الحرب على الإرهاب تحدد مسار انتخابات 2018

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يعلن قريبا القضاء على إرهاب داعش في سيناء.
السبت 2018/03/24
السيسي يزور قاعدة جوية بسيناء ويؤكد أن مصر ستعلن النصر قريبا

القاهرة - قطع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الجمعة، الطريق على كل من شككوا في جدوى العملية العسكرية الشاملة في سيناء للقضاء على الإرهاب. وقال خلال زيارة مفاجئة لإحدى القواعد الجوية في سيناء “إن المصريين سيحتفلون قريبا بالقضاء على خوارج العصر”.

وتعكس التصريحات سيطرة قوات الجيش على بؤر تمركز التنظيمات المسلحة في عمق صحراء سيناء، كانت عصيّة طوال السنوات الماضية على الأجهزة الأمنية، ومثلت في السابق مركز قوة لها من جهة الإمداد التسليحي والبشري.

وجاء التأكيد على قرب إعلان الانتصار، عقب مضي نحو شهر من مهلة الثلاثة أشهر التي منحها الرئيس المصري لوزير الداخلية ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، للقضاء تماما على الإرهاب في البلاد.

وبعد انقضاء المدة، دون إعلان رسمي عن الوفاء بالوعد، ظهرت إشارات أفادت بأن العملية سوف تستغرق وقتا أكبر، وربما يصعب تحديد سقف زمني لها، لأن تحركات قوات الجيش والشرطة في سيناء كانت دقيقة لمنع وقوع أضرار كبيرة على حياة المدنيين، الذين حاول التكفيريون استخدامهم كدروع بشرية لمنع تقدم القوات الأمنية نحوهم.

وأشار علاء عزالدين، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالجيش المصري سابقا لـ“العرب”، إلى أن الزيارة تؤكد أن هناك نجاحا لافتا في التعامل مع تسلل العناصر الإرهابية التي فرت من مناطق الصراع في سوريا والعراق، وأن الاستراتيجية الأمنية التي تبنتها أجهزة الأمن المصرية حققت أهدافها.

وتبرهن الزيارة على أن هناك تراجعا ملحوظا في قدرة العناصر الإرهابية على التحرك بحرية في شبة جزيرة سيناء، وظهر ذلك عبر ردة الفعل الضعيفة من قبل العناصر الإرهابية ردا على عملية سيناء الشاملة.

ورجّح الخبير الأمني، أن تكون عملية سيناء قد حققت حوالي 80 بالمئة من أهدافها، لأن القضاء على الإرهاب 100 بالمئة يستغرق وقتا طويلا. وذكرت مصادر مصرية لـ”العرب”، أن السيسي أراد أن يبعث برسالة في هذا التوقيت، تؤكد أنه جرى تطويق المنافذ الرئيسية لدعم الإرهاب، ومن يعولون على إعادة فتح ثغرات جديدة له، من خلال قطاع غزة أو غيره لن يفلحوا.

وقال السيسي، خلال لقائه مع مشاركين في العملية، إن “جهود المصريين هي التي ستبني مصر وتصل بها إلى المزيد من التقدم وإحياء الأمل في المستقبل”، في خطاب ربطه مراقبون باقتراب الانتخابات والتي تعد الحرب على الإرهاب ورقة السيسي الرابحة فيها.

وكشفت المصادر أن تزامن كلام السيسي بشأن الانتصار على إرهاب داعش قبل أن يتوجه المصريون إلى صناديق الاقتراع، الاثنين، للاختيار بينه وبين منافسه موسى مصطفى موسى في الانتخابات الرئاسية، يرمي إلى طمأنة المواطنين وأنه أوفى بوعده حيال توفير الأمن والاستقرار خلال فترة رئاسته الأولى. ويعكس هذه الرؤية الحاج محمد، حين يؤكد في حديث مع “العرب”، عزمه المشاركة في الانتخابات المقبلة لصالح  السيسي، لأنه يرى أن “السيسي يقود معركة ضد الإرهاب في سيناء التي حررتها مع زملائي خلال حرب 1973”.

وقال اللواء مجدي البسيوني، الخبير الأمني لـ“العرب”، إن هناك تطورا ملحوظا في الحالة الأمنية بشكل عام، وأن السيسي حقق أحد أهم الوعود التي أعلنها منذ ترشحه في انتخابات الرئاسة عام 2014، وحملت الزيارة دلالات تعبر عن الاستعداد الأمني الجيد للفترة المقبلة والتي يتخللها تأمين الانتخابات.

وبدأت أجهزة الدولة عملية حشد واسعة لهذه الانتخابات لتكون “كرنفال حب” في دعم الرئيس السيسي، وقامت قوى سياسية وبرلمانية وعمالية ومهنية وفنانين ومطربين ورجال أعمال وغيرهم، بالتعبير عن تأييدهم له من خلال حملات دعاية مدفوعة الثمن في الشوارع ووسائل الإعلام، لضمان تصويت نسبة عالية من المواطنين في الانتخابات.

ويعتبر مؤيدو السيسي أن الكثافة العددية أمام صناديق الاقتراع، أداة رئيسية للرد على من شككوا في تراجع شعبية الرئيس المصري، والتأكيد على أنه لا يزال يحظى برضاء قطاع كبير من المواطنين، عكس ما تروج له وسائل الإعلام التابعة لقطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين.

7