الحرب على الإرهاب بين فرع المعلومات وخلايا الأسد

السبت 2014/12/27

استعملت بعض وسائل الإعلام اللبنانية وصف “خلية تابعة للنظام السوري” في عرضها لخبر إلقاء فرع المعلومات القبض على مجموعة بعثية تابعة للنظام السوري تقوم بخطف المعارضين السوريين في لبنان وتسليمهم للنظام السوري. كان لافتا كذلك تسريب حزب الله لأخبار القبض على عميل للموساد في صفوفه قيل إنه يدعى محمد شوربا وهو المسؤول عن الوحدة 910 التي تقوم بتنفيذ العمليات الخارجية.

البيئة الأمنية التي شهدت بروز هذين الحدثين تشهد تطورات ميدانية لافتة في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية حيث تمت تصفية ما تبقى من وجود للجيش السوري الحر، وصارت المنطقة تخضع بشكل كامل لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وهما تنظيمان مدرجان على لائحة الإرهاب. كان أبرز ما تمخضت عنه هذه السيطرة هو الإعلان عن نية ضم مناطق الهرمل ورأس بعلبك ومنطقة عرسال، والإعلان عن الشروع الميداني في تنفيذ هذا الأمر، إضافة إلى التهديد المتنامي بتصفية كل الجنود اللبنانيين الأسرى وإنهاء هذا الملف في ظل تعقيدات وارتباكات شابت كل سلوكات الحكومة وسائر الأطراف المعنية بهذا الملف.

ما يطرحه توصيف “خلية تابعة للنظام السوري” من تبعات قانونية وسياسية يقول إنه في موازاة الجهد الأمني والسياسي الذي يقوم به حزب الله ومن معه في خلق توصيف إرهابي يضم السنة وكل من يناصب النظام السوري العداء، هناك جهد مواز يقوم به فرع المعلومات يقضي بنزع الصفة القانونية عن كل من يعمل لصالح النظام، ويقضي كذلك بتأمين الحماية لكل لاجئ سوري معارض ما لم يخرق القوانين ويقوم بأعمال تهدد الأمن في لبنان.

بتنا أمام صراع واضح ومعلن يمكن أن نطلق عليه حرب التوصيفات. توصيف الإرهاب الذي يسعى حزب الله إلى تحويله إلى توصيف سياسي وأمني شامل يطال السنة وكل معارضي الأسد في مواجهة توصيف”خلايا تابعة للنظام السوري” الذي يشمل بقايا البعث، وسرايا المقاومة التي خلقها الحزب من مجموعات من الشباب السنة كي يخترق بواسطتهم البيئة السنية. هؤلاء هم من اتهمهم المفتي الميس بارتكاب جريمة خطف المعارضين ووجه لهم إدانة صارمة.

تسريب حزب الله لخبر إلقاء القبض على أحد عملاء الموساد تم بطريقة مقصودة حيث ذكر الخبر منقولا عن مصادر تابعة له حصريا، ما يوحي بأن في الأمر غاية سياسية وأمنية أوسع يريد الحزب أن يغطيها.

يقودنا التحليل إلى تصور له علاقة بالسعي الإيراني المحموم للدخول في الحرب على الإرهاب. مثل هذا السعي يتناقض بشكل كلي مع دعم حزب يقوم بعمليات خارجية ضد أهداف إسرائيلية وغير إسرائيلية في عواصم غربية. من هنا لا يكون الموقع الذي تم الكشف عنه وهو موقع قيادة العمليات الخارجية سوى إعلان عن نهاية زمن العمليات الخارجية ضد إسرائيل وضد الغرب بشكل عام، وخاصة أن لخبر القبض على شوربا ملحق يفيد بتفكيك عناصر هذه الوحدة التي كانت سرية وتحويل أفرادها إلى مهمات علنية ومباشرة.

نحن إذن أمام نهاية زمن العداء مع الغرب ومع إسرائيل والتفرغ للحرب على الإرهاب، وهو المشروع الذي تحاول إيران عبر الحزب الدخول فيه بشكل يضمن لها النجاة من مآزقها، والسيطرة على لبنان، وإنقاذ نظام الأسد دفعة واحدة. العملية الأمنية لفرع المعلومات عملت على إفشال هذا المشروع وإعادة لصق مفهوم إرهاب الدولة على إيران والنظام الأسدي من خلال نشر وتعميم مفهوم الخلايا التابعة لنظام الأسد، وهو توصيف لا يرشح منه سوى معنى الإرهاب بشكل يمكن من خلاله توجيه رسالة للغرب تقول إنه لا يمكن للإرهاب إلا أن يكون متحالفا مع نفسه ومع أقرانه وإنه لا يمكن للإرهاب محاربة نفسه.

كذلك قد لا يكون تشجيع النظام السوري وإيران للسيطرة الإرهابية الكاملة على القلمون المحاذية للحدود اللبنانية عملا ذكيا على الإطلاق، لأن الهدف المنشود منه وهو توكيل إيران والنظام بمحاربة الإرهاب بدعم أميركي غربي هو مطلب بعيد المنال حاليا. هذه المنطقة لا تمثل أهمية استراتيجية للأمن الغربي أو الأميركي. النتائج السلبية المترتبة عن سيطرة داعش والنصرة عليها لن تصيب سوى حزب الله وبيئته. هذه التطورات من شأنها كذلك التأثير على نظام الأسد، وهو ما تسعى من خلاله السياسة الأميركية إلى إعادة تركيب طاولة مفاوضات ناجحة، يكون فيها النظام ليس مستعدا بل مجبرا بحكم الوقائع على التنازل بشكل يلجم الحضور الروسي وربما يلغيه.

الكارثة التي ستقع محصورة في لبنان ولكنها لن تكون هذه المرة أحادية ومحصورة في عرسال بل ستطال وبشكل عنيف مناطق نفوذ حزب الله، مما يعني أن الانتصار الوهمي الذي حاول إشاعته عبر تسريب خبر القبض على عميل الموساد في صفوفه والذي يهدف إلى إعادة إنتاج خطاب الانتصارات ما هو سوى مسكن مرحلي لفترة قادمة سيعلو فيها الصراخ بشكل يحاول الحزب لجمه وكتمه استباقيا.


كاتب لبناني

9