"الحرة" تنبش قضايا الفساد المقدس وتويتر يرصد العاصفة في العراق

إدارة القناة الأميركية تطالب صحافييها في بغداد بأقصى درجات الحذر على خلفية ما أثاره تحقيق عن فساد رجال الدين في العراق.
الثلاثاء 2019/09/03
تقرير يدخل المناطق المحرمة

رصد تحقيق استقصائي بثته قناة “الحرة عراق” قضايا فساد رجال الدين في العراق، ما أغضب المرجعيات الدينية التي وجدت نفسها أمام دائرة الاتهام، بينما يعيش الصحافيون العاملون في مكتب قناة الحرة في بغداد أوقات عصيبة بسبب التهديدات المتواصلة، رغم أن التحقيق أنجز بمقر القناة في واشنطن.

بغداد - “أقانيم الفساد المقدس في العراق” تقرير تلفزيوني لا تتجاوز مدته النصف ساعة، أثار زلزالا عاصفا في العراق تردّد صداه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب نبشه القضية الأكثر “حرمة” وهي فساد رجال الدين الذين تتبعهم ميليشيات طائفية مسلحة والآلاف من الأتباع سواء من السنة أو الشيعة في البلاد.

ومنذ عرض التقرير التلفزيوني على قناة الحرة السبت الماضي، لا تزال تتصاعد ردود الفعل الشعبية والرسمية على التقرير، فيما يتعرض طاقم العمل وصحافيو القناة في بغداد إلى تهديدات وضغوط كبيرة.

ونقلت مصادر صحافية عراقية عن فريق عمل برنامج “أقانيم الفساد في العراق” في قناة الحرة بأنهم يتعرضون إلى حملة ضغوط مخيفة وباتوا يشعرون بالذعر من كمّية التحريض التي تدفع بها بعض الجهات ضد المكتب ومنتسبيه، علما وأن التقرير أعد في مركز القناة الرئيسي في العاصمة واشنطن.

وتقول المصادر إن “إدارة القناة طالبتهم بتوخي الحذر وعدم تناول الموضوعات التي توفر غطاء مناسبا لبعض الجهات لافتعال أزمة”.

وتجمع غالبية التعليقات على موقع تويتر على أن التقرير استقصائي ذكر حقائق يعلمها الكثير من العراقيين، وأكدها بوثائق رسمية وشهادات لأشخاص بعضهم أدلى بشهادته بوضوح والبعض الآخر آثر إخفاء شخصيته حفاظا على أمنه، وأكد الصحافي عدي حاتم في تغريدة:

وتداول الفساد المالي والانحلال الخلقي للمشايخ الدينية السنية والشيعية. وقالت مغردة:

وعبّرت مغردة عن شكرها لقناة الحرة على التقرير الذي كشفت فيه حقائق مهمة، قائلة:عاشت أيديكم على التق

وقال آخر:

وتوجه آخر إلى السلطات الرسمية في بلاده، وتواطؤ القضاء مع الشخصيات الدينية بالقول:

وعلّق ناشط على أولئك الذين ينساقون وراء خداع تجار الدين، وكتب:

ومن جهته، أعلن ديوان الوقف السني في العراق، الاثنين، أنه يعتزم مقاضاة قناة “الحرة عراق” الأميركية؛ على خلفية بث القناة التحقيق الذي اعتبره “مسيئا للمؤسسات الدينية” في البلاد.

وقال في بيان نشره الاثنين، إن التحقيق تضمن “إساءات تجاوزت القصد وتحريفا للحقائق وتزييفا للوقائع بسيناريو مفضوح يُراد من ورائه التوظيف السياسي وسوء القصد على أي حال بما ينال من المؤسسة الدينية والوطنية ورموزها في العراق، بكلام باطل على وجه باطل فيه الكثير من الظلم والإجحاف”. وأضاف أن التحقيق “افتقر إلى المصداقية والعدل والإنصاف”، نافيا “كل ما جاء فيه حول بعض الأمور الإدارية في مؤسسة الوقف السني وإدارتها”.

واختتم بيانه قائلا “نحن على قناعة بأن ما عُرض في هذه القناة من أكاذيب وتزوير للحقائق هو جزء من مشروع أميركي صهيوني يراد من خلاله الإساءة إلى المؤسسة الإسلامية؛ لذا فإن ديوان الوقف السني يحتفظ بحقه القانوني بمقاضاة قناة الحرة عراق ومن يقف خلف البرنامج قانونيا”.

ولم يوضّح ديوان الوقف السني الإجراءات التي سيتخذها لمقاضاة قناة “الحرة عراق”، وهل أمام القضاء العراقي أم أمام القضاء الأميركي؟

لكن هذا البيان لم يلق الكثير من الاهتمام بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يقنعهم وكتب ناشط:

@marzoog_yousif

الحرة لم تتجاوز على أحد، كل شخص ذكر اسمه في التقرير حاولوا الاتصال به من الطرفين السنّي والشيعي. لكن كلا الطرفين رفض الرد على تساؤلات القناة. كما أنكم تعتبرون #العراق بلدا ديمقراطيا وحرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع.

وعبر مغرد:

وأضاف ناشط:

وكانت سفارة واشنطن في بغداد قد علقت على الغضب الذي أثاره تحقيق قناة “الحرة عراق” في الأوساط العراقية، مؤكدة أن “وزارة الخارجية الأميركية لا تملك سلطة رقابية على محتوى القناة التي تتناول بشفافية وحيادية القضايا الهامة في المنطقة والسياسات الأميركية، مع الحرص على عرض كافة وجهات النظر بشأن القضايا التي تهم المتابعين”.

وأضافت السفارة في بيان الأحد أن “وزارة الخارجية والسفارات الأميركية حول العالم لا تملك سلطة رقابية على محتوى البرامج في قناة الحرة عراق”.

وأشارت إلى أن “للحكومة العراقية حق الرد ومساءلة قناة الحرة عراق على أي تقرير ترى أنه تضمن معلومات غير دقيقة أو بعيدة عن المهنية أو تتعارض مع السياسات الأميركية”.

وبدأت قناة “الحرة عراق” البث في سبتمبر عام 2004 لتكون قناة مختصة في تغطية أخبار الشأن العراقي، وهي إحدى عائلة شبكة “الشرق الأوسط للإرسال” التي تضم أيضا قناة “الحرة” وراديو “سوا”، وكلها ممولة من الإدارة الأميركية.

19