الحرب ضد "داعش" تضع تركيا في مأزق التضحية برهائنها

الخميس 2014/09/11
تركيا في مفترق طرق لغياب موقف واضح تجاه داعش

أنقرة - كرست الولايات المتحدة مزيدا من الضغوط على تركيا من أجل إقناعها بالانضمام إلى التحالف الدولي والإقليمي المتوقع ضد تنظيم الدولة الإسلامية، غير أن أنقرة تتحفظ على اتخاذ هذه الخطوة في العلن وسلك هذا التوجه بسبب وجود رهائن أتراك في أيدي التنظيم ما جعلها في مأزق لا تحسد عليه.

أنقرة - كشفت مصادر في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغوطا على الحكومة التركية لكي تنضم إلى التحالف الغربي والعربي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية “المتوحش” في الشرق الأوسط.

جاء ذلك قبل ساعات من خطاب الرئيس الأميركي بارك أوباما الذي بث مساء، أمس الأربعاء، حيث شرح فيه استراتيجية بلاده لمحاربة هذا التنظيم.

ورغم أن واشنطن اتهمت أنقرة في العديد المناسبات بدعم الإرهاب والإرهابيين وخاصة المتشددين الإسلاميين من خلال غض الطرف عن تحركاتهم عبر الأراضي التركية، إلا أن المصالح دفعت بالبيت الأبيض إلى بناء جسور التقارب معه لتحقيق استراتيجيته للقضاء على التنظيم.

واعتبر سياسيون أن هذا الضغط يأتي في خانة المساعي نحو كسب حليف جديد لواشنطن في المنطقة رغم العوائق التي تعترضها والتي تتمثل بالدرجة الأولى في عدم تقارب واشنطن مع طهران الداعمة للنظام السوري.

وكان تشاك هيغل وزير الدفاع الأميركي قد وصف تركيا خلال لقائه، الاثنين الماضي، في أنقرة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأنها الشريك الذي لا يمكن الاستغناء عنه في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، غير أن أردوغان لم يقدم وعودا صريحة لهيغل. ويعد مكمن المخاوف التركية، وفق مصادر مقربة من الحكومة التركية، من الانضمام إلى التحالف الدولي لضرب داعش في كون التنظيم الممتد بين شمال العراق وشرق سوريا يحتجز ما يقرب عن 50 رهينة تركية أغلبهم دبلوماسيون حيث قام باحتجازهم عقب سيطرته على مدينة الموصل العراقية في يونيو الماضي.

واعترفت أنقرة بعد أيام من الحادثة بأن 49 دبلوماسيا بالإضافة إلى موظفين قنصليين وأفراد عائلاتهم بما في ذلك أطفال وقعوا رهينة في أيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف. ولتجنب الجدل في أوساط الرأي العام التركي، فرضت الحكومة التركية آنذاك تعتيما إعلاميا على موضوع الرهائن، إلا أن ذلك لم يحل دون تسرب بعض التفاصيل إلى الرأي العام.

تقرير تركي مسرب كشف عن تنقل "الجهاديين" بجوازات سفر أوروبية وبطرق قانونية من تركيا إلى سوريا للانضمام إلى داعش

فحسب مصادر في حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض فإنه تم تقسيم الرهائن إلى ثلاث مجموعات متفرقة لجعل محاولات تحريرها أمرا صعبا.

ووفقا للعديد من التقارير، فقد سمحت تركيا للولايات المتحدة باستخدام قاعدة “أنجرليك” الجوية الواقعة على بعد 100 كيلومتر من الحدود السورية وذلك للقيام برحلات استطلاعية في العراق، حيث اعتبر مراقبون ذلك نوعا من التحالف غير المعلن مع واشنطن. لكن صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية نشرت تقريرا، في وقت سابق، قالت فيه إن أنقرة لن تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات مسلحة على التنظيم وهو ما يضع تركيا في مفترق طرق جراء عدم تحديد موقفها بشكل واضح تجاه مسألة الانضمام إلى التحالف الدولي “المنتظر”.

ويرى محللون أن تركيا لم تأخذ تحركات التنظيم المتشدد في المنطقة على محمل الجد بل إنها كانت تنظر إليه على أساس أنه مجموعة تقاتل ضد نظام الأسد الرافضة له وضد رغبة أكراد سوريا في الاستقلال.

إلى ذلك، حملت مصادر مطلعة في تركيا، الغرب جزءا من المسؤولية في التحاق مقاتلين أوروبيين بتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

وأشار خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أنه يصعب على السلطات الأمنية التركية التعرف على مقاتلين محتملين من بين حوالي 30 مليون سائح يدخلون تركيا سنويا.

وما أيد تلك الفكرة، ما جاء في تقرير مسرب عن حاكم محافظة هاتي الواقعة جنوب تركيا الذي ذكر أن أغلب “الجهاديين” يتنقلون بجوازات سفر أوروبية وبطريقة قانونية إلى تركيا ومن هناك يعبرون إلى سوريا كمجموعات صغيرة. وقد استفاد التنظيم الذي تمادى في قسوته عبر قطع الرؤوس والقتل بوحشية كل من يعتبرهم “مرتدين” و“كافرين”، كغيره من المجموعات المتشددة من تساهل السلطات التركية مع العابرين لحدودها في اتجاه سوريا من أجل الانضمام إلى الجماعات المتطرفة.

ومن المتوقع أن تبدأ حملة عسكرية طويلة على داعش ستكون أكثر تعقيدا من الضربات محددة الأهداف ضد تنظيم القاعدة في اليمن أو باكستان أو غيرهما حتى ولو لم تنضم تركيا إلى الحلف.

5