الحرب على الإرهاب: 15 عاما من الفشل

الاثنين 2016/10/24
استراتيجية لا تتناسب مع عقلية الإرهاب المعاصرة

بروكسيل- قبل خمسة عشر عاما أعلنت الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب، لكن عوض أن يتم القضاء على هذه الظاهرة توسعت رقعتها، وأضحى الإرهاب من يوميات أغلب دول العالم وطالت شظاياه مختلف قاراته، وبات الجميع يتساءل “كيف نحارب إرهاب اليوم؟».

وقد كان هذا السؤال محور ندوة نظمتها، مؤخرا، جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي (أبيما) في البرلمان الأوروبي برعاية ميشال آليو ماري، وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة، رئيسة بعثة العلاقات مع شبه الجزيرة العربية في البرلمان الأوروبي، وبمشاركة عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي والمسؤولين والدبلوماسيين والباحثين والمهتمين والخبراء ومجموعة كبيرة من الصحافيين والإعلاميين الأوروبيين والعرب.

جمال سند السويدي: التصدي للإرهاب المعاصر ليس محصورا في نطاق أمني وعسكري

شارك في الندوة، التي أدارها هارولد هاييمان، المتخصص في الشوؤن الجيوسياسية، كل من نضال شقير، رئيس جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي، وكوين متسو، رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي، وجون غات روتر، رئيس قسم مكافحة الإرهاب في جهاز العمل الخارجي الأوروبي، وأنطونيو لوبيز، النائب في البرلمان الأوروبي ورئيس جمعية الصداقة الأوروبية الإماراتية.

استهل الندوة نضال شقير، رئيس جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي بكلمة اعتبر فيها «أن تفشي آفة الإرهاب بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الماضية، جعل من هذه الآفة ظاهرة خطيرة تهددنا وتهدد مجتمعاتنا وقيمنا الإنسانية”. وقال شقير إن السؤال الكبير الذي يطرح اليوم هو «كيف نواجه هذه الآفة وبالتحديد كيف نواجه إرهاب اليوم؟» وإن ظاهرة الإرهاب الذي نعيشه اليوم مختلفة تماما عما كنا نعيشه سابقا وبالتالي فإن الطرق القديمة والتقليدية لمواجهة الإرهاب أثبتت فشلها بشكل واضح في الفترة السابقة وبدت عاجزة عن مواجهة هذه الآفة التي تهدد الجميع من دون أي استثناء ديني أو عرقي أو جنسي.

كما شدد رئيس جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي على أن التعاون والدعم هما العنوانان الرئيسيان للتغلب على الإرهاب، فلا الغرب وحده قادر على القضاء على الإرهاب ولا الدول الكبرى قادرة لوحدها على القضاء على هذه الظاهرة العنيفة، مؤكدا أن القضاء على الإرهاب مسؤولية جماعية وواجب جماعي لا فردي.

ولفت شقير إلى الجهود الكبيرة التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث باتت أبوظبي اليوم مركزا أساسيا للتصدي الفكري والثقافي للجماعات المتطرفة والإرهابية، مشيدا بدور مركزي صواب وهداية اللذين يعملان في إطار مكافحة الأفكار المتطرفة. وأكد جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن التصدي للإرهاب المعاصر ليس محصورا في نطاق أمني وعسكري أو استخباري بل يتطلب استراتيجية تعتمد على التعليم والبحوث الأكاديمية والإعلام.

كوين متسو: التشريعات الجديدة والقوانين الرادعة هي التحدي الأهم لمواجهة المتطرفين العائدين

وسلط السويدي الضوء على التشابه بين مرحلة التخلف في القارة الأوروبية خلال حقبة القرون الوسطى، وأفكار الجماعات الدينية السياسية وممارساتها في العالَمين العربي والإسلامي في العصـر الحديث، من الناحيتين الفكرية والسياسية وعلاقة الدين بالسياسة ودور رجال الدين في الحقبتين.

وتطرق إلى علاقة الترابط الفكرية القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة التي ولدت في مجملها من رحم هذه الجماعة، وفي مقدمتها القاعدة وداعش، داعيا إلى مواجهة فكرية فاصلة تقوم بها النخب الأكاديمية والباحثون والمثقفون في الدول العربية والإسلامية ودول العالم كافة من أجل توعية الشعوب وقطع الطريق أمام تلك الجماعات والقضاء عليها لحماية الأمن والاستقرار العالمي.

وأوضحت ميشال آليو ماري أن استراتيجة التصدي للإرهاب يجب أن تعتمد على محاور تشمل الحماية والرد والمتابعة والتصدي، داعية إلى رفع مستوى التعاون الدولي لا سيما مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتبادل الخبرة واستخدام أحدث وسائل العمل للوقاية ومنع حدوث الهجمات الإرهابية ومنع دعاية التطرف والكراهية. ودعا أنطونيو لوبيز إلى إعادة ترتيب المناهج التعليمية لمكافحة جذور الفكر الإرهابي فلسفيا ومعرفيا.

فيما شدد جون غات روتر على ضرورة محاصرة تمويل الإرهاب، لافتا إلى دور الاتحاد الأوروبي واستعداده لتقديم العون للحكومات ومساعدتها على المواجهة من خلال بناء القدرات. وتناول كوين متسو النقلة النوعية للفكر المتطرف وتحوله إلى أنماط عنيفة من السلوك من اعتداءات على الحريات أو الممتلكات أو الأرواح، وكيفية مواجهة المتطرفين العائدين إلى أوروبا من الشرق الأوسط من خلال التشريعات والقوانين الرادعة.

6