الحرب في سوريا واللاجئون يكلفون لبنان 7.5 مليار دولار

السبت 2013/09/21
تدفق اللاجئين بنسب تفوق طاقة لبنان على الاستيعاب يرهق الاقتصاد

بيروت- كشف البنك الدولي عن تفاصيل تأثيرات الأزمة السورية على لبنان، وقال إنها ستقلص الناتج المحلي الاجمالي بشكل حاد وتضاعف معدل البطالة، في وقت قال فيه البنك المركزي إن الأزمة السورية قلصت النمو الاقتصادي من 8 بالمئة الى نحو 2 بالمئة.

قال البنك الدولي في تقرير أعده لاجتماع للمعونات سيعقد في الامم المتحدة ان الحرب في سوريا ستكلف لبنان 7.5 مليار دولار في خسائر اقتصادية متراكمة بحلول نهاية العام المقبل.

ويقدم مخلص التقرير، الذي أطلع البنك الدولي دبلوماسيين عليه في بيروت، أكثر التقييمات تفصيلا حتى الآن عن الأعباء الكبيرة التي تضعها الحرب في سوريا على جارتها الصغيرة لبنان.

ويقدر التقرير أن الحرب وما نتج عنها من موجة لاجئين الى لبنان سيخفضان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة 2.85 بالمئة سنويا في الفترة من 2012 إلى 2014. كما أنها ستؤدي الى مضاعفة معدل البطالة ليصل الى أكثر من 20 بالمئة وستزيد العجز المالي في البلد المثقل بالديون بمقدار 2.6 مليار دولار.

وقال السفير الامريكي لدى لبنان ديفيد هال إن التقييم الذي قدمه البنك يبرز مدى خطورة التحدي الذي يواجه لبنان وأهمية التعامل معه "ليس فقط لأسباب انسانية، بل ايضا لصميم استقرار لبنان."

وامتد الصراع السوري الى لبنان مع وقوع تفجيرات بسيارات ملغومة في بيروت وطرابلس وقتال في الشوارع في مدن رئيسية وإطلاق صواريخ في سهل البقاع. وفاقم الشلل السياسي حالة عدم الاستقرار وهو ما وجه ضربة الى السياحة والتجارة والاستثمار.

ومن المنتظر ان يعقد الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون اجتماعا لمجموعة دعم دولية للبنان اثناء القمة السنوية للمنظمة الدولية الاسبوع القادم لتقديم معونات انسانية ومساعدات تنموية وتعزيز القوات المسلحة اللبنانية.

وقال السفير الأميركي بعد اجتماعه بوزير الشؤون الاجتماعية اللبناني وائل ابو فاعور إن الازمة تضع مسؤولية على القوى العالمية "للمساعدة في معالجة وضع نعرف جميعا أنه يفوق كثيرا قدرة لبنان وحده على التعامل معه." ويأتي أكبر تحد للبنان من حوالي مليون سوري فروا من القتال وهو ما يضع عبئا على قطاعي الصحة والتعليم ويزيد الطلب على الطاقة في بلد يعاني بالفعل انقطاعات يومية في الكهرباء.

وتقول الامم المتحدة إن 748 ألف لاجيء تم تسجيلهم أو ينتظرون التسجيل في لبنان لكن تقديرات البنك الدولي تشير الى أن العدد الاجمالي يقترب من مليون شخص مع استبعاد عشرات آلاف السوريين الموجودين في لبنان منذ ما قبل الازمة.

وتكهن التقرير بأن الرقم سيرتفع الى 1.3 مليون بحلول يناير المقبل وإلى 1.6 مليون بحلول نهاية العام القادم، أي ما يعادل 37 بالمئة من سكان البلاد قبل الازمة، وهي اكبر موجة من اللاجئين تتدفق الى اصغر جيران سوريا.

ويشكو مسؤولون لبنانيون من أنه في حين أن مانحين دوليين ساعدوا في تمويل عمليات الامم المتحدة ووكالات أخرى في لبنان، إلا ان البلد المطل على البحر المتوسط لم يتلق دعما دوليا مباشرا يذكر، لاستيعاب الصدمات الاقتصادية للازمة.

وقال الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي سيحضر الاجتماع مع بان الاسبوع القادم، أن بعض اللاجئين ينبغي توطينهم خارج الشرق الاوسط. ويقدر تقرير البنك الدولي الخسائر الاقتصادية للبنان من حيث انخفاض الناتج المحلي الاجمالي، بأكثر من 1.1 مليار دولار في 2012 وحوالي 2.5 مليار دولار هذا العام ترتفع الى 3.9 مليار دولار العام القادم، وهو ما يعني خسارة مجمعة قدرها 7.5 مليار دولار.

وقال التقرير إنه قبل الازمة كان مليون لبناني، أي ربع عدد السكان، مصنفين كفقراء وفقا للتعريف الذي يحدد مستوى الفقر عند اقل من 4 دولارات في اليوم. وأضاف ان 170 ألفا آخرين سينزلقون الى الفقر بينما سيواجه الفقراء الحاليين صعوبات أكثر حدة. وتواجه المستشفيات والمدارس في لبنان صعوبات في التعامل مع فيض اللاجئين.

وقال التقرير إن 90 ألف طفل سوري من المتوقع تسجيلهم في المدارس للعام الدراسي الحالي وأن العدد سيرتفع إلى حوالي 150 ألفا في العام المقبل، أي اكثر من نصف عدد الطلاب بالمدارس العامة في لبنان. وتواجه الخدمات الصحية ايضا زيادة ضخمة في الطلب. وقال البنك الدولي انه في ديسمبر الماضي شكل اللاجئون السوريون 40 بالمئة من زيارات الرعاية الصحية الاساسية.

في هذه الأثناء أعلن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ان نسب النمو في لبنان تراجعت بسبب الأحداث السورية. وأوضح أن "نسب النمو في البلاد انخفضت الى نحو 2 بالمئة حاليا بعدما كانت تبلغ نحو 8 بالمئة قبل الأحداث السورية".

ونفى سلامة وجود أموال للنظام السوري في المصارف العاملة في لبنان، قائلا أن "أموال النظام السوري ليست في لبنان… حتى في الفترة السابقة للأزمة السورية فقد كان من النادر جدا ان تأتي اي أموال لمسؤولين سوريين الى لبنان".

وأشار سلامة الى ان "التجاذبات السياسية وغياب حكومة فاعلة أثرا سلبا على الاقتصاد في لبنان". لكنه أضاف ان "الثقة مستمرة بالقطاع النقدي في لبنان والدليل انه لم تحصل حركة خروج أموال ولا ضغط على العملة". وقال سلامة إنه "لا يتوقع أخطارا حقيقية على المصارف اللبنانية جراء الازمات بالمنطقة".

11