الحرب غيرت طقوس وعادات الأعراس في سوريا

غيرت الحرب التي تشهدها سوريا الكثير من العادات الاجتماعية التي كانت تشكل أحد الروابط القوية بين الأسر السورية؛ ولعل أبرزها حفلات الأعراس، وتجهيزات العرس. ورغم ما جرى مازال السوريون يحافظون على طقوس تلك الأعراس في الحدود الدنيا، بل وغاب الكثير من تلك الطقوس في بعض المناطق التي أصبحت تحت سيطرة تنظيم داعش.
الاثنين 2016/08/08
حفلة العرس أحيانا تنتهي خلال أقل من ساعة

دمشق - غيرت الحرب الدائرة في سوريا منذ نحو خمس سنوات توقيت حفلات الأعراس، ولم تعد تصدح حتى مطلع الفجر بل تنتهي أحيانا قبل مغيب الشمس، بسبب الأوضاع الأمنية ووجود الحواجز بين المدن والقرى وحتى ضمن المدينة الواحدة، لأن عودة المدعوين إلى أحيائهم وبلداتهم وقراهم تشكل خطرا عليهم.

كما غيرت تلك الحرب من تجهيزات العرس، فلم يعد الذهب والملابس وفرش البيت من شروط العروس وأهلها بل أصبح الزواج الآن في الحدود الدنيا، وتكتفي العروس بشبكة الزواج كما هو معروف فقط وذلك بسبب عدم الاستقرار وارتفاع الأسعار وفقدان الليرة السورية لقيمتها أمام الدولار.

يقول ماجد من مدينة جديدة عرطوز في ريف دمشق الغربي “تزوج أحد أبناء عمومتي والعروس من بلدة صحنايا التي تبعد عن الجديدة حوالي 4 كيلومترات… حافظنا على كل طقوس العرس التقليدي تقريبا كاملة عدا التوقيت؛ حيث تمت الحفلة في صالة أعراس وانتهى الحفل في الساعة السابعة مساء لكي يتمكن أهل العروس والمدعوون من أقاربنا من أن يعودوا إلى مدينة صحنايا قبل غروب الشمس باعتبار أن الطريق الواصل بين البلدتين يمر عبر أراضي داريا التي تشهد عمليات عسكرية يومية”.

ومن الأسباب التي دفعت الأهالي إلى إقامة حفلات العرس خلال فترة ما بعد الظهر، تشتت العائلات وخاصة ممن نزحوا من مدنهم وبلداتهم. ويقول إرديس سليمان وهو فلسطيني من مخيم اليرموك “بعد خروجنا من مخيم اليرموك أصبح من بقي من عائلاتنا وأصدقائي موزعين بين دمشق وريفها، وحتى يستطيع البعض منهم الحضور اضطررت لإقامة حفل الزفاف في صالة بدمشق ولم أقم الحفل في مدينة الكسوة، حوالي 15 كم جنوب العاصمة دمشق بعد خروجنا من المخيم، ولم أرغب في إقامة الحفل ولكن أصر أقاربي وأصدقائي على إقامة الحفل في صالة وهم من دفعوا ثمن حجز تلك الصالة والذي يقدر بما يعادل 300 دولار حتى يتمكن الجميع من الحضور باعتبارنا أصبحنا موزعين بين أحياء العاصمة وريفها”.

ضعف الإمكانات المادية لبعض المتزوجين يمنعهم من إقامة حفل الزفاف في صالات الأفراح، وكان البعض منهم يعمد إلى إقامة الحفل في الشارع أو ساحة وسط الحي قرب منزله، ولكن هذه الحالة اختفت تقريبا في الكثير من المدن بسبب الأوضاع الأمنية والخوف من وضع عبوات ناسفة أو مشاجرة تقع بين شباب أصبح أغلبهم يحمل السلاح بعد انضمامهم إلى الجيش السوري والفصائل المساندة له.

ويقول إياد الذي يعمل بصالة أفراح في العاصمة دمشق “لم يعد الإقبال كبيرا على الصالات نظرا لارتفاع أسعارها حيث تتراوح بين 100 ألف ليرة سورية أي ما يعادل 200 دولار والمليون ليرة، أي ما يعادل 2000 دولار”.

لم يعد الذهب والملابس وفرش البيت من شروط العروس وأهلها بل أصبح الزواج الآن في الحدود الدنيا

هذه الأوضاع دفعت أصحاب الأعراس إلى اختصار الكثير من أساسيات حفلات الزواج؛ فلم تعد حفلة العرس التي كانت تمتد في بعض الأحيان لمدة أسبوع، بل أصبحت تختصر بحفلة واحدة وأحيانا تنتهي خلال أقل من ساعة.

وتدفع حالة فقدان أحد أقارب العريس أو العروس إلى أن يشترط أحد منهم عدم إقامة احتفال.

حالة عدم الاستقرار التي تعيشها الأسر السورية في الكثير من المناطق دفعتها إلى تجاوز الكثير من أساسيات الزواج، وخاصة البيت المؤثث بشكل لائق، بل أصبح البعض منها يكتفي بالحدود الدنيا من الأثاث ويعتمد على الأساسيات فقط ونتيجة للأوضاع تحولت الشقة إلى غرفة فقط.

تقول زينة وهي سيدة من مدينة حمص تعيش في إحدى بلدات ريف دمشق “ضاعت كل أحلامي بالبيت المؤثث والذي أريد أن يكون مملكتي، فقد تحول البيت إلى غرفة والأثاث إلى فراش إسفنج قدم من الهلال الأحمر السوري.. أعيش مع عائلة زوجي في بيت مستأجر، وخصصت لنا غرفة لا تزيد مساحتها عن 12 مترا، ومع ذلك هناك من السوريين من لا يجد غرفة ينام تحت سقفها، الكثير من أقاربي بين مخيمات لبنان وتركيا”.

وإذا كانت الحرب والظروف المادية وراء تغير حفلات الزفاف والأعراس، فإن تنظيم الدولة الإسلامية داعش منع سكان المناطق التي يسيطر عليها من القيام بأي مظاهر لحفلات الزفاف، ويقول إبراهيم الحميد من بلدة تل الحمام في ريف الرقة الشمالي إن “تنظيم داعش قام بجلد أحد أبناء عمومتي ليلة زفافه منتصف بداية عام 2015 عندما سمع أحد عناصر التنظيم أطفالا صغارا يغنون، واتهم أهل العريس بأن هناك فتيات يغنين فقام بأخذ العريس إلى مقر التنظيم في مدينة سلوك وجلده 20 جلدة”.

ولم يكتف التنظيم بمنع الغناء، بل منع حتى السيارات التي تسير في زفة العروس والتي كانت تعد بالعشرات واقتصر الأمر على سيارة أو سيارتين.

ويقول ويس العلي من مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي والتي خرج منها تنظيم داعش قبل عام “بعد خروج داعش من المنطقة بدأت تعود عادات المنطقة السابقة وخاصة العرس، حيث عادت الحفلات بل أصبحت أكثر صخبا انتقاما من تنظيم داعش الذي منع كل هذه الحفلات، ولكن هناك بعض العادات التي تم تخفيفها وخاصة موضوع الحلي الذي يقدمه العريس لعروسه وذلك بسبب ارتفاع أسعار الذهب بشكل تجاوز سعره قبل الأحداث التي تشهدها سوريا بعدة أضعاف وأصبح يكتفي بالقليل منه حاليا”.

ويقول فؤاد المحمد من مدينة دير الزور التي يسيطر عليها التنظيم “منذ حوالي شهر تزوج أحد الشباب وجاءت خالته ومعها عدد من النساء للمباركة، ولدى وصولها إلى بيت أهل العريس زغردت فسمعها أحد عناصر الحسبة وتم اقتياد النساء الأربع وجلدهن عقوبة لهن”.

وأضاف المحمد “منع التنظيم كل أشكال وتقاليد حفل الزفاف بل حتى منع الأهالي من تقديم الطعام خلال حفلات العرس باعتباره بدعة، ويكتفى بأن يأتي العريس ووالد العروس إلى مكتب الزواج ليأخذا الموافقة على الزواج دون حفلة أو غيرها”.

21