"الحرة" تستعد لمواجهة هجوم على طاقمها في بغداد

شبكة الشرق الأوسط للإرسال تعلن اتخاذ إجراءات سريعة لإعادة هيكلة عملها الميداني في العراق نظرا لتردي الأوضاع الأمنية.
الأربعاء 2020/01/15
تغطية تزعج الميليشيات

واشنطن - أكد ألبرتو فرنانديز رئيس شبكة الشرق الأوسط للإرسال أن.بي.أن، المالكة لقناة الحرة أن الشبكة اتخذت حزمة إجراءات وقائية في العراق إثر ورود معلومات عن احتمال تعرض مكاتب الشبكة في بغداد لهجمات.

وأعلنت الشبكة في بيان، اتخاذ إجراءات سريعة لإعادة هيكلة عملها الميداني في العراق، نظرا لتردي الأوضاع الأمنية في العاصمة بغداد، وفي إطار حرصها على سلامة طواقمها.

وأوضح فرنانديز أن الشبكة تلقت “معلومات جدية” عن احتمال شن الميليشيات هجوما على مكتب الحرّة في بغداد، مشيرا إلى أنها لا تتمتع بالحماية التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية.

وأضاف أن الشبكة لا تثق بقدرة السلطات العراقية على حماية أفراد طواقم الحرة، وجميعهم عراقيون، منوها إلى عجزها عن حماية الصحافي أحمد عبدالصمد الذي تعرض للاغتيال قبل أيام، والمئات من المتظاهرين الذين قضوا منذ أكتوبر الماضي.

ولفت فرنانديز إلى أن الشبكة لا تستطيع الجزم إن كان الهجوم المحتمل على مكتب الحرة سيضاهي الهجمات التي استهدفت في أكتوبر الماضي مكاتب وسائل إعلام مستقلة، أم سيكون أكثر خطورة.

ولم يستبعد رئيس الشبكة أن الميليشيات كانت تخطط عقب مهاجمة مكتب الحرة في بغداد، للإيحاء بأن الجهة التي تقف وراء الاعتداء هي جماعات متشددة أخرى، على غرار تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي.

الأمين العام لميليشيات عصائب أهل الحق سبق أن هدّد قناة الحرة، معتبرا أنها تستهدف "المرجعية"
الأمين العام لميليشيات عصائب أهل الحق سبق أن هدّد قناة الحرة، معتبرا أنها تستهدف "المرجعية"

ولفت إلى أن المخاوف الأمنية تأتي وسط حملة مستمرة تقودها الميليشيات وجيوشها الإلكترونية لتهديد طواقم الحرة بشكل شخصي، وإجبارها على الاستقالة العلنية لتجنب القتل والاغتيال.

وذكر أن الحرة كانت قد تعرضت لحملات تهديد سابقة قبل أن تزيد وتيرتها إثر بث تحقيق استقصائي، في ديسمبر 2018، عن عمليات تهريب تقودها الميليشيات في البصرة، إلا أن التهديدات وصلت إلى ذروتها في الوقت الراهن.

كما سبق أن هدّد الأمين العام لميليشيات عصائب أهل الحق في العراق، قيس الخزعلي، قناة الحرة، معتبرا أنها تستهدف “المرجعية” و”الحشد” في إطار “مشروع أميركي إسرائيلي”.

وجاء حديث الخزعلي خلال دفن أحد قادة ميليشياته، وسام العلياوي، الذي يتهمه ناشطون بأنه شارك في قمع المظاهرات وقنص المحتجين خلال الاحتجاجات المستمرة، والتي شهدت مقتل العشرات، معظمهم قضى بالرصاص.

وكانت الحرة قد نشرت، الأحد، تقريرا عن العلياوي بعنوان، “ميليشياته فتكت بالعراقيين.. فيديو يوثق اللحظة الأخيرة لقيادي بالحشد”، الأمر الذي أثار غضب الخزعلي كما يبدو من تصريحاته.

ويعتبر إطلاق مثل هذه الاتهامات من قبل زعيم ميليشيا ضد قناة تلفزيونية، بمثابة إيذان لأتباعه باستهدافها والاعتداء على فريق العمل فيها.

ألبرتو فرنانديز: الشبكة تلقت معلومات عن احتمال شن هجوم على مكتب الحرة
ألبرتو فرنانديز: الشبكة تلقت معلومات عن احتمال شن هجوم على مكتب الحرة

وقال فرنانديز إنه، وعلى الرغم من أن مصدر تمويل شبكة الشرق الأوسط للإرسال هو الكونغرس الأميركي، فإنها تعمل بشكل مستقل ومحايد، وما يؤكد ذلك تعرضها مرارا لانتقادات من قبل مختلف الأطراف، ومن بينها السفارة الأميركية في بغداد.

وفي حين دفعت الظروف الراهنة الحرة إلى تقليص حضورها في بغداد، إلا أن فرنانديز شدد على أن ذلك لن يؤثر مطلقا على طبيعة ومستوى تغطيتها للأحداث في العراق، مؤكدا أن الإجراءات طالت عمل الحرة في بغداد حصرا وليس العراق بأسره.

وختم فرنانديز قائلا إن باب التوظيف سيبقى مفتوحا للعاملين في مكتب الحرة ببغداد، وذلك لشغل أي وظيفة متاحة في المؤسسات الإعلامية التابعة لشبكة الشرق الأوسط للإرسال.

وبدأت القناة في لفت الأنظار بعد إعادة انطلاقتها في عام 2018، وعملية تغيير واسعة في طاقمها، حيث ظلت سابقا لسنوات محسوبة على التوافق الأميركي الإيراني حول ملفات العراق، وكانت متّهمة بأنها تدار من حزب الله عمليا، ما تسبب في تدني مستوى مشاهدتها، وانعدام تأثيرها فعليا لدى الجمهور العربي عموما والعراقي خصوصا.

وفي الخامس من نوفمبر عام 2018 أعادت شبكة الحرة انطلاقتها بشكل جديد ووجوه جديدة في أكبر عملية تطوير شهدتها منذ تأسيسها عام 2004، تضمنت أيضا تغييرا في طريقة التغطية، رافقها هجوم حاد من منابر قطرية وإخوانية، وأخرى تابعة لإيران.

وازدادت الهجمات على القناة المموّلة من الإدارة الأميركية في الآونة الأخيرة بسبب تناولها مواضيع حساسة في العراق وبشكل خاص مسألة الفساد الديني، حيث بثت تحقيقا استقصائيا في سبتمبر الماضي بعنوان “أقانيم الفساد المقدس في العراق” تسبب بموجة غضب واسعة لدى هذه الفئة النافذة في البلاد.

18