الحرس الثوري يستعد للسيطرة على السلطة التنفيذية في إيران

فوز مرشح مرتبط بالحرس الثوري الإيراني في الانتخابات الرئاسية القادمة سيمنح هذا الفصيل قوة أكبر باتجاه عسكرة السياسة الخارجية الإيرانية ولاسيما في الشرق الأوسط.
الأربعاء 2020/11/25
ثورة الحرس

فتح اكتساح قادة الحرس الثوري للانتخابات التشريعية الإيرانية في فبراير الماضي شهية العسكريين للسيطرة على السلطة التنفيذية أيضا. ويرى مراقبون أنه من شأن وصول رجل عسكري إلى منصب الرئاسة أن يزيل واحدة من إحدى العراقيل القليلة المتبقية أمام استئثار الحرس الثوري بسلطة القرار.

طهران- أعلن حسين دهقان، المستشار العسكري للمرشد الإيراني آيات الله علي خامنئي، الثلاثاء، اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية لعام 2021، في خطوة قال مراقبون إنها تمهد الطريق لسيطرة الحرس الثوري على رأس السلطة التنفيذية في إيران.

وقال دهقان في تسجيل مصور “أنا قطعا لست من المنتمين إلى التيارين الإصلاحي والأصولي”، مؤكدا أن هدفه من المشاركة في هذا المجال هو إرساء “حكم العقلانية” في مجال صنع القرار بالبلاد، و”جعل الجمهورية الإسلامية قوية وعزيزة”.

ويسيطر الحرس الثوري بالفعل على معظم أذرع الدولة الإيرانية، لكن بشكل غير معلن، كما أنه يتحكم في قطاعات من الاقتصاد، من بينها أنشطة تجارية غير قانونية مثل تهريب النفط والمخدرات.

وبالإضافة إلى دهقان، هناك شخصيات أخرى مدرجة أيضا في قائمة المرشحين المحتملين لانتخابات 2021 الرئاسية، مثل علي لاريجاني، وبرويز فتاح، ومهرداد بذرباش، ومحسن رضائي، وسعيد محمد، وجميعهم من ذوي الخلفيات العسكرية.

ومع وصول قائد سلاح الجو السابق بالحرس الثوري محمد باقر قاليباف إلى رئاسة البرلمان الإيراني واكتساح الجنرلات للانتخابات التشريعية في فبراير الماضي، يبقى رأس السلطة التنفيذية العقبة الأخيرة أمام إحكام الحرس الثوري قبضته على ما تبقى من المؤسسات الخارجة عن سيطرته المباشرة.

وتساعد مثل هذه النتيجة الحرس الثوري، صاحب الحضور القوي في حياة الإيرانيين اليومية، على زيادة نفوذه الضخم بالفعل في الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وحصد 27 مرشحا برلمانيا على الأقل ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني مقاعد نيابية بالبرلمان الإيراني، حيث كشف موقع “إيران واير” الذي يديره صحافيون من خارج طهران أن، 9 مرشحين برتبة عميد و18 مرشحا برتبة عقيد في الحرس الثوري تمكنوا من الدخول إلى البرلمان الإيراني في دورته الـ11.

وأفاد الموقع أن عدد المرشحين العسكريين من الحرس الثوري تضاعف لمرتين في الانتخابات البرلمانية التي أقيمت في 21 فبراير الماضي، والتي شهدت أدنى نسبة مشاركة شعبية منذ 41 عاما، وذلك مقارنة بانتخابات البرلمان الإيراني في دورته الـ10 عام 2016.

ولم يستطع أي قائد عسكري في الحرس الثوري الإيراني الوصول إلى منصب رئيس السلطة التنفيذية في إيران منذ عام 1979 وحتى اليوم، على الرغم من هيمنة قادة هذه المؤسسة العسكرية والاقتصادية والأمنية الكبرى على عدد من المناصب الحساسة والمفصلية في إيران، إلا أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الداخلية والتحديات الإقليمية قد تكسر هذه القاعدة. ورغم النفوذ المتزايد للحرس الثوري الإيراني، فإن خامنئي يتمتع بالسلطة اللازمة التي تمكنه من ضمان أن تذهب الرئاسة إلى أصحاب العمائم وليس إلى العسكريين، فالمرشد الأعلى يسيطر على “مجلس صيانة الدستور” الذي يفحص طلبات الترشح للانتخابات، ويستغل هذا لضمان بأن يتمكن الناخبون فقط من الاختيار من بين المرشحين الذين يراهم مناسبين.

ويستغل خامنئي الحرس الثوري لقمع الاحتجاجات في الداخل وتهديد الأعداء في الخارج. إلا أن المرشد الأعلى، الذي تولى هو نفسه الرئاسة لولايتين، يميل إلى تفضيل أن يتولى رجال دين الرئاسة، لكن تحديات الداخل والخارج قد تقوض هذا التوجه.

ويرى متابعون أنه بالنسبة إلى خامنئي، الذي يرى أن مواجهة إيران مع الولايات المتحدة هي بمثابة حرب، فإنه ربما يريد مُحاربا في منصب الرئيس هذه المرة. ومن وجهة نظره، ربما يكون إعطاء الحرس فرصة لحماية إرثه أكثرَ الأمور منطقية.

ويشير مراقبون إلى أن إعلان دهقان عن اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية ينطوي على أحد احتمالين: أولهما أن الإعلان جاء بعد ضوء أخضر من قبل خامنئي الذي أبدى موافقته المسبقة وبالتالي دعمه للترشيح، أو أنه يندرج ضمن عملية جس لمدى تحمس المرشد الأعلى لمثل هذه المغامرة.

بالنسبة إلى خامنئي، الذي يرى أن المواجهة مع واشنطن حرب، ربما يريد مُحاربا في منصب الرئيس هذه المرة

وأطلق خامنئي يد الحرس الثوري لمواجهة وباء كورونا، ليمنحه بذلك فرصة ثمينة ترسخ قوّته في البلاد التي تقول كل المؤشرات إنها ستشهد تغييرا في ملامح نظام الحكم فيها نحو التشدد، في ظل غلبة تيار تصدير الثورة، والذي يعني مناصبة العداء لدول الإقليم والولايات المتحدة، وبالنتيجة ضخ الأموال للاستمرار في سباق التسلح وخاصة في تقوية الميليشيات الحليفة بالمنطقة.

ويتبنى خامنئي والمعسكر المحافظ في طهران خيار التصعيد لكسب الشارع الذي يهيمن عليه المتشددون، ومن أجل ترسيخ هذا الخيار يبدو هذا المعسكر مستعدا ليتقدّم الحرس الثوري الصف وقيادة البلاد.

ويتوقع متابعون أن فوز مرشح مرتبط بالحرس الثوري سيمنح هذا الفصيل قوة أكبر باتجاه عسكرة السياسة الخارجية الإيرانية، ولاسيما في الشرق الأوسط، فلطالما كان الحرس الثوري الإيراني وبخاصة فرعه خارج الحدود “فيلق القدس”، المحرك الفعلي للسياسة الخارجية للنظام الإيراني في المنطقة، وبالتالي لن تتم عسكرة أجهزة صنع السياسة الخارجية الإيرانية وحسب، بل سيعزز طموح طهران لتقوية تسليح ميليشياتها مثل حزب الله والحوثيين، فضلا عن تأسيس ميليشيات جديدة.

5