الحرس الثوري على بعد خطوات من عسكرة الرئاسة في إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني يحث الجنرالات على الابتعاد عن السياسة.
الاثنين 2021/04/19
جاهزون لإدارة المؤسسة المدنية أيضا

يستعد الحرس الثوري الإيراني لخوض الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في يونيو القادم. وتبدو الظروف الاجتماعية والاقتصادية وحتى القانونية مهيأة أكثر من أي وقت مضى ليحكم الجهاز العسكري قبضته على مؤسسة الرئاسة باعتبارها آخر ما تبقى من مؤسسات خارجة عن سيطرته.

طهران – حث الرئيس الإيراني حسن روحاني الجنرالات السابقين، الذين يتطلعون لخوض غمار الحياة السياسية والترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو على الابتعاد عن العمل السياسي، في وقت يقول مراقبون إن الحرس الثوري يستعد لعسكرة مؤسسة الرئاسة آخر المؤسسات الخارجة عن سيطرته في البلاد.

وقال روحاني “واجب قواتنا المسلحة ليس فقط ذا طبيعة عسكرية، ولكن أيضا ليس الدخول في السياسة”، مشيرا إلى أن مهمة الجيش هي حماية سيادة الأمة والحكومة المنتخبة من قبل الشعب.

وفتح اكتساح قادة الحرس الثوري للانتخابات التشريعية في إيران فبراير 2020، شهية العسكريين للسيطرة على السلطة التنفيذية أيضا. ويرى مراقبون أنه من شأن وصول رجل عسكري إلى منصب الرئاسة أن يزيل واحدة من إحدى العراقيل القليلة المتبقية أمام استئثار الحرس الثوري بسلطة القرار.

ومع وصول قائد سلاح الجو السابق بالحرس الثوري محمد باقر قاليباف إلى رئاسة البرلمان الإيراني واكتساح الجنرالات للانتخابات التشريعية، يبقى رأس السلطة التنفيذية العقبة الأخيرة أمام إحكام الحرس الثوري قبضته على ما تبقى من المؤسسات الخارجة عن سيطرته المباشرة.

علي مطهري: الحرس الثوري يسعى لإنشاء دولة تقودها حكومة عسكرية
علي مطهري: الحرس الثوري يسعى لإنشاء دولة تقودها حكومة عسكرية

وتساعد مثل هذه النتيجة الحرس الثوري، صاحب الحضور القوي في حياة الإيرانيين اليومية، على زيادة نفوذه الضخم بالفعل في الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وسيعمّق أيضا من عداء الجمهورية الإسلامية تجاه الولايات المتحدة، التي تصنف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. كما أن الكثير من كبار قادة الحرس يخضعون لعقوبات أميركية.

ويسيطر الحرس الثوري بالفعل على معظم أذرع الدولة الإيرانية، لكن بشكل غير معلن، كما أنه يتحكم في قطاعات من الاقتصاد، من بينها، أنشطة تجارية غير قانونية مثل تهريب النفط والمخدرات.

ولم يستطع أي قائد عسكري في الحرس الثوري الإيراني الوصول إلى منصب رئيس السلطة التنفيذية في إيران منذ عام 1979 وحتى اليوم، على الرغم من هيمنة قادة هذه المؤسسة العسكرية والاقتصادية والأمنية الكبرى على عدد من المناصب الحساسة والمفصلية في إيران، إلا أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الداخلية والتحديات الإقليمية قد تكسر هذه القاعدة.

وسبق أن ترشح القائد السابق للحرس الثوري الإيراني محسن رضائي للرئاسة ثلاث مرات، إلا أنه لم يلق الكثير من القبول لدى الناخبين. وكان الحرس قد اقترب من مقعد الرئيس عام 2013 عندما هزم روحاني قاليباف.

ويتوقع متابعون أن فوز مرشح مرتبط بـالحرس الثوري سيمنح هذا الفصيل قوة أكبر باتجاه عسكرة السياسة الخارجية الإيرانية، لاسيما في الشرق الأوسط، فلطالما كان الحرس الثوري الإيراني وبخاصة فرعه خارج الحدود “فيلق القدس”، المحرك الفعلي للسياسة الخارجية للنظام الإيراني في المنطقة، وبالتالي لن تتم عسكرة أجهزة صنع السياسة الخارجية الإيرانية وحسب، بل سيعزز طموح طهران لتقوية تسليح ميليشياتها مثل حزب الله والحوثيين، فضلا عن تأسيس ميليشيات جديدة.

وأعلن العديد من العسكريين السابقين عزمهم الترشح للانتخابات، ما يثير مخاوف لدى التيار الإصلاحي الذي ينتمي إليه روحاني من أن البلاد قد تديرها حكومة عسكرية في المستقبل. إلا أنه لا توجد عوائق دستورية أمام هؤلاء العسكريين تمنعهم من الترشح، حيث يُحظر على العسكريين الحاليين فقط ممارسة السياسة.

ولم يعلن التيار الإصلاحي بعد مرشحه للانتخابات. ولم يعد يحق لروحاني الترشح بعدما شغل المنصب لفترتين.

وتحدث الإصلاحيون عن اسمين كمرشحين محتملين: الرئيس السابق محمد خاتمي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. إلا أن خاتمي ممنوع من الترشح لأنه أدرج على قائمة سوداء بعد أن انتقد علنا انتخابات عام 2009، أما ظريف فلم يُبد أي اهتمام بالترشح.

ولا يوجد منافس واضح من بين ما يسمى بالتيار الإصلاحي، والذي كان ألقى بثقله خلف روحاني في دورتي الانتخابات السابقتين. وقد تسبب فشل روحاني في تحقيق الإصلاح الذي وعد به في إلحاق الضرر بمصداقية هذا الفصيل بين المواطنين الإيرانيين.

وأما بالنسبة لجنرالات الحرس الثوري فإن المؤشرات المبكرة توضح أن العميد حسين دهقان مرشح بارز. كما أن من بين منافسيه المحتملين برويز فتّاح وسعيد محمد. وينتمي الثلاثة إلى مؤسسة الحرس الثوري الإيراني.

Thumbnail

وسبق أن شغل دهقان منصب وزير الدفاع ويعمل حاليا مستشارا للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، بينما يترأس فتاح “مؤسسة المستضعفين” التجارية التي يسيطر عليها خامنئي أيضا، ويترأس محمد مؤسسة “خاتم الأنبياء” جناح الإنشاءات والهندسة التابع للحرس الثوري.

وتمكن الحرس الثوري الإيراني بمساعدة التيار المتشدد من تجاوز أهم العقبات القانونية التي تعرقل وصول قيادته إلى مؤسسة رئاسة الجمهورية، بعد أن أسقط البرلمان، الذي يسيطر عليه الأصوليون، تعديلات تقدم بها التيار الإصلاحي لمنع ترشح المسؤولين العسكريين للانتخابات الرئاسية القادمة، ما يمهد الطريق أمام عسكرة ما تبقى من مؤسسات البلاد.

ويمهد إسقاط البرلمان الإيراني لتعديلات على قانون الانتخابات الرئاسية تقضي باستبعاد من تولى منصبا عسكريا من الترشح، طريق الحرس الثوري نحو السلطة.

وعارض أعضاء البرلمان اقتراحا يزيل إمكانية ترشح قادة القوات المسلحة للرئاسة، كما عارضوا مقترح حظر ترشح كبار قادة القوات المسلحة برتبة عميد وما فوق لانتخابات رئاسة الجمهورية.

ويقول عضو البرلمان الإيراني السابق علي مطهري إن التعديلات على القانون الانتخابي “تشجع العناصر القوية في الحرس الثوري الإيراني على السعي وراء المناصب، وقد يمكنهم ذلك من إنشاء دولة إيرانية تقودها حكومة عسكرية”.

وأغلقت التعديلات الباب أمام محاولات سابقة لروحاني لإصلاح قوانين الانتخابات الإيرانية، لاسيّما الانتخابات الرئاسية. وكان خامنئي حدد ملامح الحكومة المقبلة في البلاد، قائلا إنها يجب أن تكون “فتية وثورية”، فيما يدفع المتشددون باتجاه ما يصفونها بـ”حكومة حرب” ويريدون رئيسا من صفوف العسكر والحرس الثوري بالتحديد.

ورغم النفوذ المتزايد للحرس الثوري الإيراني، فإن خامنئي يتمتع بالسلطة اللازمة التي تمكنه من ضمان أن يتمكن الناخبون فقط من الاختيار من بين المرشحين الذين يراهم مناسبين.

ويرى متابعون أنه بالنسبة إلى خامنئي، الذي يرى أن مواجهة إيران مع الولايات المتحدة هي بمثابة حرب، فإنه ربما يريد مُحاربا في منصب الرئيس هذه المرة. ومن وجهة نظره، ربما يكون إعطاء الحرس فرصة لحماية إرثه أكثرَ الأمور منطقية.

5