الحرب ضد داعش تفاقم أزمة المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد

السبت 2017/06/10
من يقدم لنا الخدمات اليوم فالمنطقة منطقته

بغداد- يكتنف الغموض مصير المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد أكثر مما مضى بسبب الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فيما يبحث سكان تلك المناطق عن جهة تقدم لهم الخدمات.

ويرصد موقع نقاش قلقا في صفوف سكان المناطق المتنازع عليها في هذه الآونة بسبب تدهور الخدمات، حتى أنهم يقولون “من يقدم لنا الخدمات اليوم فالمنطقة منطقته”.

يقول مولود داود وهو مواطن كردي من سكان ناحية جلولاء التابعة لمحافظة ديالى “لقد أهملت حكومة بغداد المنطقة لذلك فنحن ننتظر حكومة الإقليم لتلتفت إلينا فعسى ألاّ تصيبنا بالإحباط”.

ويضيف مولود “لقد أوصلنا مطالبنا إلى محافظ ديالى مرارا، ولكنهم أبلغونا صراحة أن من يحكم المنطقة لابد أن يؤمن لها الخدمات، ونعاني الآن بين حكومتين وكل طرف له مبرراته لعدم تأمينه الخدمات”.

ويعد انعدام مياه الشرب هو المشكلة الأساسية لسكان المنطقة، كما أن المستشفى صغير ولا يحتوي على الأدوية الضرورية للعلاج، هذا بالإضافة إلى عدم إعادة إعمار المباني والطرقات المدمرة، حسب مولود الذي يضيف “حتى أننا نقوم بجمع القمامة ورميها بأنفسنا”.

تتبع جلولاء بغداد من الناحية الإدارية لكن يديرها الأكراد من حيث القوة والحكم. وسقطت المدينة بالكامل في يد داعش في أغسطس من عام 2014 وتمت استعادتها من قبل البيشمركة بعد مئة يوم. وأعلن الأكراد بعد ذلك أن المنطقة أصبحت حسب المعادلة الجديدة للقوة منطقة تابعة لإقليم كردستان.

معظم مسؤولي المناطق التي تسيطر عليها البيشمركة يعتقدون أنه لا بد من أن تبدأ حكومة الإقليم بإعادة إعمار تلك المناطق اعتمادا على مبدأ الأمر الواقع

ويفوق عدد سكان ناحية جلولاء 50 ألف شخص غالبيتهم الساحقة من الأكراد والعرب السنة. وتفيد إحصاءات غير مؤكدة بأن أكثر من ثلاثة آلاف شخص من سكان المدينة لا يزالون نازحين ولم يعودوا إلى ديارهم بعد.

وينطبق ما جرى لجلولاء على المناطق الأخرى المتنازع عليها الداخلة ضمن جبهات الحرب، فقضاء الحمدانية في شرق الموصل مثلا يعاني المشكلة نفسها فمن مجموع ستين قرية تابعة للقضاء الذي تم تحريره من قبل الجيش العراقي تسيطر البيشمركة على 13 منها وهي القرى التي يقطنها أغلبية من الشبك والكاكائيين.

ويقول غازي فيصل، وهو مواطن كردي كاكائي يعمل فلاحا عاد إلى قريته منذ أكثر من ستة أشهر، “أصبحت منطقتنا ميدانا للصراع بين حكومة الإقليم والحكومة العراقية، وتنتظر إحداهما الأخرى لإعادة إعمار القرية”.

واستطرد غازي الذي يسكن قرية وردك الكاكائية قائلا “لقد تلوثت مياه القرية ويقال إن داعش استخدم الأسلحة الكيميائية، ورغم انعدام الخدمات لم نحظ بتطمينات أمنية ونخشى من أن تتواجه البيشمركة والقوات العراقية يوما ما”.

من أهم المناطق المتنازع عليها التي تشهد معارك بعد يونيو عام 2014 هي قضاء سنجار وبعشيقة ومخمور وتلكيف وشيخان والحمدانية وزمار والقحطانية في محافظة نينوى وقضاء طوزخورماتو وناحية آمرلي وسليمان بك في محافظة صلاح الدين وكذلك نواحي السعدية وجلولاء ومندلي وبدرة وجسان في محافظة ديالى، أما في محافظة كركوك فالحويجة هي أبرز منطقة متنازع عليها ولا تزال خاضعة لسيطرة داعش.

ويقول سكان تلك المناطق إنهم زاروا مسؤولي بغداد وأربيل مرات عدة، ولكنهم تجاهلوهم بمبررات مختلفة، لذلك فهم لا يعلمون حتى الآن من سيتحمل مسؤولية إعادة إعمار مناطقهم.

ونقل موقع نقاش عن نجاة علي، مسؤول محور مخمور لقوات البيشمركة والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، قوله إنه إذا بادرت حكومة إقليم كردستان بإعادة إعمار تلك المناطق فإنها ستكسب عطف سكانها وستحسم مسألة كردستانية تلك المناطق. وقال “يجب على حكومة الإقليم بذل جهود جدية لبناء المشاريع الاستراتيجية في المنطقة ومحو آثار الحرب والدمار”.

ويعتقد معظم مسؤولي المناطق التي تسيطر عليها البيشمركة أنه لا بد من أن تبدأ حكومة الإقليم بإعادة إعمار تلك المناطق اعتمادا على مبدأ الأمر الواقع ولا سيما وأنه من الصعب انسحاب البيشمركة منها مرة أخرى. ووصلت العلاقات بين حكومتي المركز والإقليم إلى حد لا يحسدان عليه ما انعكس بوضوح على المناطق المتنازع عليها، والضحايا الوحيدون هم سكان تلك المناطق، وقال حسن جهاد، المحلل السياسي والنائب السابق في مجلس النواب العراقي في لجنة الأمن والدفاع، إن “إنعاش تلك المناطق هو بمثابة منع أي تدخل أجنبي واحتمالات نشوب أعمال العنف”.

ويرى مراقبون أن تقديم الخدمات في هذه المناطق سيشكل ورقة رابحة للإقليم الذي يسعى لإجراء استفتاء على الاستقلال، ومن خلال إعادة الإعمار، وفي ظل غياب دور الحكومة المركزية، يمكن لاربيل أن تكسب رضا سكان هذه المناطق الذين قالوا “من يقدم لنا الخدمات اليوم فالمنطقة منطقته”.

6