الحرب على داعش في العراق تدخل منعطف الحسم في الأنبار

الخميس 2015/04/09
مشاركة العشائر بفعالية في المعركة عامل مساعد على حسمها بالسرعة المطلوبة

بغداد - معركة الأنبار المصيرية ضمن الحرب على داعش في العراق انطلقت بآمال كبيرة في نصر حاسم على التنظيم أذكاها تخلص القوات المسلحة من عبء الميليشيات والتعويل على جهود العشائر ذات الخبرة والدراية بتفاصيل الأرض ومكامن قوة وضعف العدو.

أشرف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس في محافظة الأنبار على إطلاق حملة عسكرية كبرى لاستعادة مناطق بالمحافظة من سيطرة تنظيم داعش.

وتوصف معركة الأنبار بـ”المصيرية”، نظرا لأهمية المحافظة لدى تنظيم داعش الذي يتّخذ منها نقطة وصل بين معاقله في سوريا المجاورة ومحافظة نينوى، حيث مدينة الموصل التي اتخذ منها التنظيم مركزا رئيسيا له.

ومن شأن مسار المعركة في الأنبار أن يحدّد مصير المعركة في نينوى التي رجّح خبراء عسكريون أن تنطلق خلال الأيام القليلة القادمة بهدف تشتيت جهود التنظيم في أكثر من جبهة.

وبحسب مراقبين فإن من أبرز سمات معركة الأنبار عدم التعويل على جهود قوات الحشد الشعبي المشكّلة من ميليشيات شيعية، والمرفوضة قطعيا من قبل سكان المحافظة نظرا لما اقترفته تلك القوات من جرائم بحق المدنيين خلال مشاركتها في المعارك ضد داعش في محافظتي ديالى وصلاح الدين.

مسار معركة الأنبار يحدد مصير معركة نينوى المرجح انطلاقها خلال أيام بهدف تشتيت جهود داعش

وتحوّلت الميليشيات إلى عبء على القوات المسلّحة ومصدر إحراج لحكومة حيدر العبادي بما اقترفته من تجاوزات وما أثارته من مشاحنات وصلت حدّ الاصطدام قبل أيام بعناصر الشرطة قرب مدينة كركوك التي تمت استعادتها حديثا من يد تنظيم داعش.

وستخوض القوات المسلّحة العراقية معركة الأنبار متخففة من عبء الميليشيات في مقابل المزيد من التعويل على مسلحي العشائر المحلية ذات الخبرة بتفاصيل الأرض، وبمواضع قـوة تنظيم داعـش ومـواطن ضعفه.

والتقى حيدر العبادي الذي يشغل إضافة إلى ترؤسه الحكومة منصب القائد العام للقوات المسلحة، أمس في الأنبار مع القادة الميدانيين للجيش والشرطة والتشكيلات الأمنية الأخرى لبحث الخطط العسكرية.

وقال شاكر محمود رئيس مجلس قضاء العامرية بمحافظة الأنبار إن رئيس الوزراء وصل إلى قاعدة الحبانية العسكرية بمدينة الرمادي مركز المحافظة للاطلاع على العمليات العسكرية التي انطلقت لاستعادة المحافظة من تنظيم داعش.

جبهتا ديالى وصلاح الدين لم تخمدا نهائيا
تكريت (العراق) - لم تحسم الحرب ضد تنظيم داعش في محافظتي ديالى وصلاح الدين، بشكل نهائي رغم فقدان التنظيم السيطرة على أهم مفاصلهما مقابل احتفاظه بخلايا نائمة ما زالت قادرة على إشعال المواجهات بين الحين والآخر.

وفي محافظة ديالى أعلن أمس مصدر أمني عن مقتل 12 وجرح 14 من القوات العراقية ومقتل 43 من عناصر داعش في معارك بالمناطق المشتركة بين ديالى وحدود صلاح الدين وكركوك. أما في صلاح الدين فشهدت جبال حمرين الغنية بحقول النفط أمس اشتباكات عنيفة بين مسلحي داعش والجيش العراقي مدعوما بميليشيات الحشد الشعبي وأساسا فيلق بدر بقيادة هـادي العامري.

وقال العامري أمس إن ما يجري في حمرين هو معركة نفط وأن المعارك فيها بدأت بعد محاولة داعش السيطرة على الحقول النفطية التي تشكل له موردا ماليا أساسيا.

وأضاف أنه “كان باستقبال العبادي قائد القوات البرية الفريق الركن رياض جلال وعدد كبير من القيادات العليا في الجيش والشرطة في المحافظة، فضلا عن محافظ الأنبار صهيب الراوي وعدد من المسؤولين الحكوميين في المحافظة”.

وتابع محمود أن “العبادي سوف يتابع سير العمليات العسكرية لتحرير مدن ومناطق الأنبار، إضافة إلى متابعة عمليات تجهيز مقاتلي العشائر بالسلاح والعتاد والذخيرة والمعدات العسكرية الأخرى”.

ومن جهتها أعلنت حكومة الأنبار المحلية انطلاق العمليات العسكرية لإنهاء سيطرة داعش على أجزاء من المحافظة.

وقال صباح كرحوت رئيس مجلس محافظة الأنبار، لوكالة الأناضول إنّ العمليات العسكرية انطلقت بمشاركة جميع عشائر المحافظة التي شكّلت قوة قوامها 10 آلاف مقاتل لمساندة قوات الجيش والشرطة المحلية والاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب والرد السريع وبقية القطاعات الأمنية الأخرى. وتابع أنّ العملية العسكرية انطلقت من مدينة الرمادي مركز المحافظة.

ومن جهته قال اللواء الركن قاسم المحمدي، قائد عمليات الأنبار إنّ “عملية تحرير الأنبار انطلقت بمشاركة جميع القطاعات الأمنية وبإسناد من طيران الجيش والقوة الجوية وطيران التحالف الدولي وبمساندة مقاتلي العشائر وقيادات العشائر وبأكثر من 10 آلاف مقاتل منهم”.

وأضاف المحمدي، أن “القوات الأمنية انطلقت من مدينة الرمادي لتحرير جميع مناطقها من تنظيم داعش، حيث تمكنت من استعادة منطقة السجارية ومنطقة الفلاحات شرق الرمادي وطرد عناصر داعش بعد مواجهات واشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل 37 عنصرا من التنظيم”.

وتابع أن “قواتنا الأمنية تتقدم لتحرير جميع مناطق الرمادي، والتقدم بطيء بسبب البيوت المفخخة والعبوات الناسفة التي زرعها عناصر تنظيم داعش لإعاقة تقدم القوات الأمنية”.

وكانت منطقة صحراء الأنبار أولى الأماكن التي وجد فيها تنظيم داعش موطئ قدم له قبل شنه هجوما على مدينة الفلوجة كبرى مدن المحافظة والسيطرة عليها مطلع عام 2014.

ومنذ ذلك الوقت تحاصر القوات العراقية المدينة وتقصفها بالمدفعية والطيران لكنها فشلت في اجتياحها. وتمدد التنظيم في بلدات ومدن أخرى في المحافظة، عندما شن الهجوم الكاسح صيف العام الماضي وسيطر على مساحات شاسعة شمال البلاد وغربها.

3