الحرب لا تمنح العشاق السوريين فرصة اللقاء في عيد الحب

عيد الحب مناسبة للقاء الأحبة وتبادل الهدايا، إنه يوم لتأجيج المشاعر وتجاوز الخلافات بين الحبيبين، لكنه خلاف ذلك في سوريا، حيث الأحبة بعيدون عن بعضهم تفصلهم الحواجز والحدود ليزداد الشوق إلى بعضهم البعض دون أن يعرفوا موعد اللقاء القادم.
الاثنين 2016/02/15
الهديا حاضرة والقلوب معلقة

دمشق - مع حلول عيد الحب هذا العام، يتمسك أمير الحلبي بالأمل في رؤية حبيبته التي لم يقابلها منذ حوالي أربع سنوات رغم وجودهما في مدينة حلب (شمال)، وقد أبعدته عنها المعارك التي قسمت المدينة والحصار الذي اشتد على مناطقها الشرقية مؤخرا.

فرق النزاع السوري المستمر منذ حوالي خمس سنوات الأحباء في سوريا، فمنهم من ذهب إلى جبهات القتال، فيما هاجر آخرون إلى خارج البلاد، ومنهم أيضا من فرقتهم

المعارك وإن كانوا لا يبعدون سوى مسافة ضئيلة عن بعضهم البعض، وهو ما يعانيه أمير الحلبي.

يسكن أمير (20 عاما) المصور الصحافي، في الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، فيما تسكن حبيبته رنيم في المناطق الغربية الواقعة تحت سيطرة النظام السوري.

ويقول أمير “أحببنا بعضنا قبل ست سنوات أنا وابنة خالتي رنيم، واحتفلنا بعيد الحب سويا في العامين 2010 و2011، قبل أن تنقسم حلب إلى قسمين شرقي وغربي في العام 2012”.

ويضيف “منذ ذلك الحين ونحن نتواصل عن طريق السكايب، ولم نلتق وجها لوجه أو نحتفل بعيد الحب معا”.

وتشهد مدينة حلب العاصمة الاقتصادية السابقة لسوريا وثاني أكبر مدنها، معارك مستمرة بين الأحياء الغربية والشرقية منذ صيف 2012.

ويشن الجيش السوري منذ بدء شهر فبراير هجوما واسعا في ريف حلب الشمالي، بدعم جوي روسي، مكنه من فرض حصار شبه كامل على الأحياء الشرقية من المدينة حيث تقيم 350 ألف نسمة.

عبدالرحمن: شاهدت في أحد الأفلام الأجنبية بطل الفيلم يملأ قذيفة هاون بالورود، ويقدمها لحبيبته على شكل مزهرية

ويتابع أمير “قررت هذا العام أن أحضر لها مفاجأة بسيطة أرسلتها مع صديق تمكن من الذهاب إلى المناطق الغربية قبل أيام”.

ويخاطر الراغبون بالانتقال من الأحياء الشرقية إلى الغربية في حلب بالمرور من طريق واحد، طالما يشهد توترات واشتباكات وحتى اعتقالات عند الحواجز في بعض الأحيان.

وفي أحد مواقع الجيش السوري عند مشارف مدينة دوما المحاصرة في الغوطة الشرقية، معقل الفصائل الإسلامية والمقاتلة في ريف دمشق، نقش الجندي جهاد الأشقر اسم زوجته هيام على خشب بندقيته، وأرسل لها صورة لتكون هديته لها في عيد الحب.

يجلس جهاد بين زملائه في إحدى الثكنات العسكرية الملاصقة لمدينة دوما، حيث يشجع بعضهم بعضا، فمنهم من احتفل بعيد الحب للمرة الأولى بعيدا عن حبيبته، وآخرون اعتادوا على الفراق إذ مرت خمس سنوات على آخر مرة احتفلوا فيها بهذا العيد.

ويقول جهاد “لم أحتفل في السابق بعيد الحب، لكن البُعد عن زوجتي جعلني أشعر بجمال هذا العيد، لا يمكنني في هذا البعد سوى أن أقوم ببعض الأشياء التي قد تسعدها، وصورتها وأرسلتها لها عبر واتس اب”.

وفي غرفة مجاورة، خبّأ الجندي عبدالرحمن (24 عاما) بين السرير والحائط قذيفة هاون كانت قد سقطت على أحد المواقع في مخيم الوافدين على حدود مدينة دوما.

نظف عبدالرحمن ما تبقى من القذيفة التي أصبحت أشبه بوعاء مكسور، ويقول “شاهدت في أحد الأفلام الأجنبية بطل الفيلم يملأ قذيفة هاون بالورود، ويقدمها لحبيبته على شكل مزهرية، وهو ما قمت به أنا أيضا”.

لا يستوي الحب في زمن الحرب

ويضيف “أنا على هذه الجبهة منذ أكثر من عامين، ونسّقت موعد إجازتي تزامنا مع عيد الحب لأفاجئ حبيبتي بعودتي إلى حمص” في وسط سوريا.

وبعيدا عن الجبهات، في سوق الخضار في منطقة المزة في غرب دمشق، يقف أحد الجنود قرب مكتب للتحويلات المالية بعد أن أرسل مبلغا لزوجته هدية في عيد الحب.

ويقول، وقد فضل عدم الكشف عن اسمه، “أرسلت لها رسالة ورقية كما كنت أفعل أيام خطوبتي ومبلغا من المال، خمسة آلاف ليرة سورية، تفعل بها ما تشاء”.

ويضيف بثيابه العسكرية المغبرة “أجبرتني الحرب على حمل السلاح، لكن يحقّ لي أن أحب”.

أصيب نور الدين عثمان (21 عاما) والذي كان يعمل كمسعف ميداني في الأحياء الشرقية في مدينة حلب، بقصف للطيران المروحي السوري، ما اضطره إلى السفر إلى تركيا للعلاج. ويروي نور الدين قصته قائلا “تعرفت على ياسمين قبل عامين في إحدى دورات التمريض التدريبية هنا في المناطق الشرقية، إلا أنني اصبت خلال عملي وبترت قدمي” في قصف للطيران المروحي السوري.

ويتابع “أبعدتني تلك الإصابة عن ياسمين حوالي العام تقريبا، ولم أحتفل معها العام الماضي بعيد الحب لأنني كنت أتلقى العلاج في تركيا”. ويضيف “لقد عدت قبل ثلاثة أشهر، وكان أملي أن نرتبط سويا في هذا العيد، ولكن أهلها رفضوني (…) وأنا أعلم جيدا أن السبب هو إعاقتي الدائمة”.

يبدو نور الدين مصمما ويقول “لم أحتفل بعيد الحب معها ولكن أيضاً لن أستسلم لليأس وسأحاول إقناع أهلها”.

20