الحرب والسلام محور خطب عيد الأضحى في العالم العربي

أكثر من 2.5 مليون حاج توجهوا إلى منى بعد صلاة الفجر لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي  وسيبقى الحجاج في منى طيلة أيام الشتريق الثلاثة لرمي الجمرات الثلاث.
الثلاثاء 2018/08/21
عيد بطعم الألم في أغلب العواصم العربية

عواصم- يحتفل المسلمون في أنحاء العالم، الثلاثاء، بعيد الأضحى المبارك، حيث أدى الملايين منهم صلاة العيد في الجوامع والساحات داعين الله بأن يعم الأمن والسلام على بلدانهم.

ففي فلسطين، أدى عشرات آلاف المصلين، الثلاثاء، صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى، وسط تواجد كثيف للقوات الاسرائيلية على أبواب البلدة القديمة والأقصى ومحيطهما، بحسب شهود عيان.

وقدر مسؤول الإعلام في الأوقاف الإسلامية فراس الدبس أعداد المصلين بنحو 100 ألف، أموا المسجد من القدس ومحيطها، ومن الداخل الفلسطيني، وبعض الأقطار العربية والإسلامية.

وجدّد المفتي وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ محمد حسين، في خطبة صلاة العيد، تصميم المقدسيين والمرابطين على الدفاع عن مسجدهم أمام محاولات الاحتلال ومستوطنيه لتهويده.

وندد الشيخ حسين، بسماح حكومة الاحتلال وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، لأعضاء متطرفين من اليمين في الكنيست الإسرائيلي، باستباحة المسجد الأقصى.

إلى ذلك، شهدت باحات المسجد بعد انتهاء الصلاة مهرجانات خصصت للأطفال، قدمت خلالها عروض فنية وتوزيع الهدايا، وسط فرحة عارمة بالعيد.

حصار غزة

تواجد كثيف للقوات الاسرائيلية على أبواب البلدة القديمة والأقصى ومحيطهما
تواجد كثيف للقوات الاسرائيلية على أبواب البلدة القديمة والأقصى ومحيطهما

وقال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إن قطاع غزة أمام مشهد مستجد يترنح فيه الحصار الإسرائيلي المفروض عليه للعام الـ(12) على التوالي.

وأضاف هنية، خلال خطبة صلاة العيد، التي ألقاها في ساحة السرايا بمدينة غزة "اليوم بفضل مسيرات العودة وكسر الحصار الحدودية (انطلقت منذ نهاية مارس الماضي)، وتضحيات الشعب الفلسطينية، بات الحصار يترنح، وهو قاب قوسين أو أدنى من النهاية".

وأكّد على أن حركته "تسير في طريق إنهاء الحصار عن القطاع دون دفع أي ثمن سياسي". وشدد على أن الحصار سيتم رفعه "بتفاهم وطني، وشبكة أمان عربية من أجل وضع الضمانات اللازمة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه".

وبيّن هنية أن قطاع غزة وضع نفسه "بقوة على كل طاولات البحث الوطني والإقليمي والدولي". وأشار إلى أن بحث حصار قطاع غزة ما كان ليحدث لولا "مسيرة العودة وصمود الشعب الفلسطيني وتضحياته".

ولفت إلى وجود حراك "ومفاوضات وحوارات برعاية مصرية، ومتابعة الأمم المتحدة، ودول عربية كثيرة (لم يسمّها)". واعتبر هنية أن "هذه المرحلة تشهد سقوطا مدويا لصفقة القرن التي وقفت ورائها الإدارة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، وحق العودة". وأرجع ذلك إلى مسيرة "العودة" التي قال إنها "أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وأحيت حق العودة في ذاكرة الأجيال، وفضحت الاحتلال".

السيسي يؤدي صلاة العيد

خطبة العيد في مصر انحصرت في الحديث عن الإحسان وصلة الرحم وأهمية الأعياد
خطبة العيد في مصر انحصرت في الحديث عن الإحسان وصلة الرحم وأهمية الأعياد

أدى ملايين من المصريين، الثلاثاء، صلاة عيد الأضحى في أكثر من خمسة آلاف ساحة، وسط مظاهر فرح وتكبيرات لم تخل من تواجد أمني.

وامتلأت مساجد وساحات العاصمة القاهرة بالمصلين، لاسيما "عمرو بن العاص والأزهر والحسين. وهو ما تكرر في محافظات مصر (27)، وسط أجواء إيمانية وتكبيرات.

وخصصت وزارة الأوقاف المصرية 5813 ساحة لأداء صلاة العيد على مستوى مصر. وعقب الصلاة، شهدت الساحات ألوان عدة لمظاهر الفرحة والاحتفاء بالعيد، لاسيما مع إقبال الأسر على شراء بالونات ولعب لأطفالهم، وتبادل التهاني، في ظل تواجد أمني.

وصلى الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في مسجد أحد المقرات العسكرية، وهو أمر معتاد منذ وصوله السلطة، عام 2014.

ووفق ما بثه التلفزيون الحكومي، رافق السيسي، خلال الصلاة في مسجد محمد كريم بمقر قيادة القوات البحرية بالإسكندرية (شمال)، كبار المسؤولين، بينهم رئيس مجلس النواب، علي عبدالعال، رئيس الحكومة، مصطفى مدبولى ورئيس أركان الجيش، الفريق محمد فريد.

وانحصرت خطب عيد الأضحى في الحديث عن الإحسان وصلة الرحم وأهمية الأعياد. وألقى مستشار الرئيس المصري، أسامة الأزهرى، خطبة العيد في مسجد محمد كريم، بحضور السيسي.

وشدد الأزهري على أهمية خُلق الإحسان، قائلا إن البعض يختزله في إعطاء حسنة للفقراء، رغم اتساعه ليشمل العديد من المعاني، منها التعامل مع الوالدين وأداء المعاملات.

كما ركزت بعض خطبة العيد على آداب الذبح، صلة الرحم، العبادات والأعياد في الإسلام وأهمية الدعوة إلى التسامح ونبذ الخلافات. ومن أبرز مظاهر أول أيام عيد الأضحى في مصر: الصلاة، ذبح الأضاحي، تناول اللحوم والذهاب إلى المنتزهات.

"حرمة الدم" محور خطبة العيد

فرحة بطعم الانتصار في الأردن
فرحة بطعم الانتصار في الأردن

وتزامناً مع أحداث البلقاء الإرهابية، التي شهدها الأردن، تناولت خطبة العيد "حرمة الدم" كأبرز المحاور الرئيسية. وفي هذا الشأن، جاء في الخطبة التي حددتها وزارة الأوقاف الأردنية لخطبائها في جميع مصليات المملكة "لقد صدق رسول الله في توجيهاته لنا، وكأنه حاضر بيننا، يرشد أمته إلى الخير ويقودها لبر الأمان، فما أعظمها من حرمات، وما أصدقها من عبارات تؤكد على حرمة الدم.. إن أول ما يقضى بين الخلائق هي الدماء".

وأكد مساعد الأمين العام لشؤون الدعوة والتوجيه الإسلامي، مدير الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف الأردنية، أن خطبة العيد "تناولت العديد من المحاور التي تهم الإسلام والمسلمين، كالتذكير بأهمية تقديم الأضاحي ووجوب صلة الأرحام وغير ذلك".

وقال إسماعيل الخطبا "كما تناولت الخطبة موضوع حرمة الدم، لنذكر بأهمية هذه الموضوع العظيم، لا سيما وأن البلاد شهدت أحداثاً مماثلة على يد عصابة إرهابية، أعطت نفسها الحق في استباحة دماء الأبرياء من حماة الوطن ودرعه الحصين، ألا وهم رجال الأمن".

ودعا إلى ضرورة العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله، واحترام النفس البشرية التي حرم الله سبحانه وتعالى الاعتداء عليها، سواء كان ذلك معنوياً أو مادياً.

كما دعا المسؤول الأردني إلى "توحيد الصف والالتفاف حول القيادة الهاشمية في مواجهة فكر خوارج هذا العصر"، سائلين الله سبحانه وتعالى أن ينعم على الأردن بالأمن والآمان والاستقرار وعامة بلاد المسلمين.

يشار إلى أن وزارة الأوقاف حددت المصليات الرئيسية في الساحات العامة، بالإضافة إلى إقامة صلاة العيد في جميع مساجد المملكة التي تقام بها صلاة الجمعة، وذلك تسهيلاً وتيسيراً على المسلمين لأداء هذه الشعيرة، وبلغ عددها 4 آلاف 150.

وشهد الأردن خلال الفترة الممتدة ما بين 10 و12 من أغسطس الجاري، مواجهة مسلحة مع إحدى الخلايا الإرهابية في محافظة البلقاء، أسفرت عن سقوط 6 قتلى من رجال الأمن و3 من عناصر الخلية الإرهابية، إضافة لعشرات الإصابات في صفوف المدنيين.

الإشادة بـ"انتصار" الأسد

أما في سوريا فقد اقتصرت خطب صلاة العيد في عدد من المساجد بالعاصمة دمشق، على الإشادة بدور الرئيس بشار الأسد في الحرب و"انتصاره". وقد أدى الأسد صلاة عيد الأضحى في مسجد بالعاصمة دمشق رفقة عدد من كبار مسؤولي الحكومة السورية.

وأمّ الصلاة الشيخ خضر شحرور مدير أوقاف ريف دمشق. وفي الخطبة قال شحرور إن الفرح العيد هذا العام واكبه "فرح النصر الذي لطالما انتظره السوريون". وأشاد في هذا الصدد "بحكمة واقتدار" الأسد، وقال مخاطبا إياه "لقد قدت السفينة إلى بر الأمان وكنت الربان الماهر".