الحرب على الإرهاب عنوان زيارة رئيس الاستخبارات السعودية إلى المغرب

الأربعاء 2015/01/21
الأمير خالد بن بندر نقل رسالة شفوية من العاهل السعودي إلى الملك محمد السادس

الرباط – قال المهدي بنسعيد رئيس لجنة الخارجية والدفاع الوطني بمجلس النواب المغربي إن زيارة الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات السعودية إلى الرباط تأتي في إطار التعاون بين المغرب والدول الخليجية ومنها السعودية في الحرب على الإرهاب.

وجاءت الزيارة ضمن سلسلة من الزيارات للمسؤول السعودي قادته إلى الولايات المتحدة ومصر والأردن ثم المغرب، في سياق تحرك سعودي أشمل يهدف إلى وضع أساسات تحالف أمني عربي بمواجهة تنظيم داعش من جهة ومن جهة أخرى لمحاصرة الدور الإيراني في المنطقة.

وأكد المهدي بنسعيد في تصريح خاص لـ”العرب” أن لقاء العاهل المغربي محمد السادس برئيس الاستخبارات السعودية “يشكل دعما لمكافحة الإرهاب الذي يهدد استقرار البلدين، خاصة بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة التي ضربت فرنسا”.

وذكّر بنسعيد أن اللقاء لا شك أنه يدخل في سياق تعزيز تعاون عسكري وأمني متعدد الأوجه يمتد على فترة طويلة، مع بلدان الخليج.

وكان الملك محمد السادس استقبل الأمير خالد بن بندر الاثنين بفاس، حيث نقل الأخير رسالة شفوية من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى العاهل المغربي، وحضر اللقاء مدير المخابرات المغربي، ياسين المنصوري، والسفير السعودي بالرباط عبدالرحمن محمد الجديع.

وقال خبراء أمنيون إن زيارة الأمير خالد بن بندر إلى المغرب مهمة في توقيتها، فخطر التنظيمات المتشددة خرج من بعده المحلي، أي كتحد داخلي لكل بلد، وأصبح خطرا إقليميا ودوليا وتشابكت أطرافه بشكل يستدعي تنسيقا على المستويين الإقليمي والدولي لمواجهته.

ولفت الخبراء إلى أن الخطر الإرهابي نجح في استباق التحركات البطيئة والمتعثرة المواجهة له، فضلا عن اقتصارها على المواجهة الأمنية والعسكرية، وأن تجربة المغرب تتقدم على باقي التجارب في تنويع أشكال مواجهة الظاهرة والنجاح في محاصرتها أمنيا واجتماعيا.

المهدي بنسعيد: الزيارة امتداد للتعاون في مكافحة الإرهاب

وتقوم المقاربة المغربية في مكافحة الإرهاب “على الانسجام والتكامل بين ثلاث ركائز، تتمثل في تعزيز المنظومة الأمنية، ومحاربة الفقر والتهميش والتفاوتات الاجتماعية، والنهوض بالقيم الدينية”، وفق ما جاء في الكلمة التي ألقاها سفير المغرب بالأمم المتحدة، عمر هلال الاثنين بنيويورك.

واعتقلت السلطات المغربية نهاية الأسبوع الماضي ثمانية أشخاص في مناطق متفرقة، بعضهم اعتقل سابقا في قضايا إرهاب، كانوا ينشطون في تجنيد مقاتلين للالتحاق بتنظيم “الدولة الإسلامية”، حسبما أفاد بيان رسمي.

وسبق لرئيس الاستخبارات السعودية أن أدى زيارة إلى واشنطن والقاهرة وعمان في سياق تحرك سعودي هادف إلى بناء تحالف عربي ودولي لمواجهة داعش، ليس فقط من خلال التحالف الدولي الذي يقود المواجهة الآن مع التنظيم المتشدد في العراق، ولكن من خلال ضربات استباقية ضد خلاياها.

يشار إلى أن وجود داعش لم يعد مقتصرا على مراكزه التقليدية (سوريا وليبيا ثم العراق لاحقا)، فقد أعلن عن وجوده في أغلب دول المنطقة مستفيدا من تمدد شبكاته خاصة في شمال أفريقيا، ولا وجود لدولة بمنأى عنه.

من جهة ثانية، لفت المراقبون إلى أن السعودية التي تبحث عن بناء تحالف عربي قوي لمواجهة التحديات المحيطة ستكون محتاجة للمغرب كعنصر رئيسي في هذا التحالف سواء في جانبه الأمني العسكري، أو في جانبه الاستراتيجي.

ففي الجانب الأمني والعسكري، يشارك المغرب في التحالف الدولي الذي يتصدى لتنظيم داعش في العراق، وسبق له أن شارك بفعالية في معركة تحرير الكويت عام 1990، فضلا عن إرسال خبراء عسكريين في سياق التعاون بين المملكة المغربية ودول خليجية.

وأشار المراقبون إلى أن المغرب الذي يشترك مع دول الخليج في كثير من المسائل يمكن أن يكون عاملا مساعدا في تحويل التحالف المرتقب إلى قوة ذات دور استراتيجي لا يقف عند حد المهام الظرفية (الحرب على داعش)، معتبرين أن أمام هذا التحالف الكثير من الملفات لمواجهتها مثل النفوذ الإيراني أو التركي في المنطقة.

وكان مجلس التعاون الخليجي وجه عام 2011 دعوة إلى المملكة المغربية والأردن للانضمام إلى التكتل الخليجي الذي تأسس عام 1981.

من جهة أخرى، دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في اتصال هاتفي مع العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى زيارة مصر، في خطوة اعتبر مراقبون أنها تهدف إلى تجاوز مخلفات الأزمة الأخيرة بين البلدين بسبب حضور وفد مصري لقاء في الجزائر ضم عناصر من جبهة البلوليساريو ما اثار حفيظة الشارع المغربي ووسائل الإعلام المحلية.

1