الحرب ضد القاعدة جزء من معركة إقرار الشرعية في اليمن

المعركة ضدّ تنظيم القاعدة في اليمن لا تقلّ أهمية عن معركة إنهاء الانقلاب، في سياق الجهد الذي تبذله دول التحالف العربي لإقرار الشرعية وبسط سلطان الدولة اليمنية على كافة مناطقها، الأمر الذي يتطلب إنهاء فوضى السلاح وإلغاء أي كيانات موازية.
السبت 2016/04/16
"قاعدة" على قلوب اليمنيين.. لكن إلى حين

صنعاء - شهدت المواجهة ضدّ تنظيم القاعدة في اليمن، الجمعة، تطوّرا ملحوظا بانتزاع قوات تابعة للشرعية اليمنية مدعومة من طيران التحالف العربي مدينة الحوطة مركز محافظة لحج من مقاتلي التنظيم بعد أن سيطروا عليها لما يقارب التسعة أشهر وباتوا يتخذونها منطلقا لمدّ سيطرتهم إلى المناطق المحيطة بما فيها محافظة عدن حيث العاصمة المؤقتة للبلاد.

وأكّدت مصادر يمنية أنّ معركة الحوطة التي تمّ التمهيد لها طيلة الأيام الماضية، دون تغطية إعلامية، حفاظا على عامل المفاجأة، جزء من جهد عسكري أوسع لقوات الشرعية وقوات التحالف العربي شمل مختلف مواطن سيطرة التنظيم من المكلا مركز محافظة حضرموت بجنوب شرق البلاد، مرورا ببعض الجيوب بأبين ووصولا إلى عدن التي شهدت بعض أحيائها عملية أمنية واسعة النطاق أسفرت عن اكتشاف العشرات من الخلايا النائمة للتنظيم واعتقال المنتمين إليها.

وقالت ذات المصادر إنّ قوات التحالف العربي الذي تشكل القوات السعودية والإماراتية عموده الفقري، هي صاحبة الجهد الرئيسي في مواجهة القاعدة، وإنها طلبت من الولايات المتحدة دعما في مجال البحث والإنقاذ، نظرا لما تمتلكه من خبرات ووسائل في هذا المجال.

وشرحت أنّه جرى توجيه جزء من الجهد الحربي ضدّ القاعدة بالتوازي مع الجهد الموجّه ضد قوى الانقلاب، على اعتبار معركة إقرار الشرعية في اليمن وإعادة الاستقرار إليه كلّ لا يتجزّأ، ولا يمكن تحقيق الهدف المنشود من المعركة دون إلغاء أي سلطة موازية، سواء سلطة الانقلابيين أو المتشدّدين الذين حوّلوا نشاطهم في المنطقة من ضرب الاستقرار وزعزعة هيبة الدول إلى محاولة تأسيس “دول” بديلة.

التحالف العربي يطلب دعما من الولايات المتحدة في البحث والانقاذ لما تمتلكه من خبرات ووسائل في المجال

وسياسيا تحوّلت سيطرة القاعدة على بعض مناطق اليمن إلى وسيلة للدعاية الإعلامية ضدّ جهود بسط سلطان الدولة اليمنية بمساعدة فاعلة من التحالف العربي، فيما لا يتردّد البعض في تأكيد نجاح أطراف في الانقلاب باختراق صفوف الجماعات المتشدّدة واستخدامها في ضرب الاستقرار في المناطق المحرّرة.

وربط المحلّل السياسي والأستاذ في جامعة عدن قاسم المحبشي تصاعد الأحداث الأمنية في مدن جنوب البلاد بالاستعداد لبدء مسار سلمي من خلال محادثات سياسية في الكويت.

وأشار في تصريح لـ”العرب” إلى أن “السلطة المحلية في عدن كشفت عن ارتباط العصابات الإجرامية التي تورطت في الكثير من العمليات بما في ذلك اغتيال محافظ عدن السابق جعفر محمد سعد، بأجنحة أطراف الأزمة في صنعاء”.

ونقلت وكالة رويترز، الجمعة، عن مسؤول عسكري يمني قوله إن قوات يمنية مدعومة بطائرات عمودية من طراز أباتشي تابعة للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية انتزعت مدينة الحوطة من مقاتلي تنظيم القاعدة بعد معركة دارت صباح الجمعة.

وقال ذات المسؤول إن القوات الحكومية بدأت هجومها مع شروق الشمس ونجحت بعد ضربات جوية ومعارك عنيفة استمرت عدة ساعات في انتزاع المدينة، وأضاف “اكتملت الحملة للسيطرة على الحوطة وتم تطهير المدينة من القاعدة”.

والسيطرة على الحوطة مركز محافظة لحج التي يهيمن عليها المتشددون منذ الصيف الماضي هي واحد من أهم مكاسب الحكومة اليمنية حتى الآن على حساب مقاتلي القاعدة الذين استغلوا الحرب المستعرة منذ أكثر من عام لكسب أراض، ففي ظل الفوضى الأمنية في اليمن سيطر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على ميناء المكلا مركز محافظة حضرموت ومد سيطرته ونفوذه على نحو 600 كيلومتر على طول الساحل الجنوبي لليمن.

3