الحرس القديم ينتفض ضد التجديد لبوتفليقة

الاثنين 2017/10/09
مشروع محيط قصر الرئاسة من أجل ولاية ثانية

الجزائر – توسعت رقعة المعارضين لنظام الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لتشمل شخصيات سياسية مستقلة، حذرت المحيط المؤثر في قصر الرئاسة من مغبة الدفع بالوضع في هرم السلطة إلى المزيد من التعقيد والانسداد، ومن التفكير في التمديد للرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة تجر البلاد إلى هاوية حقيقية.

ودعت شخصيات سياسية مستقلة المجتمع المدني والقوى السياسية إلى التكتل من أجل إجهاض مشروع محيط قصر الرئاسة (المرادية)، لترشيح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى ولاية رئاسية خامسة، ولم تشر إلى المعطيات أو المعلومات التي استندت إليها في التحذير المذكور.

ووقّع كل من المحامي والحقوقي ورئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان علي يحيى عبدالنور، والوزير السابق أحمد طالب الإبراهيمي، واللواء المتقاعد رشيد بن يلس، على بيان اطلعت عليه “العرب”، حذر مما أسماه “الدور المشبوه الذي بات محيط الرئيس يقوم به في هرم السلطة”.

ويعتبر الثلاثي الموصوف بـ”الحرس القديم” من الذين عاصروا عدة أنظمة سياسية في الجزائر، منذ عهد الرئيس الأول أحمد بن بلة إلى غاية بوتفليقة، ويحسبون على السلطة التي حكمت الجزائر خلال العقود الماضية، حيث شغلوا مناصب رسمية حساسة.

واختار هؤلاء التمسك باستقلاليتهم عن الحراك السياسي المعارض، إذ لم يظهر لهم أي موقف باستثناء انتقاد الإبراهيمي لبوتفليقة في تصريح نادر لإحدى الفضائيات العربية، والحضور النادر أيضا لرشيد بن يلس إلى جانب قيادات سياسية وحزبية في العام 2014، عند تأسيس ما كان يعرف بـ”تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي”.

وأرجع بيان الشخصيات الثلاث، دعوتهم إلى التكتل ضد محيط قصر الرئاسة وضد التجديد لبوتفليقة للمرة الخامسة، إلى “عجزه عن ممارسة مهامه الدستورية وواجباته المهنية، بسبب وضعيته الصحية المتدهورة، وأنه كان من المفروض أن يستقيل أو تتم تنحيته وفقا لما ينص عليه الدستور”.

وانتقد البيان بشدة “الفاعلين الجدد في هرم السلطة”، مشيرا إلى ما أسماه “المحيط العائلي للرئيس بوتفليقة، ورجال أعمال أقوياء يُحيطون بالرئيس ويقفون ضد أي محاولة لتطبيق المادة 102 من الدستور والتي تنص على تنحي رئيس الجمهورية في حالة عدم القدرة على تأدية مهام رئيس الجمهورية”.

وباتت الأصابع توجه منذ إصابة بوتفليقة بجلطة دماغية في 2014 غيّبته عن المشهد العام، إلى شقيقه ومستشاره الشخصي سعيد بوتفليقة واللوبي المالي الذي يتزعمه رجل الأعمال علي حداد، بالتفرد بالسلطة وإدارة شؤون البلاد بالنيابة عن الرئيس بوتفليقة.

وهو ما تجلى بشكل واضح في الرسائل التي أطلقها الرجلان من مقبرة العالية على هامش تشييع جثمان رئيس الحكومة السابق رضا مالك، والتي بدأت تطالب بإسقاط رئيس الوزراء عبدالمجيد تبون بعد ثمانين يوما من تعيينه، بعد دخوله في مواجهات مع ما كان يسميه بـ”المال الفاسد”.

ولم يستثن الموقعون على البيان في ظهورهم الجديد الخيارات الاقتصادية لحكومة أويحيى، لا سيما في ما تعلق بالتمويل غير التقليدي، المتمثل في طبع كتل نقدية جديدة دون مقابل إنتاجي أو اقتصادي، من أجل توفير أموال إضافية للخزينة دون الاكتراث بعواقب العملية على الوضع الاجتماعي للجزائريين، والسير بالاقتصاد المحلي إلى الإفلاس والانهيار.

ولا يستبعد مراقبون خيار التجديد للرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، في حال استقرار وضعه الحالي قياسا باستمرار مصالح الجماعات المنتفعة من السلطة، واستحالة التوافق على خليفة له من ضمن السرايا المتصارعة في الخفاء على اعتلاء قصر المرادية.

وكان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولد عباس، قد صرح في وقت سابق بأن “الحزب يرشح بوتفليقة خلال الانتخابات الرئاسية القادمة”، لكنه تراجع بعد ذلك لمّا رفض الخوض في المسألة، بينما يشدد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الوزراء الحالي أحمد أويحيى، على “عدم منافسته لبوتفليقة في أي استحقاق يدخله”.

وسبق لأحمد طالب الإبراهيمي أن كان مرشحا في انتخابات الرئاسة للعام 1999، قبل أن يعلن عشية الاستحقاق الانسحاب من السباق رفقة مرشحين آخرين، بدعوى انحياز الإدارة ومؤسسة الجيش لصالح مرشح السلطة عبدالعزيز بوتفليقة، مما اضطر الأخير لخوض الاستحقاق بمفرده، وكان ذلك أول اهتزاز في شرعية انتخابه آنذاك.

وقال بيان الشخصيات الثلاث “رغم فشل سياسة الرئيس بوتفليقة ومحيطه، إلا أنهم يحضرون لترشيحه لعهدة خامسة، وعليه لا بد من التجند وجمع شمل المعارضة بكل أطيافها بغض النظر عن اختلافاتها السياسية والثقافية واللغوية، من أجل وضع حد لهذه الوضعية”، دون أن يشيروا إلى خارطة طريق ميدانية أو مشروع سياسي واضح المعالم لتجسيد مضمون البيان.

ولم تفوت الشخصيات المعارضة المستقلة الفرصة لدعوة المؤسسة العسكرية إلى عدم دعم وتأييد من أسمتهم بـ”المجموعة الحاكمة التي تسببت في إفلاس البلاد”. وهو ما سيضع المؤسسة مجددا أمام دعوة متجددة للتدخل بأي طريقة لتنحية الرئيس بوتفليقة، وهو ما ترفضه القيادة العسكرية وتصر في كل مرة على “احترام وظائفها الدستورية، وعدم الانسياق وراء النوايا الانقلابية”.

1