الحرب على الإرهاب يجب أن تشمل المليشيات الشيعية أيضا

الأربعاء 2014/01/08

الحرب الإقليمية التي بدأها المالكي في العراق بمباركة أميركية ودعم لوجستي وعسكري من إيران، هي خطوة في الاتجاه الصحيح ولكنها حرب غير مكتملة الأطراف وتعتبر قصا لجناح واحد من أجنحة الإرهاب الذي يتحرك بجناحين مذهبيين في المنطقة.

فالإرهاب الذي تفشى في المنطقة مؤخرا من قبل تنظيمات القاعدة وتشظياته فيما يسمى بدولة العراق والشام الإسلامية، أو جبهة النصرة يقابله حاليا تنظيمات مسلحة لا تقل خطورة عن تنظيم القاعدة في الطرف الآخر، ويجب التعامل معها ضمن نفس سياقات التعامل مع التنظيمات الإرهابية.

فتنظيمات كعصائب أهل الحق وحزب الله في العراق ومليشيات حزب الله في لبنان وتنظيمات أبو الفضل العباس في سوريا وغيرها، تمثل تهديدا للاستقرار في المنطقة. وإن كان المالكي قد بدأ بحرب إقليمية على إرهاب القاعدة والمجموعات المنشقة عنها في العراق فلابد أن تشمل هذه الحرب التنظيمات الشيعية المسلحة كذلك.

وبمقارنة تنظيم القاعدة والتنظيمات الأخرى الشيعية نتوصل إلى أن لا فرق بينهما إلا في بعض النقاط غير الجوهرية وكما يوضح في النقاط التالية.

- يعتمد تنظيم القاعدة على أفكار مذهبية سنية متطرفة تلغي الآخر بكافة توجهاته وتحاول فرض أجنداتها بقوة السلاح.. وفي الجانب الآخر فإن التنظيمات الشيعية تتبنى أفكارا مذهبية شيعية تلغي الآخر وتحاول فرض أجنداتها بقوة السلاح أيضا.

- يتحرك تنظيم القاعدة خارج إطار الدول الإقليمية وخارج قوانينها.. وكذلك فالمليشيات الشيعية تتحرك خارج إطار الدول الإقليمية وخارج قوانينها.

- يعتبر تنظيم القاعدة تنظيما دوليا عابرا للحدود والقارات مثله مثل التنظيمات الشيعية العابرة للحدود والدول، مثل حزب الله العراقي واللبناني وتنظيمات أبو الفضل العباس العراقية الموجودة في سوريا.

- يتبنى تنظيم القاعدة العنف نهجا للوصول إلى أهدافه، وكذلك تتبنى التنظيمات الشيعية المسلحة العنف نهجا للوصول إلى أهدافها.

- إن كانت القاعدة تُستخدم لتطبيق أجندات دول إقليمية ودول كبرى في بعض الحالات (بشكل غير مباشر) فإن التنظيمات الشيعية المسلحة أيضا تستخدم من قبل دول إقليمية في الطرف الآخر (وبشكل مباشر هذه المرة) لتطبيق أجندات خارجية في دولها.

- إن كانت القاعدة تستخدم العنف وأسلوب التهديد لدول المنطقة، فإن ما قامت به بعض المليشيات الشيعية قبل فترة في ضرب الأراضي السعودية بالصواريخ من داخل الأراضي العراقية يعتبر تهديدا مباشرا للاستقرار في المنطقة خارج خيارات دولها، والتهديدات التي سمعناها أكثر من مرة من قبل هذه المليشيات لدول مثل الكويت والبحرين تعتبر خرقا للقوانين الدولية وتهديدا للاستقرار.

هناك نقطتان تجعلان من التنظيمات المسلحة الشيعية أكثر خطورة وهي:

- التنظيمات الشيعية في المنطقة متغلغلة في مؤسسات الدولة وفي نفس الوقت لها تنظيمات مسلحة مستقلة كما هو حال حزب الله في لبنان، بينما لا يمتلك تنظيم القاعدة تواجدا رسميا في مؤسسات دول المنطقة.

- التنظيمات الشيعية في المنطقة تنظيمات خارجة عن القانون بمباركة حكومات تتبنى الفكر الشيعي كما في العراق وإيران، بينما لا توجد دولة سنية تحمي تنظيم القاعدة أو تأويها (بشكل رسمي) على أراضيها.

اعتمادا على ما سبق فإن على دول الخليج وتركيا الدخول وبقوة إلى هذه الحرب حفاظا على التوازنات العسكرية والسياسية في المنطقة، والتنسيق المباشر مع الجانب الأميركي والدولي لفرض اجنداتها بالتوازي مع أجندات حكومة المالكي وإيران، وأن تدفع باتجاه القضاء على كل المليشيات المسلحة في المنطقة بما فيها المليشيات الشيعية. إن هناك مشكلتين في القضاء على المليشيات الشيعية.

- المليشيات الشيعية المسلحة في العراق تحتمي خلف المؤسسات العسكرية والأمنية ما يصعب تميزها وتحديدها.

- المليشيات الشيعية في لبنان المتمثلة في حزب الله لها قوة عسكرية وأمنية تضاهي قوة الحكومة اللبنانية.

وما يميز المليشيات الشيعية عن تنظيم القاعدة هو نقطتان: فالقاعدة تنظيم هلامي لا يمكن تحديد قياداته وأعضائه إلا بعمل استخباراتي وعسكري، بينما المليشيات الشيعية مشخصة القيادات ولكنها هلامية التنظيم في قاعدتها خصوصا بعد تغلغلها في مؤسسات الدولتين العراقية واللبنانية.

على هذا الأساس فإن القضاء عليها يحتاج إلى جهد وتدخل دولي مباشر، وليس محليا، لعدم قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، وكذلك لانعدام الثقة في الحكومة العراقية في جديتها لأي نزع سلاح محتمل لهذه المليشيات في العراق. هذا الجهد يجب أن يكون عسكريا واستخباراتيا حقيقيا من قبل المجتمع الدولي لضمان الاستقرار في المنطقة، وعدم الذهاب إلى مصير مجهول تتحول فيه حكومات المنطقة إلى حكومات تديرها المليشيات المتطرفة من الجانبين.


كاتب عراقي

8