الحرب على داعش وغيرها

الخميس 2014/09/25

لعلنا نتساءل عن دواعي كثرة الجماعات التي تدعي الإسلام وتجعله غطاء لها، وسرعة انتشارها في زمن قصير في السنوات الأخيرة في العالم العربي، فلا تمر فترة نكاد نتذكر اسم جماعة جديدة أو اسم قيادي “فاتح” جديد إلا ونُفاجأ بظهور جماعة وقائد آخر.

كل هذا يجعلنا نحاول البحث عن التاريخ “القصير” لهذه الجماعات، لمعرفة صحتها ومعرفة الأسباب من وراء هذا الظهور المفاجئ لها وانتشارها ونموها بهذه السرعة.

من المفارقات أن هذه الجماعات تتشابه في كل شيء، بدءا من أسلوب إلقاء الخطاب أو التهديد، وكيفية القتل والقتال، ومنهجية التفكير والتكفير، ولكنها تتقاتل فيما بينها! لماذا إذن لا تكون جماعة واحدة؟ لماذا القتال بينها ولماذا تكفر بعضها البعض؟

من المعيب مقارنة الإسلام بتاريخه العظيم بدورة حياة هذه الجماعات. منذ فترة الرسول الكريم وصحابته لم يكن الإسلام إلا دين رحمة لعبادة الخالق عز وجل، والجهاد على ثغور الإسلام، وليس قتل الأطفال والأبرياء.

فكان التلوث العربي الأسود الموحش- وليس ما صوره البعض كربيع زاهٍ بلون الجمال والحياة- بانفلاته الأمني، هو البيئة الأكثر ظلمة لنمو هذه الجماعات السوداء لتخلف الدمار والتهجير، هو النتيجة النهائية التي تنبتها المؤسسات الإعلامية الموجهة لتدمير عقول الشباب العربي، بدءا بالدعوات للخروج ضد أوطانهم، والمناداة بالحريات والحقوق والديمقراطية والمطالبة بالتغيير عبر التدمير لصنع مستقبل عربي دموي.

هذه الجماعات التي نشأت بالدم ستنتهي بالحرب عليها، ولكن يجب ألا تقتصر على الحرب العسكرية فقط، ويجب على الجميع خوض الحرب القادمة لحماية الإسلام من “الجماعات غير الإسلامية” وبنشر الإسلام الصحيح ومراقبة ثورة الاتصالات والمنابر والمؤسسات الإعلامية والتربوية، وكل ما قد ينشر الفكر الضال، لحماية الجيل القادم الذي شاهد من الويلات ما يكفيه.

هناك حكومات عربية ناقصة عقل ودين ورحمة، تبنت دعم الحروب الأهلية في العالم العربي ودعمت الأفكار والأوكار بالإعلام وبالمال، ولم تعرف قيمة بناء الإنسان ولم تعرف معنى الدار وحق الجار، وكانت المحرك الرئيسي لضياع الشباب وإزهاق الأرواح، ونتمنى أن تأخذ الحكمة من الكبار، قبل أن تجني ما زرعت.


كاتب إماراتي

9