الحرب على القاعدة تستعر في اليمن

الأحد 2016/04/24
معنويات تعانق السماء

صنعاء - صعد الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية من عملياته العسكرية ضد تنظيم القاعدة الذي تنتشر عناصره في أكثر من محافظة جنوبية.

ويصر التحالف العربي على الضرب بيد من حديد التنظيم المتشدد الذي استغل ظروف الحرب على المتمردين الحوثيين، ليقتطع لنفسه أجزاء كبيرة من مدن ومناطق جنوب البلاد كان حررها الجيش اليمني.

وأعلن مسؤولون عسكريون أن القوات اليمنية مدعومة بمقاتلات التحالف العربي، بدأت السبت عملية لطرد مسلحي تنظيم القاعدة من مركز محافظة أبين الجنوبية.

وقالت المصادر إن الجيش في محافظة أبين أحرز تقدما مهمّا باتجاه زنجبار وبلدة جعار المجاورة، مضيفة أن الجنود وصلوا بلدة الكود التي تبعد 5 كلم جنوب زنجبار واشتبكوا مع مسلحي القاعدة فيما استهدفت مروحيات أباتشي تابعة للتحالف العربي مواقع للمتطرفين في المنطقة.

وذكر مسؤول عسكري أن العشرات من المنتمين للقاعدة قتلوا فيما فر آخرون باتجاه حضر موت والبيضاء.

والأسبوع الماضي طردت القوات الحكومية عناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، من الحوطة مركز محافظة لحج الجنوبية.

وتمكّنت قوات التحالف من طرد المقاتلين من عدن، المدينة الجنوبية التي أعلنها الرئيس عبدربه منصور هادي عاصمة مؤقتة بعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين وحلفائهم في سبتمبر 2014.

ولا يبدو وفق المتابعين، أن العملية العسكرية ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الفرع النشط للتنظيم العالمي المتطرف، ستكون قصيرة المدى ومحددة زمنيا ومكانيا، فجميع المؤشرات توحي بأن هناك تخطيطا مسبقا لحرب طويلة عنوانها الأبرز كسر شوكة التنظيم في كل مناطق اليمن.

وتشهد محافظة حضرموت شرقي اليمن، في الأيام الأخيرة، حالة استنفار للقوات اليمنية، حيث تدور معلومات عن وصول 20 مدرعة وأطقم عسكرية، الجمعة، إلى قيادة المنطقة العسكرية الأولى بمدينة سيئون.

وكانت العشرات من الآليات العسكرية ومئات الأفراد، قد وصلوا إلى منطقة المسيلة النفطية قادمين من معسكر تابع للتحالف العربي في منطقة رماه الصحراوية.

وجدير بالتذكير أنه تم تدريب المئات من شباب حضرموت خلال الأشهر الماضية في معسكرات أقامها التحالف العربي.

وإزاء هذه التطورات قال التنظيم في بيان له، إن هذه “المعسكرات لا تجند الجنود لقتال الحوثي ولا للدفاع عن أهل السنة، وإنما هدفها أن يقتل أبناء حضرموت بعضهم بعضا، وليتخذوا من أبنائنا وقودًا للحرب”.

وطالب التنظيم المتطرف منتسبي المعسكرات، بمراجعة أنفسهم، قائلا في بيانه الذي تداولته عدة مواقع جهادية “ليس وراء هذه المعسكرات إلا نشر الفتن وجلب الدمار والقلاقل للمنطقة”.

وكان التنظيم قد اعتقل في الأسبوع الماضي العشرات من المجندين وقتل عددا منهم بالقرب من مدينة المكلا. ويتوقع متابعون أن الحرب على القاعدة لن تكون سهلة، خاصة وأن هذا التنظيم تمكّن خلال عقود من نسج شبكة علاقات مع عدد من القبائل اليمنية.

ويعتقد المتابعون أن التنظيم قد يذهب في قادم الأيام نحو التحالف مع تنظيم داعش، الذي لطالما تبرّأ من أعماله الانتحارية خلال الأشهر الماضية.

ولكن هذه المعركة، وفق كثيرين باتت مفروضة على الجيش اليمني والتحالف، خاصة وأن التنظيم قد أبان عن رغبة شديدة في تعزيز نفوذه باليمن ما يشكّل تهديدا لا على هذا البلد فقط بل على السلم في المنطقة والعالم أيضا.

وكان التنظيم قد تبنّى الهجمات الإرهابية على الصحيفة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو وسط العاصمة باريس، في يناير من العام 2015. وقد أثبتت التحقيقات أن العناصر المتورطة مباشرة في العملية خضعت لتدريبات في اليمن.

ويرجح متابعون أن يكون هناك تنسيق على أعلى مستوى بين التحالف العربي والولايات المتحدة الأميركية في هذه الحرب المعلنة على التنظيم المتطرف.

والسبت، ذكر شهود عيان أن طائرة دون طيار نفذت ضربة جوية جنوبي مدينة مأرب اليمنية فقُتل رجلان يشتبه بأنهما من تنظيم القاعدة.

وقال أحد السكان “أطلقت طائرة دون طيار صاروخين على سيارة كان الرجلان فيها” في منطقة بجنوبي مأرب مضيفا “دُمرت السيارة تماما وقُتل الرجلان على الفور.”

وتستخدم الولايات المتحدة الطائرات دون طيار في اليمن لاستهداف قادة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وقد تمكّنت خلال السنوات الأخيرة من القضاء على عدد من قياداته إلى أن عملياتها لاقت أيضا ردود فعل منددة من قبل المنظمات الحقوقية، جراء سقوط العشرات من المدنيين بين قتلى وجرحى.

3