الحرب على داعش في العراق تصطدم بمعضلة "الدروع البشرية"

السبت 2014/09/20
المدنيون دفعوا ضريبة غزو داعش لمناطقهم ويخشون دفع ضريبة محاولة طرده منها

باريس - التركيز على الضربات الجوية في الحرب على تنظيم داعش في العراق بدأ يثير المخاوف من حرب طويلة ومكلّفة بشريا في ظل استحكام مقاتلي التنظيم داخل مدن مأهولة ليتخذ مما بقي من سكانها دروعا بشرية.

أعلنت فرنسا بشكل رسمي انضمامها عمليا إلى الحرب ضد تنظيم داعش، مؤكّدة أنّ طائراتها شنت أمس غارات داخل العراق للمرة الأولى منذ تعهّدت بالانضمام إلى الحملة العسكرية على إرهابيي “الدولة الإسلامية".

وجاء ذلك في وقت أثيرت فيه قضيّة إمكانية أن يصطدم الجهد الحربي على داعش بمعضلة تغلغل التنظيم بين سكان المناطق التي يحتلّها واتخاذهم دروعا بشرية الأمر الذي يقلّل من فاعلية الضربات الجوية ضدّ عناصره، ويعسّر حتى الهجوم البرّي عليه.

وغداة إعلان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند التزام بلاده بحملة الضربات الجوية في العراق، شنّت طائرات رافال صباح أمس “ضربة أولى على مستودع لوجستي لإرهابيي تنظيم داعش في شمال شرق العراق”، حسب ما أعلنت الرئاسة الفرنسية.

وأضاف قصر الإليزيه في بيان “تمت إصابة الهدف وتدميره بشكل كامل”، بعدما كانت طائرات رافال قامت بطلعات استكشافية فوق العراق في الأيام الأخيرة.

ومن جهتها تعهّدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتقديم مزيد من الدعم للعراق في مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية".

وذكر المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أن ميركل أكدت خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن بلادها ستدعم العراق بشكل وثيق مع شركائها الدوليين.

وبينما يبدو الالتزام الدولي كما الإقليمي كبيرا بالتصدي لتنظيم داعش، الذي أظهر درجة كبيرة من التغوّل حين قفز بسرعة من سوريا إلى العراق، وسيطر في وقت وجيز على مناطق واسعة من البلاد، تثار في المقابل الأسئلة عن المدة الزمنية التي يمكن أن يتطلبها القضاء على التنظيم، وأيضا عن الكلفة البشرية للحرب خصوصا وأن عناصر داعش مستحكمون داخل مدن ومناطق مأهولة لن يتردّدوا في اتخاذ متساكنيها دروعا بشرية.

كريستوفر هارمر: داعش سيعود إلى نموذج التمرد ويختلط بالمدنيين ليعسر الوصول إلى مقاتليه

وقال مراقبون إن الدول المنخرطة في الحرب ضد داعش قد لا تكون متفقة بشأن مسألة المدّة التي يجب أن تأخذها تلك الحرب. إذ من الطبيعي أن ترغب دول المنطقة في حسم سريع وبأقل كلفة بشرية. بينما قد تكون الدول الواقعة خارج المنطقة أقل اهتماما بمسألة المدّة الزمنية.

وبدأ خبراء ينتقدون خيار التركيز على الضربات الجوية في محاربة التنظيم، وترك العمل على الأرض للقوات العراقية التي تعاني ضعفا في التنظيم والتسليح.

وفي هذا السياق توقّع خبراء أن ينكفئ مقاتلو داعش إلى داخل المناطق السكنية ليشنوا انطلاقا منها حرب عصابات للدفاع عن المناطق التي يحتلّونها.

ولتجنّب ضربات الطيران سيحد التنظيم المتشدّد من تنقّله في المناطق الصحراوية الكبيرة حيث يمكن رصد مقاتليه ومعداته بسهولة في أراض مكشوفة.

وأوضح الجنرال البريطاني المتقاعد بن باري والخبير العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن التنظيم “سينتقل إلى الدفاع وسيتوارى في المناطق السكنية حيث يمكنه القتال” في حال مهاجمته.

ويسيطر التنظيم منذ تقدمه في العراق على عدة مدن مهمّة ولا سيما الموصل وتكريت وتل عفر في شمال العراق والفلوجة وجزء من الرمادي غربا. كما أنه يحكم في سوريا السيطرة على الرقة معقله شمالا، وعلى نصف دير الزور شرقا وبلدات كثيرة أصغر.

كما سيؤدي الانتشار في المدن إلى جرّ القوات الأميركية أو العراقية إلى ارتكاب أخطاء. وأوضح الجنرال “سيوقعون ضحايا بين المدنيين عند محاولتهم ضرب مقاتلي داعش".

وأضاف “هؤلاء سيستخدمون أدواتهم الدعائية للتحريض ضد الحكومة العراقية ولتفكيك شرعية الائتلاف الدولي".

مدن عراقية مهمة تحت سيطرة داعش
◄ الموصل

◄ تكريت

◄ تلعفر

◄ الفلوجة

◄ جزء من الرمادي

ومن جانبه أكد الخبير العراقي في الشؤون الأمنية أحمد الشريفي أنّ داعش بدأ فعلا بسحب بعض مقاتليه، ولا سيما الأجانب من العراق، لإرسالهم إلى سوريا، ولم يبق إلاّ على العراقيين لأنه يسهل عليهم الاختلاط بالسكان في حال التعرض لهجوم.

وأضاف الخبير أنه في الموصل تخلى مقاتلو داعش عن مراكز القيادة التي أقاموها بعد سيطرتهم على المدينة في يونيو الماضي وانتقلوا إلى منازل خاصة في أحياء مكتظة حيث يحاولون الابتعاد عن الأنظار.

وحسب كريستوفر هارمر المحلل في مركز الأبحاث الأميركي، معهد دراسة الحرب، فإنّه “نظرا إلى إلحاق الضربات الأميركية الضرر بالعناصر المرئية للبنية العسكرية لتنظيم داعش، سيعود الأخير إلى نموذج التمرد وسيختلط بالمدنيين مما سيضاعف صعوبات الوصول إلى مقاتليه.

وأوضح أن “تنظيم الدولة الإسلامية سيستخدم خلاياه النائمة والقناصة والسيارات المفخخة أو الاغتيالات محددة الهدف".

ويأخذ الخبير في مكافحة الإرهاب ريتشارد باريت الاتجاه نفسه، مؤكدا أن “تنظيم الدولة الإسلامية لا يمكنه صد الغارات الأميركية، لذلك سيعكس عملية تقدمه. فبعد تطوره من تنظيم إرهابي سري إلى “دولة”، سيضطر إلى العودة إلى ما كان عليه”.

3