طريقها الى السعودية. وقال رئيس ادارة مكافحة المخدرات في تركيا ان الاقراص صنعت في سوريا باستخدام مواد جاءت من لبنان لكنه لم يستطع ان يؤكد صلة مقاتلي المعارضة في سوريا بهذه التجارة.

وقالت شرطة دبي أيضا انها ضبطت شحنة قياسية بها 4.6 مليون قرص كابتاجون في ديسمبر كانون الاول.

الانكار المتبادل

تتحدث وسائل الاعلام السورية كثيرا عن اقراص الكابتاجون التي تضبطها القوات الحكومية الى جانب الاسلحة التي تعثر عليها حين تعتقل مقاتلين او تغير على قواعدهم.

وقال ضابط في مكافحة المخدرات في مدينة حمص بوسط سوريا لرويترز انه لاحظ تأثير الكابتاجون على محتجين ومقاتلين احتجزوا لاستجوابهم.

وقال "نضربهم ولا يحسون بالألم. بعضهم كان يضحك ونحن نكيل له ضربات شديدة. نترك السجناء 48 ساعة دون استجواب حتى يذهب تأثير الكابتاجون وبعدها يصبح الاستجواب سهلا."

وترد المعارضة بان الحكومة تحاول تشويه سمعتها وان ميليشيا الشبيحة الموالية للحكومة هي التي تتاجر في الكابتاجون.

ويقول الناشط المعارض عمار ان استخدام المنشط قاصر على مؤيدين للحكومة ومقاتلين يستغلون الثورة للقيام بأنشطة اجرامية مربحة.

ويضيف "في هذه الايام يفعل المجرمون والمدمنون ما يحلو لهم. لقد زاد عددهم بسبب الجوع والفقر والبطالة."

وقال طبيب نفسي اسمه جورج انه عالج مدمني الكابتاجون في عيادته باللاذقية وهي معقل للحكومة.

وقال "استخدام الكابتاجون والاقراص الاخرى زاد بعد الثورة حتى بين المدنيين نتيجة للضغوط النفسية والاقتصادية."

ويقول ان الحكومة تبالغ في أمر انتشار المنشط بين المعارضين لكن على الارجح ان الشبيحة ومقاتلي الجيش السوري الحر المعارض يستخدمون العقار "خاصة حين يكونون مكلفين بمهام ليلية او مهام اخرى طويلة."

وقال احد السكان في مدينة حمص ان استخدام الكابتاجون والحشيش انتشر وأصبح في العلن خلال العام المنصرم في الحي الذي يقطنه وهي منطقة غالبيتها من العلويين طائفة الرئيس السوري حافظ الاسد.

واستطرد "هم شبان صغار بصورة عامة وغالبيتهم في قوة الدفاع الوطني والشبيحة."

1