الحرب على الإرهاب توحد المؤسسة العسكرية الليبية

الثلاثاء 2017/10/10
جيش واحد لكل الليبيين

بنغازي (ليبيا) - تعجل الحرب التي تخوضها القوات النظامية الليبية على الإرهاب والميليشيات الخارجة عن القانون في المنطقة الغربية، من إمكانية توحيد المؤسسة العسكرية التي شتتتها الصراعات السياسية طيلة السنوات الماضية.

وخاضت قوات نظامية في مدينة صبراتة (غرفة عمليات محاربة تنظيم داعش) الشهر الماضي معارك عنيفة انتهت بإعلان تحرير المدينة من الميليشيات التي يتهمها الليبيون بالتستر على تنظيم داعش الذي حاول الظهور في المدينة إبان سيطرة حكومة الإنقاذ الوطني بقيادة خليفة الغويل على العاصمة طرابلس.

وتؤكد غرفة العمليات تبعيتها لحكومة الوفاق، لكن الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي العقيد أحمد المسماري، أكد في تصريحات محلية الأحد، أن الجيش قدم الدعم للغرفة في حربها على الميليشيات والجماعات الإرهابية.

وأضاف أن “هذا الدعم تمثل في توجه قيادات من غرفة عمليات الكرامة بأوامر من القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر للالتحام مع الضباط في المنطقة الغربية ومدينة صبراتة ومنطقة العجيلات ومناطق أخرى”.

وقبل أن تعلن الغرفة سيطرتها على المدينة الجمعة، قال خليفة حفتر إن ما يحدث في صبراتة حرب شرعية بين ضباط من الجيش من جهة وجماعات تمتهن الإرهاب وتجارة البشر.

ويقول مراقبون إن غرفة العمليات تتبع المجلس الرئاسي ظاهريا، لكنها في الواقع تؤيد الجيش الوطني. أما الكتيبة 48 مشاة أو ما تسمى بميليشيا “العمو” فتتبع في الظاهر رئاسة الأركان بحكومة الوفاق، لكن انتماءها يعود إلى المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، والذي رفض تسليم السلطة لمجلس النواب عقب خسارة تيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية التي أجريت في يونيو 2014.

اعتقال عدد من الأشخاص في مدينة مصراتة يكشف عن وجود تنسيق مستمر بين خلايا إرهابية منتشرة في أنحاء ليبيا

وأكد المسماري أن الجيش يتعامل مع غرفة عمليات محاربة تنظيم الدولة بصبراتة التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق معربا عن استعداد الجيش “لفتح صفحة جديدة في التعامل مستقبلا مع أي أجهزة تتبع المجلس الرئاسي ومن بينها قوات عملية البنيان المرصوص ضد أي جماعة إرهابية”.

وتشكلت قوات “البنيان المرصوص” في مايو 2016 بأمر من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لتحرير مدينة سرت من تنظيم داعش، وينحدر أغلب مقاتليه من مدينة مصراتة.

وتابع المسماري “بيان القاهرة الذي نتج عن اجتماع مع الضباط الوطنيين من مدينة مصراتة والمنطقة الغربية شدد على وحدة القوات المسلحة والقوى الوطنية العسكرية ضد الإرهاب وأي تهديد أمني للشعب”.

واستقبلت القاهرة في سبتمبر المنقضي وفدين عسكريين ليبيين في إطار جهودها الهادفة إلى توحيد المؤسسة العسكرية وهو الاجتماع الثاني الذي خلص إلى الاتفاق على تشكيل لجان فنية مشتركة تبحث توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

وجاء اللقاء استكمالا لسلسة اللقاءات الليبية التي ترعاها السلطات المصرية عبر رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق محمود حجازي ووزير الخارجية المصري سامح شكري.

ويرتكز جوهر المسلك السياسي المصري تجاه تطورات الأزمة الليبية على أن السبيل الوحيد لاستعادة الاستقرار في ليبيا يأتي من خلال الحوار الليبي- الليبي، مع التأكيد الكامل على بناء مؤسسات الدولة الليبية.

وأوضح المسماري أن “المرحلة المقبلة ستشهد دراسة بعض الجوانب لمواصلة جهود توحيد المؤسسة العسكرية من خلال اجتماعات اللجان الفنية التي تم تشكيلها من الطرفين”.

ولفت إلى أن “الجيش بات واحداً وتحت قيادة واحدة لحماية البلاد فهذه مسؤولية وطنية لن تتقاعس عنها القوات المسلحة”، مشيراً إلى أن هذا ما تم الاتفاق عليه وفقا لبيان القاهرة ولجنة القيادة وضباط مدينة مصراتة والمنطقة الغربية.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية بدأت الآن في التفاهم بشأن توحيد صفوفها في ظل استمرار المعركة ضد الإرهاب بعد ما تعرضت له مدينة مصراتة من هجمة قادت إلى حراك وطني فيها لمداهمة المجرمين والإرهابيين الهاربين من مدينة بنغازي والقبض على مجموعات كبيرة منهم”.

وأصدر مكتب النائب العام الليبي أمرًا باعتقال 826 شخصًا متهمين بالإرهاب، كما جرى تعميم الأمر على المنافذ الحدودية كافة للبلاد البرية والبحرية والجوية.

وقالت وسائل إعلام محلية إنه جرى اعتقال عدد من الأشخاص في مدينة مصراتة، كشفوا عن وجود تنسيق مستمر بين خلايا إرهابية منتشرة في أنحاء ليبيا.

ونفذ تنظيم داعش الأربعاء الماضي عملية انغماسية استهدفت مجمع المحاكم داخل المدينة مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وجرح أكثر من أربعين آخرين.

ولجأت عناصر مما كان يعرف بمجلس شورى ثوار بنغازي بالإضافة إلى عناصر مما يعرف بسرايا الدفاع عن بنغازي، إلى مصراتة عقب خسارتهم لمواقعهم في مدينة بنغازي منطقة الجفرة والنجاح في طردهم من المدينة.

وتحظى تلك الجماعات بترحيب التيار المتطرف داخل المدينة، الذي أحكم سيطرته عليها في الفترة التي تلت الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وقال عضو المجلس الأعلى للدولة بلقاسم قزيط عقب تنفيذ داعش للعملية الإرهابية إن أول خطوة في محاربة داعش هي “طرد حلفائهم سرايا الدفاع عن بنغازي من مدينة مصراتة” .

وأضاف قزيط في تصريحات إعلامية محلية أنه لا يمكن أن تكون سرايا الدفاع حليفاً لداعش في بنغازي وعدواً لها في مصراتة.

4