الحرب على الأبواب.. سباق تسلح سيبراني في العالم

بعد مرور نحو 27 عاما على انتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية، تعود مجددا، ولكن بطريقة أحدث وأذكى وأقل خسائر باستخدام ساحات حرب جديدة، أقل برودة من السابق وأكثر ضراوة، ميدانها الإنترنت.
الثلاثاء 2017/02/21
الاحتماء بالكيبوورد

لندن- “الميدان الرابع للحروب بعد الجو والبحر والبر”.. هكذا صنفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت). وباتت الدول، خاصة تلك المتقدمة، تخصص قسما عسكريا كاملا صلب جيوشها مختصا بالحرب الإلكترونية وفي الولايات المتحدة الأميركية مثلا، يتم إجراء مناورة سنوية تحت اسم “سيبر ستورم” لاختبار جاهزيتها لمواجهة أي هجمات إلكترونية معادية، ويشارك فيها 112 جهازا أمنيا أميركيا.

واقترنت هذه الحروب مع ثورة المعلومات وتطور أدوات تكنولوجيا الاتصال وتوصف بأنها أشد شراسة وأكثر تعقيدا من سابقتها وتستخدم الشبكة العنكبوتية في إرسال هجمات ضد الدولة المعادية تهدد منشآت حيوية كالمفاعلات النووية ومحطات الكهرباء، وتدمر المخزونات النقدية لبنوك ودول، ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية وخسائر في البنية التحتية وهو نوع من استنزاف الموارد باستخدام الحرب الإلكترونية بدلا من حروب الاستنزاف العسكرية التي اعتمدتها الجيوش قديما كتكتيك حربي.

كما تستطيع هذه النوعية من الحروب كشف أسرار كثيرة لم تكن لتظهر للعلن ومنها ما يؤدي إلى أزمات دبلوماسية. ومن إحدى الميزات التي تعتمد عليها الدول في الحرب الإلكترونية هي أنها لا تتورط مباشرة عن طريق الحكومات أو الجيوش، إذ تستطيع الدول الدفع بمجموعة من “القراصنة” غير التابعين لها للقيام بهجمات إلكترونية تجاه مؤسسات أو دول بعينها للحصول على معلومات مطلوبة أو تدمير أهداف مخطط لها. وكانت شركة “مكافي” المتخصصة في الأمن المعلوماتي أصدرت تقريرا في 2015 كشفت فيه عن تعرض العالم إلى 317 تهديدا إلكترونيا في الدقيقة الواحدة.

317 عدد التهديدات الإلكترونية التي يتعرض لها العالم في الدقيقة

وكشف جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أيضا في تقرير له بداية عام 2017، عن أن القرصنة الإلكترونية تكبد العالم المليارات من الدولارات، وأن الخسائر تراوحت في السنوات الأخيرة بين 300 مليار وتريليون دولار، أي ما بين 0.4 بالمئة و1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مؤكدا استحالة ضمان أمن البرمجيات الحساسة المتحكمة بالبنى التحتية الحيوية ومنشآت الدول.

ورغم ذلك يقول أوجين كاسبرسكي، رئيس ومؤسس شركة “كاسبرسكي لاب” المتخصصة في أمن الحواسيب وتطبيقات البرامج المضادة للفيروسات، إن الحرب الإلكترونية حول العالم “لم تبدأ بعد”، إلا أن العديد من الدول باتت تملك أسلحة “سيبرانية” استعدادا لها. وأضاف كاسبرسكي، أن “جرائم الإنترنت أصبحت مشكلة عالمية، وباتت تُرتكب بوسائل أكثر ذكاء ومهنية، وتكلف الاقتصاد العالمي خسائر سنوية قدرها 500 مليار دولار أميركي”.

وأشار إلى أن شركته تعمل على جعل الفضاء الإلكتروني أكثر أمنا، من خلال اتباع خطة تقوم على ثلاث نقاط هي: تطوير التقنيات والمنتجات الإلكترونية، وتطوير الأنشطة التعليمية، والتعاون مع القطاع العام والمنظمات الدولية مثل الشرطة الدولية (إنتربول). ووجه كاسبرسكي دعوة إلى كافة الدول لبذل المزيد من الجهود لحماية أمنها الإلكتروني، “فالعالم في حاجة إلى المزيد من مهندسي البرمجيات، وصياغة تشريعات تضمن حماية المؤسسات ذات الأهمية الاستراتيجية”.

وخلال حديثه عن عالم الفيروسات الإلكترونية، قال كاسبرسكي إن جمع الفيروسات باتت هواية بالنسبة له، مشيرا إلى أن رحلته في هذا المجال بدأت عام 1989 عندما عمل كمهندس برمجيات في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية في الجيش في عهد الاتحاد السوفييتي. وتابع “أثار موضوع الفيروسات اهتمامي عندما كنت بالجيش الروسي، كنت أجدها في كمبيوتري الخاص بشكل مستمر، رغم عدم وصله بأي شبكة، لذلك عكفت على دراسة الفيروسات وفك شيفراتها وفهم منطقها وتركيباتها الخوارزمية، إضافة إلى فهم كيفية تأثيرها على أجهزة الكومبيوتر، والتأثير على نظمها”.

واستطرد قائلا “عملت على قلب خوارزميات نظام الفيروس، شرحت تلك العملية لزملائي الذين بدأوا يحضرون لي الأقراص المصابة الموجودة بحوزتهم لأقوم بتنظيفها، وبعد ذلك أصبح جمع الفيروسات إحدى هواياتي لعدة سنوات، قمت خلالها بإجراء التحليلات اللازمة، وطورت خلالها برامج متنوعة لمكافحتها”. وأضاف “تركت العمل في المؤسسة العسكرية بعد انفراط عقد الاتحاد السوفييتي، وأسست شركة صغيرة في غرفة استأجرتها في حضانة للأطفال، بدأنا العمل مع 10 أشخاص”.

وبحسب كاسبرسكي فقد “تحولت هذه الغرفة إلى مركز للأبحاث، وشاركنا عام 1998 في أحد المعارض التجارية بألمانيا وانفتحنا بعدها على العالم، لنؤسس أول مكتب لنا في المملكة المتحدة”. و”كاسبرسكي لاب”، هي شركة متخصصة في أمن أجهزة الكومبيوتر، تقدم حلولا وتطبيقات لبرامج مضادة للفيروسات. مقرها الرئيسي العاصمة الروسية موسكو ولها مكاتب إقليمية في الصين، اليابان، الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة وكوريا وهولندا.

19