الحرس القديم يفشل في تسويق المرحلة الانتقالية بالجزائر

 دعوات لمليونية جديدة ترفع سقف المطالب إلى حد القطيعة ورحيل السلطة.
الجمعة 2019/03/15
إخفاء الحقيقة وراء ابتسامات مصطنعة

فشل رموز الحرس القديم الذين طرحتهم السلطة الجزائرية، لتسيير المرحلة الانتقالية، في الحد من عزيمة الحراك الشعبي على تجديد مليونيته المنتظرة اليوم، وفي إقناع المعارضة السياسية بالانضمام إلى الخارطة السياسية التي أطلقها الرئيس عبدالعزيز  بوتفليقة، لتجاوز ثورة الشارع.

الجزائر - بدا رئيس الوزراء الجديد نورالدين بدوي، مرتبكا أمام أسئلة الإعلاميين في الندوة الصحافية التي عقدها الخميس، لشرح برنامج حكومته والمرحلة الانتقالية التي ستدخلها البلاد، بعد الـ18 من شهر أبريل القادم، ولم يوفق في تسويق خطاب سياسي يحد من عزيمة الشارع الجزائري على مليونيته الجديدة المنتظرة نهار اليوم.

وظهر بدوي، الذي خلف أحمد أويحي، في منصب رئيس الوزراء، مسؤولا بيروقراطيا أكثر منه تكنوقراطيا، حيث عمد إلى التهرب من الرد على الأسئلة المطروحة، وتقديم إجابات لا علاقة لها بها في بعض الأحيان، وكأنه في مهمة لتسجيل الحضور والانتهاء منه، بدل تقديم تصورات مقنعة للرأي العام، بإمكانها امتصاص غضب الشارع.

ولم توفق إلى حد الآن الإطلالات المكثفة لرموز المرحلة الانتقالية في وسائل الإعلام خلال اليومين الأخيرين، وقدمت دون أن تشعر مبررات لاستمرار الحراك الشعبي في مطالبه السياسية، حيث تبينت الفجوة العميقة بين خطاب السلطة ومطالب الحراك الشعبي.

ويرى متابعون للشأن الجزائري، أن اعتماد السلطة على رموز سياسية غير متجذرة شعبيا، بنت مسارها المهني في الكواليس الدبلوماسية والرسمية، لا يمكن لها أن تمتص أو تفكك التلاحم غير المسبوق للجزائريين تجاه السلطة، مما يدفع بمسار المرحلة الانتقالية المقدم من طرف بوتفليقة إلى الفشل.

ولم يأت خطاب نورالدين بدوي ورمطان لعمامرة، بما يمتص غضب الشارع أو يقدم ضمانات سياسية للطبقة السياسية حول استقلالية الندوة الوطنية والأجندة الزمنية للمرحلة الانتقالية، عشية الاستعداد لمليونية جديدة منتظرة نهار اليوم في العاصمة ومختلف محافظات الجمهورية، للتعبير عن رفض الحراك الشعبي لمبادرة السلطة.

الجزائريون لا يستطيعون تصديق نظام وضع تشريعات على مقاسه، وكمّم الأفواه وضيّق على الصحافة والأحزاب والجمعيات

ورغم الارتباك المسجل في شبكة الفيسبوك، إلا أن حملة التعبئة تواصلت على مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، من أجل الخروج الكثيف للجزائريين نهار اليوم، بغية إجبار السلطة على الرحيل، وعدم الانسياق وراء ما وصفه ناشطون بـ”محاولات التحايل والالتفاف على المطالب السياسية للحراك الشعبي”.

وجدد رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، في تسجيل صوتي له، رفضه لمحاولات القفز على التلاحم التاريخي للجزائريين ضد السلطة، وذكر بأن “هذا الوزير الأول نورالدين بدوي، كان منذ أسابيع يتنقل بين الولايات محذرا الجزائريين من الوضع السوري والليبي وداعش، إذا لم يزكوا الولاية الخامسة لبوتفليقة، فكيف له اليوم أن يدير مرحلة انتقالية أو يستمع لمطالب الشعب.. استحوا وارحلوا.. الشعب لا يريدكم “.

وكرر رئيس الوزراء ونائبه، نفس الأفكار والتصورات المتداولة في خارطة طريق بوتفليقة، في ردهما على أسئلة الصحافيين، ولم يقدما أيّ تفاصيل أو ضمانات للرأي العام، تكفل للخارطة القابلية للتفاعل الشعبي والسياسي.

ولم يتمكن نورالدين بدوي، حتى من تبديد الصورة التي تشكلت حول شخصه خلال شغل منصب وزير الداخلية، لما تعاملت قوات الأمن بقوة وقمع تجاه الاحتجاجات التي قام بها الأطباء المقيمون طيلة عدة أشهر خلال العام الماضي، حيث شجت رؤوس بعضهم بهراوات عناصر الأمن.

وبالموازاة مع الندوة الصحافية كانت آلاف التعاليق والانتقادات تتهاطل على رئيس الوزراء ونائبه، بسبب ما أسماه هؤلاء بـ”لغة الخشب” و”الردود غير المقنعة والمتهربة من أسئلة الصحافيين”، وكتب بعضهم “هؤلاء لا يسمعون أم إنهم يصمون آذانهم؟ كنا واضحين لكنهم ينتهجون أسلوب المراوغة والحل في مواصلة الحراك الشعبي السلمي والحضاري وعليهم الرحيل جميعا”.

Thumbnail

وجسد ذوو الاحتياجات الخاصة، حجم الفجوة المستفحلة بين خطاب السلطة والشارع الجزائري، بخروجهم الخميس، في بعض المدن الجزائرية، للتعبير عن تضامنهم مع الحراك الشعبي، ودعوتهم إلى رحيل السلطة وعلى رأسها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وأظهرت تسجيلات صوتية لناشطين سياسيين، خروج موظفي قطاع الصحة وذوي الاحتياجات الخاصة في عدة مدن كالعاصمة وبجاية والبويرة.

وعلقت الناشطة والأستاذة الجامعية حكيمة صبايحي على تحرك ذوي الحاجيات الخصوصية قائلة  “ماذا بقي لكم لترحلوا، حتى ذوو الاحتياجات الخاصة رفضوكم، وبدل أن يحتفلوا بيومهم العالمي في كنف التكفل والحياة الكريمة، خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج ضدكم؟”.

وتوقع المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، فشل مساعي السلطة لإنقاذ نفسها، من خلال إطلاق إصلاحات تفتقد إلى الضمانات والثقة، وبرر ذلك بـ”الكذب المستمر من طرف السلطة على الشعب الجزائري، وأن تصديق وعوده وأقواله الآن سيكون من سابع المستحيلات”.

وأكد أن “الجزائريين لا يستطيعون تصديق نظام فاسد وضع تشريعات على مقاسه، وكمّم الأفواه بعشرات المتابعات لنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والحقوقيين، وضيّق على الصحافة والأحزاب والجمعيات”.

وأضاف “أعتقد أن الهدف من التمديد خارج الدستور والإرادة الشعبية، ليس الإصلاح وقد يكون لاختلاسات أكبر أو إتلاف كل الأدلة التي تدين النظام الفاسد على مدار الـ20 عاما الأخيرة، وأن المجموعة التي تحكم باسم الرئيس بوتفليقة تحاول تنظيم خروج آمن لها من دون ترك آثار”.

4