الحرس الثوري الإيراني العقرب الذي سيلدغ نفسه

السبت 2015/05/09
تنظيم يبتلع دولة الخميني وقائده يبشر بأن الحوثيين آخر المنجزات

لم يكن للمشروع الإسلامي السياسي الذي أسس له وبدأه الخميني ذات يوم، أن يتكامل وفق رؤيته دون أن تكون له ذراع عسكرية استراتيجية، تؤمن ما يفوق حماية ما سمّاها بالثورة، ولكن أيضاً توفر إمكانية تصدير تلك الثورة، إن لم يفلح الأسلوب الدعوي التبشيري، فسيكون على تلك الذراع أن تنشر الثورة بالقوة.

فولد الكائن المسمى “سپاه پاسداران انقلاب إسلامی”، وكذلك “حرس الباسداران” أو بالمحصلة “الحرس الثوري الإيراني”. والذي أصبح اليوم منتشراً على رقعة واسعة، أكثر مما كان في عقل الخميني بكثير، واليوم تتحدث التقارير عن انتشار للحرس الثوري الإيراني، في المناطق العراقية المحاذية للحدود السعودية، ما يعني أن المنظمة العسكرية العقائدية الإيرانية قد قررت الاقتراب من اللعب بالنيران بشكل مباشر، ويتردد أن مجموعة من “الحرس الثوري” الإيراني زارت مؤخراً بعض القواعد العراقية في المحافظات الجنوبية الشيعية على الحدود الشرقية للسعودية، الأمر الذي يثير مخاوف من نوايا طهران ومخططاتها تجاه دول مجلس التعاون الخليجي. في مرحلة تشهد تناثر قادة الحرس الثوري كخبراء كما تدعي إيران في سوريا واليمن ولبنان.

وقبل أيام أكد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، أن إيران هي التي صنعت الجماعة الحوثية في اليمن والتي وصفها بالمقاومة اليمنية، وقال إنها تعتبر آخر إنجاز للثورة الإيرانية، وإن “الحوثيين يتخذون من الثورة الإيرانية نموذجا لمقاومة النظام المتسلط”، وجاء حديث جعفري خلال كلمة له بحفل تكريم المدربين النموذجيين في المجال العقائدي والسياسي للحرس الثوري، ولم يفت جعفري القول إن “مشروع تصدير الثورة الإيرانية إلى الخارج يسير بشكل جيد”، كما نقلت عنه وكالة فارس بالحرف.

وخلال ثمانينات القرن العشرين، قاتل الحرس الثوري ضد حركات التمرد المختلفة في إيران، ولعب دورًا بارزًا في الحرب العراقية الإيرانية. ليصبح مرتكزًا للأمن القومي الإيراني ونواةً لبناء السياسة الخارجية الإيرانية، بعد أن ترأسه الجنرال محسن رضائي (1981-1997) ثم اللواء يحيى رحيم صفوي (1997-2007)، واللواء محمد علي جعفري الذي يقود الحرس الثوري منذ العام 2007 وحتى الآن وصاحب منجز الحوثيين ذاته.

السلطة التي كان يتمتع بها الخميني، كانت أكبر بكثير من جميع من حوله، بمن فيهم خليفته الخامنئي، وذلك بسبب المكانة العلمية والدينية التي عرف بها الخميني، وبافتقار المرشد الجديد لتلك الصفات، كان لا بد من تعويض التوازن بين مفاصل الجمهورية الثورية، بقوة من نوع خاص، لم تكن سوى مؤسسة الحرس الثوري ذاتها

وهم القوة والعديد

لا يضمّ الحرس الثوريّ أكثر من 125 ألف مقاتل يرتفع عددهم إلى 300 ألف مقاتل باستدعاء الاحتياط، جميعهم ينخرطون في مؤسسة يقودها الوازع الديني، والأحلام المختلطة ما بين العرقي والمذهبي، بحسب ما يرتئي قادة التنظيم بين الوقت والآخر، وتُرجع الأمور على الدوام إلى مرشد الثورة الخامنئي، الذي يحكم إيران ومؤسساتها، رغم الهياكل الديمقراطية التي يريد نظام الولي الفقيه تصديرها كصورة للجمهورية الإسلامية في إيران، كما ترسم سياسات الحرس الثوري ويجري اختيار قادته وفقاً لما يراه الخامنئي شخصياً، حتى وقت قريب، بالنظر إلى بدء تصدّع تلك العلاقة ما بين

المؤسسة الروحية

والعسكرية، لا سيما وأن الحرس الثوري لا يتبع للحكومة الإيرانية ولا مؤسساتها، بل إن قائده الأعلى من جديد هو الخامنئي ذاته، فهو مؤسسة فوق المؤسسات، وجيش فوق الجيش الإيراني التقليدي، وحداته مجهزة بالقوات البرية والبحرية وسلاح الطيران وأجهزة المخابرات الخاصة بها والمستقلة كلياً عن المخابرات الإيرانية العامة.

يحرص الحرس الثوري على تطوير قدراته في الصواريخ والطائرات الحربية، وغالبيتها من المنتجات العسكرية الروسية والأميركية، التي حصلت عليها إيران في صفقات مختلفة، وبعضها ورثته من زمن الشاه، والبعض الآخر عبر الصفقات السرية مثل صفقة إيران غايت الشهيرة التي سهلت مرور السلاح الأميركي المنقول عبر إسرائيل خلال الحرب العراقية الإيرانية، يومها حصلت إيران على ثلاثة آلاف صاروخ تاو مضاد للدروع، بالإضافة إلى صواريخ هوك أرض جو.

وتبرز من بين وحدات الحرس الثوري قوات الباسيج المفتوحة، والتي تعدّ منظمة غير معروفة العدد، بسبب انطوائها على الطلاب والشبيبة والمتطوعين، إلا أن إيران تروّج أن قوام الباسيج قد يصل إلى عشرة ملايين مقاتل بعد التعبئة العامة.

الاقتصاد المافيوي

الأوضاع الداخلية للحرس الثوري الإيراني، شديدة التعقيد والتناقض، فالمؤسسة الجهادية التي تحرس الثورة، تعيش على موارد اقتصادية مختلفة كلياً عن المنطلقات التي تعلنها الثورة الإسلامية في إيران والتي يروّج لها الملالي، فمعظم القادة الذين أسسوا وأداروا قوات الحرس الثوري، انتقلوا إلى العمل التجاري، وفقا للنظام الداخلي الذي يفرض عليهم الخروج من الخدمة في سن الخمسين، والتحول إما إلى الحياة السياسية المباشرة أو قطاع المال والأعمال، ولكن دون أن تنقطع علاقاتهم مع الحرس الثوري ـ المؤسسة الأم، حيث تتحول تجارتهم وأعمالهم إلى روافد مالية للباسداران، وبالطبع سيكون هؤلاء قد تمكنوا من خلال هيمنة الخامنئي على الدولة، من العمل في نطاقات هامة وحيوية في البلاد، مثل الصناعات الثقيلة والعقارات والموانئ، وحتى تجارة السلاح والسوق السوداء.

معظم القادة الذين أسسوا وأداروا قوات الحرس الثوري، ينتقلون إلى العمل التجاري، وفقا للنظام الداخلي الذي يفرض عليهم الخروج من الخدمة في سن الخمسين، والتحول إما إلى الحياة السياسية المباشرة أو قطاع المال والأعمال، حيث تتحول تجارتهم إلى روافد مالية للباسداران، من خلال العمل في الصناعات الثقيلة والعقارات والموانئ، وحتى تجارة السلاح والمخدرات

أما الاستثمارات التي ترصد لدى الحرس الثوري، فلن تتوقف عند المحطات الفضائية، الشرعية منها والريعية، وأعمال التهريب الكبرى عبر الحدود الدولية، ومن أشهر العمليات التي ينشط فيها الحرس الثوري تهريب الهيروين الأفغاني والمتاجرة به في العالم.

الجدار الناري

تطوّر الحرس الثوري، وفق أسس منضبطة، جعلت منه جدار فصل كبير بين الشعب الإيراني والخامنئي، قبل أن ينتقل إلى بقية الشعوب خارج الحدود، بعد أن تم حرمان أعضائه من الكثير من حقوقهم المدنية، مثل المشاركة في الحياة السياسية، حيث أراد له الخامنئي أن يبقى محصوراً في مفهوم “الجيش الانكشاري” أو “جيش المهمات القذرة” ليبقى بعيداً عن التحوّل إلى تهديد للعبة الموازية في مسرح السياسة.

لكن سرعان ما بدأ شعور قادة الحرس الثوري بالتحوّل من مجرد أدوات بيد الخامنئي، إلى أوصياء على الثورة، وعلى المشروع الإيراني ككل، وأخذوا يتغلغلون في جسم الدولة، فكان منهم القائد العام السابق محسن رضائي والذي يشغل حاليًا منصب أمين سر مجلس تشخيص مصلحة النظام، والقائد السابق للقوات الجوية في الحرس الثوري محمد باقر قاليباف، والذي يشغل حاليًا منصب عمدة طهران، والعميد مصطفى محمد نجار، وزير الداخلية الحالي، واللواء أحمد وحيدي، وزير الدفاع الحالي. والجنرال رستم قاسمي وزير النفط الحالي، والمسؤول عن وحدات الهندسة والبناء في الحرس الثوري والمهيمن على قطاعي النفط والغاز الطبيعي، ولكن أهم شخصية خرجت من رحم الثوري الإيراني كانت الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي نقله الخامنئي من مقاتل إلى رئيس للجمهورية، ليقوم نجاد فور وصوله إلى منصبه بتعيين خمسة وزراء في حكومته جميعهم قادمون من مؤسسة الحرس الثوري.

الحرس الثوري والعزف المنفرد

قبل ذلك عمل أعضاء الحرس السابقون في الحكومات المحلية، وفي “مؤسسات الأوقاف” وغيرها من المؤسسات الثورية، فأصبح محسن رفيق دوست، بعد تنحيته من منصب وزير الحرس الثوري، رئيسًا لـ”مؤسسة المستضعفين” الخيرية، التي تستخدم أصول الشاه المالية المصادرة لمساعدة الأسر الفقيرة وقدامى المحاربين كما يزعم الحرس الثوري، وصار المهندس المدني محسن ميردمادي -الرأس المدبر لعملية احتلال السفارة الأميركية- نائبًا للمدعي العام، وبعد ذلك رئيسًا لإدارة العلاقات الدولية في وحدة الدعاية والنشر التابعة للحرس، قبل أن يصبح حاكمًا عامًا لإقليم خوزستان، الذي كان مسرحًا رئيسيًا للمعارك ونقطة انطلاق للقوات الإيرانية أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وشغل محمد أصغر زاده، وهو من الطلاب محتجزي الرهائن، منصب قائد منطقة تابعة للحرس، قبل أن يصبح نائبًا لوزير الإرشاد الإسلامي، ثم نائبًا للمدعي العام للشؤون الثقافية، وأصبح حبيب بيطراف، وهو أيضًا من محتجزي الرهائن، مسؤولاً كبيرًا في مكتب المدعي العام بعد خدمته في الحرس.

الحرس الثوري الإيراني لا يضم أكثر من 125 ألف مقاتل يرتفع عددهم إلى 300 ألف مقاتل باستدعاء الاحتياط، جميعهم ينخرطون في مؤسسة يقودها الوازع الديني، والأحلام المختلطة ما بين العرقي والمذهبي، وترجع الأمور على الدوام إلى مرشد الثورة الخامنئي

تشير أحداث عديدة وقعت خلال عمر الحرس الثوري الإيراني، إلى أنه ليس كتلة صماء، ولكن كيانه أخذ في التكتل حول نفسه بطريقة سرطانية، جعلت منه كياناً مصلحياً أكثر منه مؤسسة ثورية عقائدية، ولا ينسى المؤرخون تلك الموجة التي ضربت في طهران ومن خلال التفجيرات المدبّرة عدداً من قادة الثورة الإيرانية في العام 1981، والتي تركت الخميني شبه وحيد إلا من عدد قليل من كبار المقربين منه، تلك العمليات ليست بعيدة عن تخطيط وتنفيذ الحرس الثوري، الذي أراد من البداية وراثة الخميني، ولم يقبل بترك مراكز القوى تنمو من حوله، دون أن نغفل أن قادة الحرس الثوري ليسوا من رجال الدين.

يشرح كينيث كاتزمان في كتابه “الحرس الثوري الإيراني ـ نشأته وتكوينه ودوره” الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث، أن الحرس الثوري يمتاز بمرونة خاصة، وقدرة على احتواء القوى الاجتماعية الثورية بالإضافة إلى الكتل الاجتماعية التي لا تتوافق مع الحرس في جردة المزاج الثوري، علاوة على توفيره الفرص للشباب الطامح من مختلف قطاعات الشعب الإيراني، وبالتالي فإن كثيرين من المنضوين تحت لواء الحرس الثوري، ليسوا بالضرورة من المؤمنين بمبادئ الثورة وضوابطها، ويجري الاستدلال على هذا الأمر بتجربة عباس زماني الذي كان من أوائل المؤسسين للحرس الثوري، والذي كان قد تلقى تدريباته في لبنان، وشكل مجموعات الحرس الأولى من المصلين في المساجد، ولكنه سرعان ما شكّل “حركة المستضعفين” أو “باسيج المستضعفين” والتي تتكون من كبار السن والمراهقين والعوام.

نفوذ الحرس داخل النظام الإيراني

غير أن إمكانات الحرس الثوري على ضبط المجتمع بقيت واسعة النطاق، فلديه لجان ودوائر فرعية غير قتالية، تقع على عاتقها مسؤوليات من هذا النوع، مثل “شرطة الآداب الإسلامية” المكلفة بدفع الشعب الإيراني إلى الالتزام بالعادات والطقوس الإسلامية الشيعية، يضاف إليها جنود الجبهة الأمامية وهي منظمة تتبع الحرس الثوري دورها تأسيس وتأهيل ودعم عملاء إيران في العالم.

وقد أسس الحرس الثوري “هيئة مشتريات” منفصلة عن الجيش النظامي الإيراني، وبنى منشآت للصناعات العسكرية، للالتفاف على حظر الأسلحة الدولي المفروض على إيران، أما المؤشر المهم في تميز الحرس ونضجه في مجال التنظيم، فهو التطور المتزايد في الأسلحة التي زُعم أنه يقوم بصنعها محليًا. وقامت بالإشراف على هذه المهمات المساندة وزارة الحرس الثوري، التي تعتبر من أفضل الأمثلة على تطور الحرس تنظيميًا، والتي تم إعلانها في العام 1982.

كانت السلطة التي يتمتع بها الخميني، أكبر بكثير من جميع من حوله، بمن فيهم خليفته الخامنئي، وذلك بسبب المكانة العلمية والدينية التي عرف بها الخميني في إيران، لا سيما في فترات معارضته للشاه ومنفاه وعودته، وبافتقار المرشد الجديد لتلك الصفات، كان لا بد من تعويض التوازن الذي حققته شخصية الخميني بين مفاصل الجمهورية الثورية، بقوة من نوع خاص، لم تكن سوى مؤسسة الحرس الثوري ذاتها، التي منحها الخامنئي صلاحيات مطلقة، كي يتكئ عليها، في الوقت الذي مدّت هي أذرعها العديدة في عمق مؤسسات النظام الإيراني، لتصبح العلاقة شديدة الاشتباك، ويذكر المتابعون أن الخامنئي لا يلقى كثيراً من التأييد لدى الشيعة الإيرانيين، ولا يتمكن دوماً من احتواء الصراعات الداخلية، لا سيما وأنه لم يكن يمتلك رتبة “آية الله” قبل وفاة الخميني، وأنه تمت ترقيته لترميم مكانته الدينية حينها، ما يعني أن مكانة الولي الفقيه ذاتها تصبح مهزوزة إذا تناولناها بمعزل عن الحرس الثوري.

ويتردد في طهران أن علاقات الحرس الثوري بالحكومة أصبحت عبئاً على المؤسسات، بعدما أوصلت إيران إلى العزلة الدولية والتدهور الاقتصادي، نتيجة المبادرات السياسية المتطرفة والاعتماد على العنف، والتورط في بلدان عربية عديدة، على اعتبار أن خريجي مدرسة الحرس الثوري، رفضوا كلياً أن يساوموا على مبادئهم العقائدية لأن هذا يضمن لهم الاحتفاظ بمواقع النفوذ ويكسبهم معادلة الخامنئي.

من بين وحدات الحرس الثوري تبرز قوات الباسيج المفتوحة، والتي تعد منظمة غير معروفة العدد، بسبب انطوائها على الطلاب والشبيبة والمتطوعين، إلا أن إيران تروج أن قوام الباسيج قد يصل إلى عشرة ملايين مقاتل بعد التعبئة العامة

وكان دور الحرس ونفوذه في إيران قد أخذا يتعاظمان بدءاً من قضية تعيينات أفراد المؤسسة العسكرية النظامية، التي وقعت أوائل الثمانينات. ففي مارس من العام 1981، تعاون الحرس الثوري مع صغار ضباط الجيش النظامي، ونجحوا في إعادة علي سيد شيرازي إلى منصبه، وكان برتبة عقيد، بعد أن أقاله ضباط كبار من منصبه كقائد للفرقة الثامنة والعشرين التابعة للجيش النظامي في كردستان إيران، بعد مجازره بحق قرويين أكراد، حيث كان شيرازي وقتها من أوثق حلفاء الحرس الثوري. قبل أن ينقلب الحرس عليه بعد خسائره في مهران أمام الجيش العراقي في العام 1986، إذ اعتبر الحرس الثوري أن الجيش النظامي هو سبب تلك الخسائر، ما أدى إلى إقالته من منصبه.

وتأتي من أبرز علامات نفوذ الحرس الثوري على مؤسسات طهران، شخصية علي شمخاني القادم من الحرس الثوري، والذي خلف الأدميرال حسين مالك زادكان، قائد البحرية النظامية، ومُنح لقب لواء بحري لإرضاء البحرية النظامية، رغم أنه كما قيل لم تكن لديه أيّ خبرة مهنية في سلاح البحرية، وبهذا سيطر الحرس على المراكز العليا في ذلك السلاح النظامي، وكانت تلك التعيينات تمثل المرة الأولى التي يتولى فيها رجال الحرس القيادة العليا لسلاح نظامي، ما أضعف معنويات الجيش النظامي بشدة.

عارض عديدون تنامي قوة الحرس الثوري في إيران، وكان من بينهم رفسنجاني وخاتمي، لكن هذا الصراع لا يمكن حسمه بين فريقين ينحاز مرشد الثورة إلى أحدهما دون الآخر، والمرشد متورط كليا لتعزيز مكانته إلى الموافقة على كل ما يراه قادة الحرس الثوري الذي أصبح دولة داخل الدولة لها مشروعها وحساباتها ومناوراتها ومستقبلها المنفصل عن مشروع الملالي وآيات الله.

ومع استمرار صراع المتناقضات في بنية النظام الإيراني، ووجود الحرس الثوري كجامع مشترك مع كل تلك الاتجاهات المتنازعة، ونمو المشروع الواقف الذي

يتشكّل اليوم بعد عاصفة الحزم، مع تنسيق إقليمي، فإن الأوضاع لن تبقى على حالها في إيران، كلما تقدّم الزمن نحو توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، الذي سيفقد الحرس الثوري قدرته على المتاجرة بالاندفاع والتطرف ويمزّق صلته أكثر مع المرشد وبقية المؤسسات.

12