الحركات التصحيحية في الأحزاب المغربية: ظاهرة صحية أم حرب زعامات

الخميس 2016/03/10
تيار بلا هوادة يربك شباط

الرباط - تمر بعض الأحزاب السياسية بالمغرب بتصدعات أدت في بعض الأحيان إلى تشكيل حركات تصحيحية، وفي أحيان أخرى إلى تفريخ أحزاب منشقة، تطالب القيادة بالرحيل وتطرح نفسها كبديل سياسي.

هذا وعرف حزب الاستقلال، مباشرة بعد تنصيب حميد شباط أمينا عاما، انقساما كبيرا في بيته الداخلي، بعدما خرج الغاضبون من قرارات الأمين الجديد ليؤسسوا حركة غاضبة تتمثل في “تيار بلاهوادة” يتزعمه عبدالواحد الفاسي الفهري، والتي شنت حربا قضائية وسياسية على الأمين العام، في الوقت الذي أحدث فيه “تيار الديمقراطية والانفتاح” شرخا كبيرا داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، احتجاجا على ما يراه قرارات انفرادية لقيادة الحزب، ونصب نفسه كبديل سياسي.

على نفس المنوال، انبثق “تيار الإصلاح” من رحم حزب الحركة الشعبية، ويقول مؤسسوه إنه يتوفر على تصور إصلاحي ويطالب القيادة بالرحيل.

وفي هذا الصدد، قال مولاي امحمد الخليفة القيادي البارز في حزب الاستقلال، لـ”العرب” إن “الانقسام الذي حصل في البيت الداخلي لحزب الاستقلال، كان نتيجة إثارة القيادة الحالية للكثير من الصراعات مع العديد من الجهات، ونتيجة للقرارات الانفرادية والانتحارية للحزب أبرزها قرار الخروج من الحكومة والتي كان لها تأثير على نتائج الحزب في الانتخابات الأخيرة”.

ويرى الخليفة، أن تخطي الأزمة العميقة التي يعيشها البيت الداخلي لحزب الاستقلال، يقتضي نقدا ذاتيا صريحا وعميقا ومكاشفة علنية، والاعتراف بالأخطاء القاتلة التي ارتكبت في مسار الحزب في السنوات الأخيرة. وأوضح، أن الأمر يستوجب الاحتكام للمبادئ الوطنية الصادقة وجعل مصلحة الحزب فوق كل اعتبار شخصي، لإعادة ترميم أسس الحزب التي تهدمت.

وقال “نحن في المغرب نحتاج إلى أحزاب متشبعة بالفكر الديمقراطي وقادرة على تأطير المنخرطين ونشر قيم الحوار والمواطنة والتدوال السلمي على المسؤولية الحزبية”.

وأشار القيادي الاستقلالي إلى أن “تيار بلا هوادة” يمكن أن يكون إلى حد ما كابحا لجماح الشعبوية التي يعيش الحزب تحت وطأتها، إذا تشبث بالبعد الفكري والشرعية التاريخية والنضال السياسي للحزب.

وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة الانشقاقات الحزبية بالمغرب هي ظاهرة تاريخية، بدأت مع أحزاب الحركة الوطنية، حيث انشق حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن حزب الاستقلال، الذي انشق عنه فيما بعد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والذي شهد بدوره في بداية الثمانينات انشقاقا انبثق منه حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.

يذكر أن الساحة الحزبية، عرفت أيضا انشقاق الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وجبهة القوى الديمقراطية عن حزب التقدم والاشتراكية، ثم حزب الاتحاد الاشتراكي الذي انفصل عنه المؤتمر الوطني الاتحادي.

وعرفت الأحزاب الإدارية بدورها انشقاقات، إذ انشق الحزب الوطني الديمقراطي عن حزب الإصلاح والتنمية الذي انشق عنه فيما بعد حزب التجمع الوطني للأحرار.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية عبدالرحيم منار السليمي، أن مأسسة التيارات داخل الأحزاب السياسية تظل صعبة لكون الهيئات السياسية لم تصل بعد إلى مرحلة الاعتراف بالتعدد والخلاف الإيديولوجي، إلى جانب أن الأثر القانوني محدود ولم يغير طبيعة الهيكل التنظيمي للأحزاب.

وقال السليمي إن “مأسسة التيارات هي وسيلة لتدبير التعددية داخل العمل السياسي، وتدل على درجة تطور الديمقراطية الحزبية”.

ويرى المحلل السياسي أن الأحزاب السياسية لها خلفية إيديولوجية لا تقبل بالتيارات، وإن كان بعضها يبدي أنه موحد مثل حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، فإنه من المتوقع أن يعرف ما عرفته الأحزاب التاريخية، وتكون النتيجة هي رفض مأسسة التيارات.

4